Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

صباح الحرف (أسئلة العامة لـ«نيوم»)

كعادته، كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سباقاً إلى الطلب من الكتّاب توجيه نقدهم إلى مشروع «نيوم»، عبر طلب مباشر للزميل برجس البرجس في مقطع فيديو لاقى استحسان المتلقين العرب في كل العالم.

والحق أن الصورة الوردية للمشروع، الذي يعرّف نفسه في حسابه الرسمي في «تويتر» بأنه «تمكين نخبة العقول وأمهر الكفاءات في عالم حقيقي يصنعه الخيال» تجعل من الصعب انتقاده في المرحلة الحالية، لأنه مايزال قيد التنفيذ، وأقول «قيد التنفيذ» وليس باقياً في منطقة الحلم، لأنه تم اختيار رئيس المشروع، وبدأ الاتفاق مع صندوق الاستثمارات العامة على مشاريع البنى التحتية، أي أنه بدأ العمل بالفعل ليلة إعلانه.

لكن هناك أسئلة يطرحها العامة، ويستغلها أعداء كل ما يحدث اليوم في السعودية، الأعداء الذين نقف وراء ولي العهد في عدم السماح لهم بتأخيرنا مرة أخرى، بل هم في الحقيقة من يثيرونها في ذهن العامة، ومن أمثلتها: إذا كانت هذه المنطقة لا تخضع لقوانين العمل؟، فكيف سيتوظف فيها أبناؤنا، وإذا كانت معفاة من الضرائب والرسوم، فما العائد على الاقتصاد السعودي؟ وهكذا دواليك.

وعندما أقول «العامة» فأنا لا أقلل من مقام أحد، فغير الكيميائي يعتبر عامياً في الكيمياء، وغير الاقتصادي يعتبر عامياً في الاقتصاد، وهؤلاء بالفعل لا يعرفون معنى «مدينة تعمل وفق أسلوب المنطقة الحرة»، وإن كانت « نيوم» تتجاوز هذا المفهوم في تعريفه التقليدي إلى منظور أشمل يجمع بينه وبين المدن الذكية والتقنية، وغيرها من عناصر المشروع.

لذا أعتقد أن على حساب «نيوم» وعلى جهازها للاتصال المؤسسي، بعد انتهاء الاحتفاء المحلي والعالمي «المستحق» بها أن توجه خطاباً تثقيفياً للعامة عن مفهومها الجديد، وتبدأ من أشياء بسيطة تعرف الناس ببداية بمبدأ المنطقة الحرة، التي تخلفنا عنها كثيراً، مقارنة بغيرنا، حتى على المستوى العربي، الذي يضم أكثر من 120 منطقة حرة في 19 دولة، وفقاً لتقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات.

من الانتقادات التقليدية المعروفة تاريخياً أن الأجانب يستثمرون ويستفيدون أكثر من السكان الأصليين في مثل هذه المشاريع، وهذا في رأيي لا ينطبق كثيراً على السعوديين، فهم مستثمرون مخضرمون غزوا العالم باستثماراتهم، ولا أحسبهم إلا سيستغلون هذه الفرصة أحسن استغلال، ولا ننسى أن بعض المناطق الحرة في المنطقة قامت في البدء على أموال السعوديين، استغلالاً للعوائق البيروقراطية التي كانت تجابههم.

أما بالنسبة إلى العمل، فهذه مسؤولية مشتركة بين الناس والحكومة، ولدينا تقريباً عقد من الزمان لكي نواصل مسيرة إصلاح ثقافة العمل والإنتاج لتصبح هناك فرصة أكثر للمنافسة والحصول على الفرص المفتوحة والعامة في «نيوم»، أما الفرص التي أسميها «الحصرية» فيصعب منافسة السعوديين فيها، وأقصد بها الفرص المرتبطة بالخبرة في الأرض جغرافياً، والخبرة بالبلد اجتماعياً وثقافياً، والعلاقة الأوثق بالسوق الأقرب للاستهلاك، السوق السعودية.

لقد وجه مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان بالبدء في النقد مع بدء انطلاق المشروع، وهذا يعني أنه يقول ضمنياً أن ما نخطط له يمكن دائماً تطويره إلى الأفضل إذا وجدنا الأفكار الأفضل.

-عن صحيفة(الحياة)

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: