الأكراد مستعدون لحوار مع بغداد بـ «مساعدة دولية»

بدأت الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات لمعاقبة زعماء أكراد دعوا إلى مواجهة الجيش، فيما رحبت حكومة الإقليم بمبادرة رئيس الوزراء حيدر العبادي ودعوته إلى الحوار، ودعت «المجتمع الدولي» إلى المساعدة في إنجاحها، وطالب بعض السياسيين الأكراد بتشكيل «حكومة انتقالية» في كردستان مهمتها إجراء مفاوضات مع بغداد حول مستقبل العراق.

الى ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي في بيان، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي دعاه إلى حضور الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي- العراقي، وبارك له بـ «الانتصارات المحققة على الإرهاب»، مؤكداً «رغبة المملكة في تمتين العلاقات بين البلدين الشقيقين». وأكدت وكالة الأنباء السعودية ذلك.

في أربيل، قال السياسي الكردي أبراهيم صالح الذي أعلن أخيراً تشكيل تيار سياسي باسم «الديموقراطية والعدالة» لـ «الحياة»، إن «الحل السياسي يبدأ من كردستان وبغداد معاً بالتزامن، ويشمل تشكيل حكومة انتقالية في الإقليم تُعد للانتخابات، وتفتح حواراً صريحاً مع الحكومة الاتحادية حول التطورات الأخيرة لإيجاد خطة جديدة لمرحلة ما بعد داعش، ونحن نعيش أحد أوجه تداعياتها اليوم». وأضاف: «لا تمكن العودة مرة أخرى إلى الحلول المجتزأة، كما لا يمكننا المضي قُدماً من دون مراجعة الأوضاع المؤسفة التي كانت أحداث كركوك من نتائجها، فالمسألة تتطلب حلولاً كبيرة تمنع تكرار تجارب الماضي». وأفاد بيان نشره الموقع الرسمي لحكومة كردستان بأنها «عقدت اليوم (أمس) اجتماعاً برئاسة نيجيرفان بارزاني، حضره نائبه قوباد طالباني، تم التطرق خلاله إلى أحداث كركوك الأخيرة والوضع الحالي في المدينة»، وأكدت «الترحيب بمبادرة العبادي لبدء المفاوضات مع حكومة الإقليم لحل القضايا العالقة، وفق الدستور، وضمن مبدأي الشراكة والتوافق». وأعربت عن «استعدادها للحوار مع الحكومة المركزية»، ودعت «المجتمع الدولي إلى المساهمة والمساعدة في رعاية الحوار بين الجانبين». وكان العبادي دعا في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، الحكومة الكردية إلى الاعتراف بسلطة الدستور والدخول في حوار بناء، وأضاف أن عملية فرض الأمن لم تكن هجوماً على المواطنين الأكراد أو كركوك، بل عملية عراقية لإعادة السلطة الاتحادية إلى هذه المناطق. وأوضح البيان أن «التجارب التاريخية أثبتت أن إرادة شعب كردستان لن تهزم بالسلاح والإجراءات العسكرية، ومشكلات العراق لن تحل بهذه الطريقة».

وتأتي دعوة صالح وسط خلافات بين القوى السياسية في إقليم كردستان، واضطرابات في المدن التي دخلتها القوات الاتحادية، فيما بدأت السلطات الاتحادية ملاحقة قادة في الإقليم ما زالوا «يحرّضون على الحرب ويطلقون الإشاعات». وقال الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبدالستار بيرقدار «أن محكمة التحقيق في الرصافة أصدرت أمراً بالقبض على كوسرت رسول (نائب بارزاني) الذي اعتبر الجيش والشرطة الاتحادية في محافظة كركوك قوات احتلال». وأوضح أن «المحكمة عدّت تصريحاته إهانة وتحريضاً على القوات المسلحة، وأصدرت أمر القبض عليه وفقاً للمادة 226 من قانون العقوبات».

وبعد ليلة من التظاهرات في كركوك أمس، شارك فيها شباب أكراد ينددون بالحشد الشعبي وأدت إلى مقتل متظاهر كردي وجرح 5 آخرين على الأقل، وفق مصادر إعلامية كردية، نتيجة احتكاك مع القوى الأمنية في بلدة خانقين على الحدود العراقية- الإيرانية، والتي تُعد من المناطق المتنازع عليها ودخلتها القوات العراقية أخيراً.

-عن صحيفة(الحياة)

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: