اليمن: عملة جديدة واتلاف 90 في المئة من المتداول

 

اعلن البنك المركزي اليمني في العاصمة الموقتة عدن، الإعداد حالياً لطباعة كميات جديدة من فئات العملة الوطنية الريال المختلفة، وذلك لاستبدال التالف (المقدّر بنحو 90 في المئة من حجم النقد المتداول)، ولرفد الاقتصاد الوطني بالسيولة المناسبة، وتمكين الحكومة من الاستمرار في تسديد رواتب موظّفي القطاع العام والمتقاعدين، وفي شكل منتظم في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

وأوضح في تقريره السنوي أن «استنزاف الاحتياطات الخارجية، أدّى إلى استنفاد المخزون النقدي بالعملة الوطنية بين عامي 2014 و2016، وضخّ الأوراق النقدية التالفة الآيلة للتدمير، في مقابل عجز البنك عن الطباعة أو استقبال منح وقروض خارجية، كونه كان مكبّلاً ويرزح تحت الهيمنة والتهديد في صنعاء».

وأكد «المركزي» أن استنزاف الاحتياطات الخارجية البالغة 5.4 بليون دولار في أيلول (سبتمبر) 2014 إلى أقل من 600 مليون في أيار (مايو) 2016، أفضى إلى تعليق المصارف المراسلة حسابات البنك الخارجية». وكشف أن «استنزاف الاحتياطات الخارجية تسبّب في استنفاد خيارات معالجة وضع البنك، وعجزه عن تسديد التزاماته الداخلية في صرف الرواتب منذ تموز (يوليو) 2016، وعجزه منذ أيار من العام ذاته عن الوفاء بالتزاماته الخارجية في تسديد المديونية الخارجية للجهات الثنائية والمتعدّدة الطرف، وتلك الالتزامات التي نشأت للمصارف اليمنية في مقابل فتح الاعتمادات المستندية لواردات السلع الأساسية».

وسلّط التقرير السنوي الضوء على الاتفاقات التي أُبرمت لطباعة دفعات الأوراق النقدية، الأولى في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2016، والثانية في كانون الأوّل (ديسمبر) من العام ذاته، والجهود الاستثنائية التي بذلها محافظ البنك المركزي، لمواكبة عملية الطباعة ووصول الشحنة الأولى إلى مطار عدن في كانون الثاني (يناير) الماضي، أي بعد شهرين فقط من توقيع العقد. ويُعتبر هذا في قطاع طباعة الأوراق النقدية «فترة قياسية، لأن متوسّط الفترة من بدء ترتيبات الطباعة وحتى استلام الدفعة الأولى هو 12 شهراً».

وكشف التقرير اتفاقاً مع «مؤسسة التمويل الدولية» (آي أف سي) على إنشاء صندوق بقيمة 500 مليون دولار، لدعم الواردات السلعية من خلال تقديم ضمانات للاعتمادات المستندية، التي يفتحها عدد من المصارف اليمنية لمورّدي ثلاث سلع أساسية، هي القمح والرز وحليب الأطفال».

وتطرّق إلى «جملة من التحديات التي واجهها البنك المركزي منذ نقل مقرّ إدارته وعملياته إلى العاصمة الموقتة عدن، لأن فكرة النقــل كانت بمثابة تأسيس بنك مركزي جديد، وهو ما تحقق في وقت قياسي مقارنة بالعوائق والصعوبات، من خلال العمل على إعادة تأهيل المقر، وبناء قدرات كوادر البنك، وتجهيز فريق فني متكامل لإدارة العمليات المصرفية الدولية، وإعادة العمل بمعاملات السويفت للتحويلات الخارجية».

وعرض «الجهود التي بذلها البنك والنجاح الذي حققته قيادته التي عملت منذ اليوم الأوّل على إعداد الخطّة القصيرة الأمد ومتابعة مستوى تنفيذها، إذ غطّت الربع الأخير من عام 2016 وحتى أيلول الماضي، وذلك لتركيز الجهود على معالجة أهم القضايا الطارئة بالتوازي، وتشمل البنية التحتية والكادر الوظيفي والعمليات المصرفية المحلية والخارجية، والرقابة والإشراف على المصارف».

وأكد أن «قيادة البنك المركزي اليمني تمكّنت من التوصّل إلى تفاهمات مع صندوق النقد والبنك الدوليين في تشرين الأوّل الحالي، لتقديم دعم فني واستشاري مشترك للبنك المركزي في عدن في بعض المجالات، بما فيها الأنظمة المعلوماتية التي ستعزّز الامتثال لمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إضافة إلى إطلاق مهمة تشخيصية لتحديد أولويات الدعم الفني للبنك المركزي اليمني». ولفت إلى أن «مؤسّسة النقد العربي السعودي التزمت تنفيذ برنامج تدريب يستمر من الربع الأخير من هذه السنة وحتى العام المقبل، ويغطّي كل وظائف البنك ومهماته، ويشمل الدعم الفني وتقديم المشورة في ما يتعلّق بإعادة ترتيب الهيكل التنظيمي».

واعتبر التقرير أن «مسار البنك المركزي اليمني وعملياته يُعدّ مثابة العمود الفقري لعصب الحياة المصرفية والمالية، بطبيعة حال وظيفة المصارف المركزية التي تدير النقد في مجالات سياسات الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية، وسياسة إدارة سعر الصرف والسيولة وأسعار الخصم والفائدة، والتفاصيل الخاصة بإدارة النقود في أي دولة».

وفي شأن قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بتعيين المحافظ ونائبه وإعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي ونقل مقر عملياته من صنعاء إلى عدن، ذكر التقرير أن «المراقبين وصفوه بالتاريخي والشجاع نظراً إلى أهميته، وخطورته في الوقت ذاته»، موضحاً أن أهمية القرار «تكمن في ضرورة وضع حد لاستمرار سيطرة الميليشيات الحوثية والتحرّر من الضغط الذي مورس لفترة طويلة على مجلس إدارة البنك المركزي السابق».

-عن صحيفة (الحياة)

 

الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: