Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

الموت غرقاً في السّكّر ـ مبروكة علي

لطالما كنتُ “صديقة” جيدة لجسدي، أحببته بكلّ ما فيه، لم يكن يعنني أمر أنني “جميلة” أو عادية”، كنتُ دائما حريصة أن يقرأني الآخرون من تلك المنطقة التي لا تُرى، لذا شرعت لهم كل أبوابي و نوافذي و تركتهم يدخلون حفاة و ظللتُ أنتظر تلك الصور التي أراني فيها دون حاجتي لآلة تصوير.
هنا ليس مهما أن أقول أن أغلب الذين دخلوا و لعاب الفضول يتقاطر من بين أسنان الرغبة رحلوا سريعا لسوء ظنهم بمعنى أن تكون “بيتا” على شكل (شجرة ) بلا نوافذ و لا أبواب. و ليس مهما أيضا أن أقول أن أكثر ما يوجع الشجرة تلك أبواب و النوافذ التي تئنّ بعيدا عنها.
انتبهت مؤخرا أننا لم نعد أصدقاء أنا و جسدي و أن أحدنا استيقظ وهو كاره الآخر ، زاد وزني 20 كغ و أصبحت لدي ترهات كثيرة و هالات سوداء، و ماتت لدي تلك الرغبة في الدوران داخل البيت وتنظيف ما هو نظيف، أو حتى قراءة كل ما يسقطه الأصدقاء هنا وهناك على صفحاتهم الفيسبوكية، لم أسأل عن الذي يغيب و لم أعد أحتفل مع المحتفلين، صرتُ مجبرة على جره ورائي كلما احتجتني، كل تلك الشتائم التي بصقتها داخل عقلي لم تجعلني أنهض وحدهم الوحيدين مثلي يشعروني بالقشعريرة والرغبة في القفز عاليا وتحطيم ما يمكن تحطيمه.
حين صرخت طبيبة الغدد بأنني سأموت بداء السكري انتابني الضحك، و دخلتُ أول محل لبيع المرطبات و التهمت ما طاب لي، ليتها تفهم أن أقصى ما يمكن أن يدركه المرء أن يموت وهو غارق في (السكر).

  • مبروكة علي / تونس
الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: