آخَرُ الصمت ـ قصيدة لـ سماح البوسيفي

(1)

لأغمس شهقة الآه بصدري ،
في الماء،
في اللغة ،
في الشعر،
لا أحد تكلم عن الكائنات الشعرية التي تمشي و لا تتكلم !!
لا أحد أعتبر الكلام ثالثا بين مكانين ،
القلب والعقل .
ولأني لم أكن عاقلة بما يكفي أهدرت عقلي بالركض الطويل في رأسي!
ولأني فقاعة سأمشي تاركة اخطائي في الماء والصابون ،
لا أحد ينظف خلفي!
فأهدي الخط الابيض للأسود!
ولأنني لم أحسم مشاغلي كلها مازلت أنعطف بالكلام لحضن ثالث،
كان دائما حضن أمي .
أحسب آخر عرَقٍ بلل ثيابي حلما تفشى في قلقي الغريب..
ولأني اِمرأة أطبخ ُ،
الحب كذلك على طريقتي :
أرشّ في منعطف من الكلام وقع قلبي،
هكذا !!!
فأحب أشياء مازالت لا تمشي ..
ولان الحب أفضل مكان لتعرية الأسرار ،
أفضح الخط الشائك بين راسك و رأسي !
يوجد بيننا أشياء لا تتكلم ..هناك بيننا شعر عظيم ……
حين نصمت في النص،
فأننا تكلمنا أبعد من هنا!
حين نركض،
في مسامع الآخرين !
فإن الكلام ،
نص .
و الصمت آخرُ…
أولاهما هو ذا هذا النص !
وآخرهما ،
صمتك وانت أبعد بكثير
انت النص .
(2)

أيها القارئ:
نحتاج كتابة نسقط منه جميعا في العراء،
سأكذب فتسمع صدقي ،
وسأقول ما لا تفهم و لكنك ستشعر بكل ما لا أكتب!
في الشعر سنتحدث حين تكثر الأخطاء الشائعة نوارى سوءاتنا اللغوية ،
فأحتاجك لرفع مظلمة الشد والرفع والنصب والشواء،
و تغفر لى أنشغالي عن اللغة و قد أغفر لك ما تشاء .

*
فهل يمتلك قارئ مثلك شجاعة قراءة نص ؟
فيقيس حرارة اللغة يشتد حنينها لصدره ،
فتهجر النص .
النص أيضا خارج سياق النص !
يظل الورق عائما في حروفه ،
و يشتعل الخيال بمعاني الكلام !
في سطر شعري تغلب فيه النثر على الخيال ،
تطفل فعل شائع على خبر قادم من قلب صاحبه بذرة لم يمسسها ،
انس ولاجان ,
أتسعت حدقة اللغة و عبرت بصاحبنا فلان سطرا أولا نحو سطر ثانيا ،
دون ان توقع بينه وبين قلبه ،
سألته عن امكانية عبور هذا النص دون أن يقع في مطبات الخيال !
فتنفرج اللغة و تتسع معانيها!
فيكبر حجم النص…..
نقطة و عودة لسطر جديد .

**
من جديد
في آخر مرة حين ماتت اللغة أتَذكر؟
جربنا كتابه نص أوسع من اللغة وأشد ضيقا من الخيال ،
حينها كتبناه على اجزاء،
في البدء أشعلنا حطب اللغة ،
مدخل ومخارج وأبواب !
جعلنا الفواصل كراسي للنوم وأحيانا للاختباء والهذيان ،
نظرنا للنص كان ممددا في كفنه الأبيض !
دون أن يقول شيئا لامعا .
طاف في خلده قارئ جبان،
لم يمسس الخيال و تمدد في الفعل الذي استعمل لتمضية الأحزان ،
ذاك الفعل الشائع الذي نستعمله لنأكل ونمشي وننام ….
ودخل النص من بابه وخرج دون ان يرد السلام
ثم كتب في اليوم التالي في صحيفة لامعة عن القصيدة الحداثية !
لم تغير ملابسها كما ان ربطة شعرها كلاسكية،
هنا لا فرق بين الشعر والنوم والهذيان،
حين تمدد ناقد في الطريق المؤدي لحلق الشاعر ،
طلب منه ان يمد لسانه بقول فصيح ،
فيخرج الماء من صحراء حلقه لزراعة الأشجار
أولا في صدر قارئ ،
ثم أيضا في عداد كتابه الذي يعتبر نقدا مثمرا يطرح الموز و الخوخ والرمان .
يدخله باحث لم يطل عمره القصيدة العجوزة ،
لكنه سمع عن فوائد الكتابة عن الأطلال و الصراخ بالقافية وبالأوزان ،
حين يقام عرس لغوي في جنازة صحراوية ،
لتثبيت الشجرة و البيت والخلان ،
وقرع الطبول على مسامع جمهور كامل من المنصتين …
لنقل هذا شعر ،
نعم شعر،
والله شعر !
شعرُ.

***
لكن سيدي الجلاد :
كيف سنتحدث عن مضي الوقت وتقشير قصيدة للأحزان !
حين قطف شاب نبتة تنمو في قلبه ،
نبتة لا تتكلم لكنها تمشي نحو الامام ،
وسحب النثر من مسامع السرد و غمسه في الأحزان.
قاصدا إشاعة حزنه فتغلبت عليه أحزان الآخرين…
ونودي للشعر بملابس المدرسة !
بهندام جديد !
و أحلام قديمة.

لست هنا مسؤولة عن انتشار بعض الامراض النفسية ،
كأن تنظر لنصى وانظر لقلبك ،
فأحتاج مرهما لغويا من داخل صمتك ،
فتقول بشجاعة :هذا الشاعر طبيب !!!
فينسكب بيننا حب ود غريب.
فيصعد حينها من جملة قديمة معنى جديد ،
فيتنفس الصعداء!
قارى بحث في كامل النص عن جملة يدفن فيها سرا قديما ،
فاصطدم بمعجم لغوي عن الفقر و الشقاء !
فافصح عن سره ،
فتبخر النص وبقيت الصفحة بيضاء.
(3)

القصيدة صغيرة جدا ،
حتى نصلها ،
ومعنا عقود كاملة من التفكير !!
أفكر ،
دون هوادة !!
في حرب تقع كثيرا خارج رأسي،
لكني نادرا ما أخرج ،
من المعارك الصغيرة ،
و من القصيدة …
لأثبت لرأسي،
أن للحرب الكبيرة ،
سببا صغيرا .
أُكتب قصيدة بعيدة،
وانتظرها ستكبر ،
وأقدح في الحروب الكبيرة ،
حتى تموت في قصائدصغيرة ،
ثم ،
انعطف بالمجاز دائما لأول سطر وأحرق المسافة بين النص و ساحة المعركة ،
في الشعر ،
تورط ،
كان تصب المجاز على الحقيقة لإشعال الموقد !!!
ولتقل حقا ،
ما أبعد القصيدة!!!
ـــــــــــــــــــــــــــ
سماح البوسيفي / تونس

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: