Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

فات أوان موتك ـ نصّ لـ تمّام هُنيدي

فات أوان موتك
إنك تكتب هذه الجملة الآن
في أعلى الصفحة… وهي تعني تماماً أن أوان موتك قد فات، حتى تلك اللحظة
ذلك يستحق منك الاحتفال.

**

المدينة باردة
كلما جلست في الطابق السادس
شعرت بالبرد
قررت أن أنزل إلى الشارع.

**

قضى حياته ملتزمًا بالمواعيد
لم يخلّ بموعدٍ قطّ
سوى أنه مات مبكرًا
قبل موعده بكثير.

**

هل الموت يخلُّ بمواعيده
هل يتأخر؟
هل للموت حبيبة تقف أمام المرآة
فتطول وقفتها ويتأخر عن موعده؟
هل يضطرُّ الموتُ للكذب؟
ألديهِ أعذارٌ سخيفة مثلنا؟
إلهي
من هو الموت؟!

**

عرفت أبًا سويديًا
مات ابنُهُ في إعصار تسونامي،
فجلب جثته وأحرقها
وذرا رمادها في البحيرة.
لا شيء؛ رماد.
هكذا ينتهي الإنسان
رمادًا في بحيرة.
بينما
ينبتُ موتانا وردًا
وشوكًا
وقمحًا
وفاكهة لأمسياتنا…

نحن الذين لا يموتون
ولا يحبون الموت.

*

بائع المناقيش
من حمص
لا يحنّ إلى بيته
المهدّم
ولا يحنّ إلى جارته
زوجة الموظف
فقد ماتت
لكنّهُ
يحنّ للتراب
حيث يجد كل هؤلاء معاً…

**

رأيت أبي
في تسجيل ڤيديو
وأخي وخالي وعمي
وابنه
رأيت غيومًا أيضًا
وجارنا
وكاهن الكنيسة
ورجل الأمن
والموظف الحكومي
ورأيت
دمًا كثيرا
يرتجّ في العروق

**

المدينة باردة
والنزول الى الشارع للاحتفال
بأن أوان موتك قد فات
ليس أمرًا ضرورياً
فالموت
يختلف عن باصات النقل الداخلي في السويد
الموت يشبه الباصات في مناطقنا
يجيء وقتما يحب
بلا مواعيد ثابته
وهو دائمًا مثل أي ضيف
على الرحب والسعة.

Tammam H Hunaidy

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: