Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

الحكومة السورية … الإفلاس السياسي

الحرب الإعلامية التي كانت تمارس من قبل الأطراف المتصارعة في سوريا، والتي كانت الحكومة القائمة في دمشق الأقوى فيها وبالأخص في المحافل الدولية باتت الآن في تراجع، وقد يكون السبب في ذلك يعود إلى افتقارهم إلى مصطلحات تساندهم في الملاسنة السياسية.

في هذا الأمر، لا بد أولاً من تحليل الفكر الذي كان ركيزة نشاط من سبقنا في السعي إلى إظهار القومية بحلة وطنية ناصعة، أو من عملَ لإظهار الوطنية بحلة قومية ناصعة أيضا، فكلا الشكلين ـ كتيار فكري واحد ـ يعملان بنوايا طيبة، الغاية الاستراتيجية المعلنة تصب في سلة السلطات القائمة وليست في مصلحة الوطن والأمة . كما الحال لدينا في سوريا (فالسهم الذي يتجه تارة إلى العروبة ويرتد نحو الوطنية تارة أخرى).

وعندما يتخبط رئيس الدولة السورية بين مدح الكرد تارة وتخوينهم تارة أخرى، ويقول بأن كل من يعمل تحت قيادة أي بلد أجنبي في بلده وضد جيشه وضد شعبه هو خائن!! متهماً بقوله هذا المناطق الشرقية والشمالية في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، ضارباً بعرض الحائط كل ما قدمته هذه القوات من تضحيات بكل شرائحه العرقية والدينية في محاربة الإرهاب. وكأن الحكومة السورية لم تستظل تحت مظلة الروس ولم تقدم لها الغالي والنفيس لقاء ذلك!!

و ذات الحالة تنطبق على ما قاله مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري: “ليس هناك أكراد سوريين، بل هم سورييون أكراد.!!” بظنّ منه أن مصطلحه هذا يجعل من سوريا هي الأم الحاضنة، ولم يعلم بأنه بهذا القول يجعل كلّ السوريين أكراداً.

وهذه التصريحات لا تعني إلا إفلاسا سياسيا وعسكريا لدى الحكومة السورية، وعدم قدرتها على استرجاع ما تبقى من الأراضي السورية الخارجة عن سيطرتها. وهي الآن تحاول إعادة بناء جسور الاتصال بينها وبين الحكومة التركية من خلال تخوين كل من لا يرضخ لها لتشريع التدخل التركي في أراضيها شمالا.

وكل ما ذكر آنفاً لا يفضي إلا إلى نتيجتين، أولهما: عدم التقيد بمنهج علمي من قبل الحكومة السورية، وثانيهما: الشح الفكري الذي أسس عليه معالجة الأزمة السورية من قبلهم.

يتراءى للجميع بأن الملف الكردي قضية أرض وشعب فقط، من خلال تجريده من بعده الإنساني على أنه حق تشرّعه المواثيق والعهود الدولية، لكن ما يجري على الأرض هو شيء آخر تماما.

فالوحش الامبريالي يخير المسلمين المشتركين في جغرافية الأرض الكردية إما تطبيع العلاقات مع إسرائيل والاعتراف بالقدس عاصمتها، أو إبقاء المنطقة أرض محترقة تأكل الجميع، ليخرج من بقي على قيد الحياة مشوهاً.

وهكذا تبقى القضية شوكة عالقة، شوكة في حلق الدول الإسلامية الأربعة بشقيها السني والشيعي.

ومع كل ما يخطط له في المنطقة، سيبقى الملف الكردي مطرقة تهدد أمن المنطقة واستقرارها، و لو حصل إن تخلى الشيعة والسنة عن القدس فقد يساهم هذا الأمر ـ فقط ـ في تأخير تجسيد الكرد ككيان له حقه الجغرافي في هذه الأرض.

#الوقت ـ رئاسة التحرير

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: