Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

الكاميرا «أداة عوراء» ترصد البشر ـ «ملح الأرض»

«المُصوّر شخصٌ يرسم العالم بالضوء والظل» هكذا يعرّف المصوّر البرازيلي الشهير «سيباستيو سلغادو» عمله في التصوير والذي كرس له معظم حياته, فسافر إلى أكثر من 120 بلداً حول العالم لإنجاز مشاريعه التصويرية, التي صدر معظمها في كتب ومنشورات صحفية عديدة.

في الفيلم التسجيلي والوثائقي «ملح الأرض- the salt of earth» نتعرف إلى تفاصيل حياة وعمل «سلغادو» فيبدأ بتعريفه للمصوّر بتلك الجملة الشاعرية, الرسم بالضوء والظل.. يعرض الفيلم أشهر صور التقطها سلغادو لعذابات الناس: آلاف من الناس في حفرة هائلة (منجم سيرّا بيلدا للتنقيب عن الذهب) ويصفهم: هؤلاء ليسوا عبيداً, بل أحرارٌ أرادوا التنقيب عن الذهب, ويضيف: إن الرغبة بالثراء هي العبودية الوحيدة.. هؤلاء الناس يحملون على ظهورهم أكياساً مملوءة بالعبودية (أي أكياس التراب التي قد تحتوي الذهب)!‏

CSWvU2oWEAAHKmS
تحت عدسة الكاميرا يبدو العالم أرضاً مكشوفة مثل رمال صحراء.‏
التُقطت أول صورة عام 1827 ومنذ ذلك الوقت تطورت عملية التصوير آلاف المرات, وبتنا خاضعين لمراقبة الكاميرات في كل مكان: التصوير آلية ناعمة لمراقبة الآخرين, فمن يراقب من ولماذا؟!‏
تنتشر كاميرات المراقبة في كل مكان, في المتاحف والشركات والمصارف والطرقات وغير ذلك.. ثم هناك الطائرات المسيّرة للتصوير, والهواتف الذكية وتطبيقاتها التي تطلب منّا الوصول إلى كافة بياناتنا لتقدم لنا خدماتها الذكية! محطات رادارات عملاقة ترصد كل شيء على الأرض.. فهل من خصوصية بعد ذلك لأي كائن؟!‏
لا يمكننا إلا الاعتراف بأهمية الصورة وقدرتها الهائلة على التأثير في الآخر.. وقد سجلت دراسة ألمانية أن متابعة الفيديوهات والصور على وسائل التواصل الاجتماعي تأتي في المركز الأول لاهتمام المستخدمين.‏
قد تكون الصورة تجميداً للحظة فارقة, تعود للحياة كل مرة ننظر إليها وتخلق فينا مشاعر وتحرك عواطفنا وذاكرتنا.‏
ألا نتذكر صورة ذلك الطفل الإفريقي وقد اقترب منه طائر جارح يتربص به, ينتظر موته ليكون وجبته المفضلّة! و»سلغادو» نفسه الذي رصد حركات الهجرة والنزوح في عدة مناطق ساخنة في العالم, وزار مخيماتهم البائسة ورأى الموت بصورة مرض الكوليرا وهو يلتهم المئات الهاربين من الذبح والقتل, صوره تشهد أنه كان قريباً جداً من الموت الذي ترك أكداساً من الجثث حيث جاء «بلدوزر» لرميها في مقبرة جماعية وطمرها!‏
يعترف «سلغادو» بقسوة الموقف, وأنه كان يترك الكاميرا للحظات ليختلي بنفسه ويبكي, ولكنه يؤكد أن عذابات الناس يجب أن تُنشر ويتعرف عليها العالم كله عسى نعمل من أجل عالم أفضل.‏
«ملح الأرض» هو عنوان فيلم «سيباستيو سلغادو» وهو يعني بذلك الناس.. ناس الأرض.. وقود العبودية الطوعية أو المفروضة.. وقود الحروب والنزاعات العرقية والمذهبية والدينية.. وقود الأمراض والمجاعات… إنهم وقود الحرب والسلم.. والصور تغدو متحفاً لرصد كل ذلك.. ولكن هل استطاع أصحاب النوايا الطيبة, أن ينتصروا للخير, وهل تمكنوا من التأثير في أصحاب القرارات الكبرى في العالم لبناء عالم أجمل وأفضل للناس؟‏
لماذا كل هذه الكاميرات التي صارت عيوناً تراقب على مدار الساعة!؟‏
ـــــــــــــــ
سوزان إبراهيم / سوريا

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: