أربع قصص قصيرة جداً ـ عامر فرسو

1ـ مرض الحاكم

كالنّار في الهشيم ذاع الخبر, وعلى أثره اجتمع الفلكِّيون والمنجِّمون والمشعوذون وحتى فصحاء البلاد وشعراؤها, ولكن من دون جدوى، الحاكم لم يعد يحلم منذ مدة طويلة, وعلى سائر أهل البلاد أن يشاركوا الحاكم قلقه واضطرابه, وإلّا فإنَّ فرماناً بمنع النَّوم سُيصدر, فما كان منهم سوى مجاراة الحاكم, والكَّف عن الحلم؟!

ــــــــــــــــــــــــ

2ـ الوافدون

فتش السّيارة لم يعثر على أي شيء يثير الرَّيبة, أشار الضَّابط على السَّيدة بتقديم حقيبتها اليدوية للتفتيش, قدمت السَّيدة الحقيبة مع ابتسامة باردة، عثر الضَّابط على أكياس من البودرة, فرفعها أمام عينيه مستفسراً, ردت السَّيدة بتقديم رزمة من الأوراق النَّقدية الخضراء مع ابتسامة مغرية حينما أزاحت المعطف عن صدرها, التمعت عينا الضَّابط, وألقى بكيس البودرة إليها, ثم أشار بفتح الحاجز, وبعد أن ابتعدت السِّيارة صعد الضَّابط الحافلة المتوقفة, كان شاب نحيف يخبئ جسده في معطف شتوي, ويقرأ كتاباً, اقترب منه الضَّابط، ألقى نظرة على الكتاب, ثم رماه جانباً, وبدأ بتفتيشه, فعثر على الكثير من الأمل في قلبه.. امتعض الضَّابط.. ألقى القبض عليه.. ثم أشار برفع الحاجز.. ابتعدت الحافلة بينما ظلّ الشاب واجماً يراقب الضَّوء المبتعد.

ــــــــــــــــ

3ـ حكاية الأسوار

حين لم تف الأسوار المبنية حول المملكة بالغرض المطلوب.. أمر الملك بإشادة سور حول المدينة ولكنه أيضاً لم يقلل من الخوف الذي ينتابه فأمر ببناء سور آخر حول القصر, ولكن هذا أيضاً لم يمنح الملك الهدوء والطمأنينة، فما كان منه إلا أن أمر ببناء سور حول عرشه ولأنه السور الأخير والخيبة الأخيرة فقد استبدل الملك بالسور أنشوطةً منحته السكينة الأبدية.

ـــــــــــــــ

4ـ حقيقة النّصر

كانت تعتلي أحد أبراج القلعة وهي تراقب الجيش الغازي المدجّج بالأبراج والمجانيق , الجيش الذي لم تصمد في طريقه أعتى الحصون والقلاع.. أمطرت طلائعهم بسحابة من الأسهم والنّبال ولكن رويداً.. رويداً صارت المجانيق تدكّ أبواب قلعتها فأرسلت كلمتها إلى قائدهم الجبار الذَّائع الصِّيت تحت راية رسول بيضاء.. تقدَّم الرَّسول: يا سيدي تقرؤك الأميرةُ السَّلام وتقول: بإمكانه حتى أرذل البشر وأصلفهم أن يقطف الزَّهرة ولكن ليس بإمكان أعظم البشر وأقواهم أن يأخذ العطر عنوة سلّ القائدُ سيفه فتراجع الرَّسول مذعوراً.. غرز القائد سيفه في الأرض وخرّ على ركبتيه فقد استوعب أخيراً حقيقة النصر.

ـــــــــــــــ
ـ عامر فرسو كاتب وفنّان تشكيلي / عامودا

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: