تخيّلي أن تكون الريح أبي ـ حامد عاشور

تخيّلي أنْ تكون الريحُ أبي 
و أن تكونَ الغيمةَ أمّي و أن أكونَ حبّة مطر
هذا أبي الذي يعوي في الخارج 
و الذي يرفع فساتين الصبايا و يقتلع الخيام و ألواح الإسبست 
و الذي يدخل للناس من تجاويفهم 
و من ثقوب أعمارهم بحثاً عني 
لم يكن سهلاً أبداً على غيمة
أن يسقط وليدها من على هذه المسافة الإلهية العظيمة
لذلك السماء ملبدة بالعائلة و بالخالات الطيبات
و لذلك أيضاً الأرض مبللة بأخوتي و أقربائي.
تخيلي
أن يحدث هذا فعلاً
أن يشتعل المكان بالخارج
و أن تنادي عليَّ النوافذ
و الشوارع
و أن يستمر أبي بالعواء و بإتهام فساتين الصبايا و القبعات
و أن تجتمع الفصول كلها تبحث عن خلاص
و أن تبكي السنة
ووحدكِ تضحكين
و أنا أمارس هواية التزحلق على كتفكِ 

كحبة مطر .
____________

ـ حامد عاشور شاعر فلسطيني

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: