«أضف» للتعبير الرقمي تختتم موسمها الصيفي ببرامج لمراهقين

في ساحة درب 17 و18 في منطقة الفسطاط في حي مصر القديمة، وإلى جوار مجموعة من استديوات النحت والتشكيل وأفران الخزافين، تجمّع نحو 100 مراهق ومراهقة تترواح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، لعرض نتاج الأعمال الفنية التي نتجت من الورش الصيفية التي نظمتها مؤسسة التعبير الرقمي العربي المعروفة باسم «أضف».

 

ضم المعرض قاعات لعرض الأفلام القصيرة التي أُنتجت واللوحات والألعاب الرقمية و»تراكات» الصوت والموسيقى التي كانت نتاجاً لعمل المدارس الصيفية التابعة لبرنامج «دكة» من «أضف». وجاء الأطفال بصحبة ذويهم لعرض أعمالهم الفنية محمّلين بشعور لا يمكن تفاديه بالقدرة على الخلق الإبداعي والابتكار.

ووسط صخب الموسيقى الشعبية التي قدمتها «فرقة حسب الله»، وقف المراهقون يلتقطون الصور أمام ملصقات إعلانية بسيطة تشير إلى أفلامهم التي اطوت على قدرات لافتة تتنظر من يعمل على صقلها بمزيد من التدريب.

ووفقا لعمرو جاد مدير برنامج «دكة « المؤسسة، فإن «المعسكرات تقام موسمياً كل سنة في فصل الصيف وتستمر أسبوعين، بهدف تمكين الشباب رقميّاً في إطار مشروع مدته ثلاث سنوات بدأ في تشرين الثاني (نوفمبر) 2014».

و»أضف» مؤسسة أهلیة غیر هادفة للربح مسجلة لدى وزارة التضامن الاجتماعي في مصر، بدأت العمل في تشرين الأول (أكتوبر) 2009، بفكرة من خبير المعلوماتية الراحل علي شعث وتهدف إلى تمكین الفتیة والشباب عن طریق تهیئة بیئات للتعليم والتعلم ودعم الثقافة الحرة وتطویر المهارات وبناء أدوات معرفیة باللغة العربیة. وعبر مقرها في حي المقطم على مسافة نحو 15 كيلومترا من قلب القاهرة، بدأت المؤسسة إتاحة مساحات للتعبير الرقمي وإقامة نشاطات متنوعة طوال العام.

وتقول مديرة البرامج في «أضف» سلمى سعيد أن المؤسسة هدفها «تمكين الشباب رقمياً للتعبير عن أنفسهم باستخدام الوسائط المتعددة، الصوت والموسیقى، والفیدیو، والرسوم المتحركة الرقمیة، والتدوین والبرمجة، والاستخدامات الإبداعیة للإنترنت، والفنون البصریة، وتصمیم الألعاب الإلكترونیة، والحوسبة. ویعتمد كل ما سبق على مفاهیم المصادر المفتوحة التي تتیح النشر والنقل والتعریب والإضافة والتغییر الحر لكل الأعمال التي ینتجها هؤلاء الشباب الصغار، في محاولة لإضافة مضمون ثري وخلاق إلى المحتوى الرقمي العربي».

ويشير عمرو جاد إلى أن أحد الأهداف الاستراتيجية التي تبنتها المؤسسة جاء من اعتماد خطة بدأت عام 2015 وتستمر إلى نهاية العام، ويتم خلالها دعم المجموعات المختلفة لنشر المعرفة الرقمية. ويقول: «يتعلم المشاركون في ورش «أضف» مجموعة من مهارات تنمية القدرات الذاتية واحترام الآخر وطرق إدارة الحوار. وقد نجحت المؤسسة عبر عملها المنظم في ترویج الاستخدامات الإبداعیة لتقنیة المعلوماتیة ونشر مفاهیم الثقافة الحرة ودعم المبادرات الهادفة إلى إنتاج معرفة عربیة حّرة بأدوات معاصرة».

ويوضح جاد أن المؤسسة تعمل مع استشاريين في التربية الاجتماعية لوضع أنماط من التدريب التفاعلي وصياغة برامج للتعلم تتسم بالجاذبية، لأن الأطفال على عتبة المراهقة عادة ما تتسم أفكارهم بالتمرّد والتململ، ما يشكل تحدياً لعمل المدربين، وما يضاعف من المسؤولية أن الأهالي عادة ما يفقدون الاهتمام بتنمية مهارات أبنائهم في هذه السن، لذلك يكون تركيز المدربين في البداية على تنمية القدرات سواء الدراسية أو الإبداعية الابتكارية خارج فصول الدراسة، وتعمل المؤسسة على تغطية هذه الفجوة وملء الفراغات».

أما دينا المغربي المنسقة في مشروع «دكة»، فتشير إلى أن عمل المدارس الصيفية اعتمد كذلك على وجود شراكات مع مؤسسات أخرى، منها مركز الجزويت في القاهرة و «حقق حلمك» في الجيزة و»التكعيبة» (شبرا الخيمة) و «طراحة» و «انعكاس» (الإسكندرية).

وتقول المغربي أن «مناهج العمل والتدريب داخل المدارس الصيفية تتسم بالمرونة وتخضع باستمرار لعمليات تقييم وتطوير بمعرفة خبراء، إضافة إلى وجود خطة لإتاحتها على نحو حر ومفتوح عبر موقع المؤسسة».

وتشير مريم سيد (13 عاماً)، وهي واحدة من المستفيدات من المدارس الصيفية، إلى أنها التحقت بـ «أضف « القريبة من مكان سكنها للاستفادة من الوقت الصيفي، وتمكنت بعد ثلاثة أشهر من العمل المنظم من تنفيذ فيلم قصير مدته 7 دقائق مع مجموعة من الملتحقين بالورشة بإشراف مدربين محترفين عملوا مع مجموعات عمل مختلفة. وتأمل في أن تتمكن من مواصلة التجربة مع الفريق ذاته، والالتحاق بمعسكرات «أضف» لتنمية مهاراتها.

وفي برامج أخرى، تستهدف «أضف» فتیة وشباناً من بلدان عربیة مختلفة، ضمن تجارب تحفز الاستكشاف الذاتي والتعبیر الإبداعي والتفكیر النقدي، إضافة إلى التعرف على شباب من بلدان عربیة مختلفة في معسكرات التعبیر الرقمي العربي التي تنظَّم منذ عام 2007، ويجمع كل منها أكثر من 60 فتى وفتاة تتراوح أعمارهم بین 12 و15 عاماً يأتون من خلفیات اجتماعیة واقتصادیة مختلفة في رحلة تعلم تدوم أسبوعین.

-عن صحيفة(الحياة)

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: