Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

د. فريد سعدون: من يستولي على كركوك يستولي على العراق بأكملها

من يستولي على كركوك يستولي على العراق، من تكون كركوك بحوزته فهو الذي يستولي على الاقتصاد والعراق بأكمله، ويتحكم بالقرار السياسي، النزاع على كركوك سيطول، فلا يمكن للكرد أن يتخلوا عنها، لأنها الوحيدة التي من الممكن أن تؤدي إلى إقامة دولة كردية وتحسين الوضع الفيدرالي بالنسبة لكردستان.

والعراقيون أيضا يدركون المسالة، وأهمية كركوك، ويدركون لو أنهم استغنوا عن كركوك فسيستغنون عن النصر واقتصاد العراق. كذلك الأمر بالنسبة لدول الجوار، إيران وتركيا وسوريا ودول الخليج. إيران وتركيا تعلمان جيدا إن اصبحت كركوك بحوزة الأكراد فإنهم سيمتلكون اقتصادا قويا بإمكانهم بعدها أن يشتروا الأسلحة ويطوروا اقتصاد مناطقهم، وسيشكلون خطرا كبيرا جدا على إيران وتركيا، وبالتالي يمكن للكرد أن يدعموا اقتصاد حركات التحرر الكردية وغيرها في كلا البلدين، لذلك من المفيد لتركيا وإيران أن يكونوا في حلف مع بغداد واحد ضد الأكراد.
الموقف الخليجي والموقف الأوربي، الجميع يبحث عن توازنات في المنطقة، الموقف السعودي انقلب مباشرة، من داعم لمسعود البرزاني الى الوقف جانب العراق، ويبدو أنهم استفادوا من المآسي التي حدثت بين الخليج والعراقيين وبينهم وبين الإيرانيين. بالنسبة لأميركا فالحرب على داعش كانت من أولوياتها، وعندما حاول الأكراد أن يتدخلوا في الوقت الصعب بالنسبة لأميركا في بداية نشوتهم بانتصاراتهم على داعش، أوقف دعمها للأكراد، وقالت إنها تقف على حياد. الأمريكان الآن يحسبون حسابات هذه النهايات لأنه بإمكان التطلعات الكردية خربطة الأوراق، حتى الأمريكان لم يدعموا التطلعات الكردية، الآن مهمتهم هي الانتهاء من داعش، وبالتالي يفكرون للمستقبل البعيد على لان مشروعهم طويل جدا يمتد لسنوات طويلة ولعقود ومن الممكن أن تستمر لـ / 2030/ إذن، الحالة الكردية صعبة التحقق في الوقت الراهن، والذي كان من الممكن أن يعطيهم القوة الدافعة أو الحامل لمشروع كردستاني عام، ووحدة الصف الكردي انهارت من خلال الانشقاقات التي حدثت بين حزب البارتي واليكيتي، وبالتالي سيؤثر على وحدة الصف والقوة الحافظة.
والقوة التي تدافع عن كردستان، والتي كانت من المؤمل لها أن تكون الدافع للوصول إلى الاستقلال انهارت داخليا. ستظهر الانشقاقات قريبة جدا في صفوف اليكيتي، فليس الجميع مشترك في هذه الصفقة، وأنا أعتقد أنها صفقة دولية، والكل يعلم، ليس هناك طرف غير مطّلع على الصفقة التي حدثت، هي صفقة دولية بين إيران وتركيا والأمريكان والعراقيين والحشد الشعبي. الشيء الذي يؤكد ذلك القوات العراقية كجيش عراقي لم يدخل الى هذه المناطق انما الذي دخل هو الحشد الشعبي، وبالتالي هم يعتبرون ميلشيات وليست قوات دولة نظامية أو رسمية. هذا سيجعل الوضع غير مستقر، وسيكون عبارة عن فتنة، من الممكن أن تشتعل في أية لحظة، لأنهم لا يعتبرون قوة نظامية أو قوة دولية، إنهم عبارة عن ميليشيات طائفية.
كل هذه الأمور ستؤدي الى تأجيج الصراع أكثر في المنطقة، وسيكون له ارتدادات و آثار سلبية على منطقة الجزيرة والحسكة والصراع حول الرقة ودير الزور. – ما دور الإدارة الذاتية في ظل هذه الأحداث؟ وماذا يجب عليها أن تفعل، أعليها أن تقوم بعمل عسكري أم سياسي؟ أو أي شيء آخر لمحاولة تخفيف الضغط، أو للتقليل من سلبية النتائج على مناطقه؟ أعتقد أن الإدارة الذاتية منشغلة بنفسها ومعاركها مع داعش، وهي الأن في الطور الأخير من الانتصار على داعش وطردهم، وبالتالي يجب ترتيب الأوراق في المنطقة. الإدارة الذاتية ليست في وارد التدخل في هكذا صراع على الحدود، فهي تحافظ على ذاتها. لكني أعتقد أن التجربة بالنسبة لكردستان كانت مريرة وستنعكس على المنطقة ولا بد للإدارة الذاتية أن تستوعب الموضوع وتفكر بجدية لكيفية التوصل الى حل قبل أن ينقلب الأمريكان عليهم أيضا، فالأمريكان لم يعطوا أي ضمانات دولية لهم لفترات طويلة، لم تبق الأمور في أيديهم إذا ما انتهوا من داعش، ممكن جدا أن يتخلى عنهم الأمريكان في صفقة مع الروس، لذلك فمن الأفضل للإدارة الذاتية التوجّه إلى مشروع سلمي لحل المسالة السياسية. حسب رأي المشروع الذي يطرحه الروس بإمكاننا أن نطوره قليلا ونجري فيه بعض التعديلات المناسبة للوصول الى اتفاق رسمي وقانوني ضمن الدولة السورية، هذا سيحفظ للإدارة مكتسباتها، أما إذا استمروا في وضعهم الحالي في القتال والتمسك بالأرض التي يحررونها، أو إعلان الفيدرالية في الشمال والتي ستكون خليطا من مجموعة مكونات غير متجانسة وغير متوافقة من عين ديوار إلى إدلب أو إلى البحر المتوسط، ستكون الأمور مختلطة جدا، لا يمكن خلق تناغم بين مكونات المنطقة حتى جغرافيا، ولا يمكن الحفاظ عليها بسبب التدخلات الخارجية من قبل تركيا ودول أخرى. فبالتالي أنا اعتقد أن الإدارة الذاتية يجب أن تسعى الى حل سلمي وأن تتفق مع الروس لإنهاء المسالة والحصول على أكبر قدر ممكن من المكتسبات.

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: