Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

ماذا بعد احتلال عفرين؟

افتتاحية العدد 1 / صحيفة الوقت الورقية

بعد شهرين من القتال، تمكّن الجيش التركي المدعوم ببعض فصائل الجيش السُّوري الحر (كغطاء)، من احتلال مدينة عِفرين شمال غرب سورية وإحكام سيطرته عليها وتنفيذ انتقامات وعمليات سرق ونهب لأملاك المواطنين، أعلن الرئيس التركي أردوغان مؤخرا “أنه سيعين والياً، ومسؤولين آخرين في عدد من المناصب بمدينة عفرين التي سيطر عليها الجيش التركي والجيش السوري الحر، في إطار عملية غصن الزيتون” التي انطلقت في 20 يناير.

عملية الاحتلال جاءت بعد مخاضات عسيرة لأهالي المنطقة، حيث نزح ما يزيد عن 200 ألف مدني، غادروا المدينة قبل وصول القوّات التركيّة، وآخرون فضّلوا البقاء يواجهون الظُروفً المعيشيّة الصعبة، في ظل تواطئ دولي قذر، لم نسمع ما يدينه إلا بعد أن انتشرت على مسامع وأعين العالم الفظائع التي ارتكبها المحتلون بحق الأهالي وممتلكاتهم، مما حدا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيرا بمطالبة الرئيس أردوغان في مكالمة هاتفيّة بضرورة السَماح بوصول المساعدات إلى هؤلاء.

في الداخل التركي حقق عملية غصن الزيتون العديد من أهداف حزب العدالة والتنمية: كتعبئة الرأي العام التركي، تمهيداً للانتخابات التركية القادمة، وتوجيه ضربة إلى طموح الكرد في أقامتهم حكما ذاتيا على الشريط الحدودي مع تركيا.

لكن بعد احتلال عفرين ماذا ستفعل تركيا؟ هل ستغير من ديمغرافية المنطقة وتعيد توطين / ثلاثة ملايين ونصف / في منطقة عفرين من اللاجئين السوريين الذين يتواجدون في المخيمات وبالتالي تجعل من عفرين ممراً للوصول إلى إدلب ودعم حلفائها الإسلاميين؟

بعد مباركة تركية غير المعلنة للحكومة السورية إحكام قبضتها على الغوطة، والذي تزامن مع سيطرت تركيا على عفرين، تأتي نقطة التحوّل الرئيسيّة التي تقف خلف جميع هذه الصَفقات والتفاهمات، التغيّر الكبير الذي طَرأ على الأولويات التركية في العامين الأخيرين، يمكن القَول أنّ القيادة التركيّة في أضعف حالتها، لذلك غيّرت أولويّاتها الاستراتيجيّة من إسقاط النِّظام في دِمشق بعد سنوات من المُحاولات غير النَّاجِحة وتخليها عن العمق الجغرافي في سوريا، إلى مَنع إقامة حُكم ذاتي كُردي في شمال سورية يُمكِن أن يتواصل مع نظيره في شمال العِراق وشمال غَرب إيران.

وسيترتب على هذا التصرف الكثير من العواقب على تركيا في المستقبل، فقد صرّح المستشار النمساوي سبيستيان كورتز في مقابلة مع صحيفة “فيلت” عشية قمة الاتحاد الأوروبي و تركيا، في فارنا: “مع الأخذ بعين الاعتبار، الانتهاك المنهجي لحقوق الإنسان والقيم الأساسية للديمقراطية، واستنادا إلى حقيقة أن معايير كوبنهاغن (معايير للبلدان للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي) لم تنفذ، فإن مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يجب أن تنتهي”.
وكذلك تخشى تركيا من التغيرات المستمرة في الحكومة الأمريكية، والقيادة التركية الآن تراقب عن كثب ردود فعل وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو، خاصة وأنه معروف بعدائه للتيارات الإسلامية الراديكالية، ومن الواضح أن واشنطن لن تنسحب من مدينة “منبج” في المرحلة القادمة، وسيكون لها القول الفصل في مناطق شرق الفرات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* رئاسة التحرير

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: