Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

تقاسيم (وذلك لمصلحة العمل!)

حكاية وزارة التعليم مع برنامج «فطن» حكاية جديرة بالعبور والمرور والتوقف عند شيء من الحراك المصاحب، في البدء لا بد أن نؤكد أن برنامج فطن هو برنامج وقائي للطلاب والطالبات، ويسعى في تحصينهم النفسي وتعزيز القيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية.

يكفي أن ندقق في السطر الفائت كي نعرف حجم التحديات التي تحيط ببرنامج كهذا، وضرورة أن يقف على الهرم الاداري لهذا الملف من يكون معلوماً بدقة ومقروء التوجه والفكر، هذا البرنامج الوطني ذو المحتوى الثقيل كلف له المدير العام من الكادر النسائي ثم أعفي بعد 72 ساعة ليحضر المدير العام الجديد، وبالطبع نتحدث هنا عن ثلاثة مديرين في ظرف أسبوع تقريباً، اذا ما أضفنا المدير المعفى مطلع الأسبوع للمديرة المعفاة بعده بثلاثة أيام مروراً بالقادم الجديد، وإنهاء التكليف لأحد هؤلاء المديرين بني على مساهمة من وسائل التواصل الاجتماعي في كشف بعض التوجهات والقناعات التي لا تشير الى ان البرنامج في رعاية هذا المدير سيسير الى مستقبل مطمئن. بين يدي هذه اللحظة ما يؤكد أن مشرفاً لهذا لبرنامج في إحدى المناطق ودع التشكيلة الادارية في وقت متأخر بالأمس ومن المساهم الرئيس في الكشف «منصة تويتر». هذه المعارك الادارية تؤكد ان الوزارة قادرة على المكاشفة والتضحية بمن يشكل وجوده خوفاً اكثر من الاطمئنان والاعتدال، ولعل الجمل الأولى للمكلف الجديد لقيادة دفة هذا البرنامج فيها من الصراع ما يكفي، وتعلن أن كثيراً من الطموحات مسبوقة بحزمة من الأورام، إذ تعهد بملاحقة متطرفي التعليم وكان شجاعاً بالقول إن ثمة ملاحظات فكرية على بعض المدربين والمشرفين والقادة والمخططين في برنامج «فطن»، وأعتقد ان المسألة مهمة وشاقة. الاطاحة بمن يتمدد خلف هذه الملاحظات كافية ولو في الأشهر الأولى لعمل المدير الجديد، وربما كان يسير البرنامج ببطء في عمره المنصرم، ولعل لهذه الملاحظات دور في ذلك، حركة الاعفاء طيبة ومباركة ومشجعة، لكنها ليست مرضية لمن يعرف ويدرك ماذا يعني أن ينمو التطرف من بوابة التعليم، نحتاج في المقبل من الأيام مكاشفة ومحاسبة وتأديباً، والأهم أن نحضر الذين كانوا يرشحون ويزكون من دون أن يدققوا جيداً في ماهية المرشح والمزكى، ولن أفترض بالطبع القناعة التامة الكاملة للمسؤول الأول بمن يتم ترشيحه لأن مشوار الترشيح يمضي بالعديد من المنعطفات والمفاصل والتحويلات التي لا تخفى على من كان لصيقاً قريباً من مفردة ترشح وترشيح وتكليف. ومن الجدير سكبه هنا أن لدى وزارة التعليم عدداً من البرامج المستنزفة للوقت والمال والأفراد من دون أن نلمس ذلك التغيير والعلاج الذي لا يجعل ملاحظات طويل عمرها يعاد استعراضها وبيانها، ولو جمعت هذه البرامج في برنامج واحد شامل وكان القائمون عليه بالوعي المنتظر والتوجه النبيل لكان ذاك أجدى وأنفع وأسهل رقابة ومتابعة واصلاحاً، أكثر ما أعجبني بالطبع هو الاعفاء لما تقتصيه مصلحة العمل ولو كان لي يد في كتابة الاعفاء لكتبت اعفاء لمصلحة الأجيال والوطن.

-عن صحيفة (الحياة)

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: