Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

افتتاحية العدد2 ـ الوحدة والصراع

إن الضربة العسكرية التي جاءت أخيرا على مواقع للجيش السوري من قبل الدول الثلاث فرنسا وبريطانيا وأميركا لم تكن سوى للاستهلاك الإعلامي، وباعتقادي هو تمهيد للانسحاب الأمريكي من سوريا. فالليبرالية العالمية تعيش في أزمة؛ ولا يمكنها المضي أكثر في التدخلات العسكرية الخارجية والتي على ما يبدو ستنكمش مع الأيام نحو الداخل للتركيز على التمدد العامودي اقتصادياً وفكرياً من جديد. وبالتالي ستحدث فجوة في النظام العالمي؛ حيث أن المعسكر الأخر وهنا أقصد مجموعة البريكس لا تملك القدرة لإدارة العالم بل ستجعل من العالم مكاناً أقل أمناً من السابق.

الضربة عززت الوجود الروسي في المنطقة بحكمتها وضبطها للنفس تجاه أي محاولة استفزازية كما فعلت مع تركيا أبان إسقاط طائرتها الحربية لتجعل من أي تصرف هجومي حالة استعراضية للاستهلاك الإعلامي فقط، وتمكنت روسيا بذلك من استيعاب الموقف رغم الانتقادات على عدم ردها بشكل مباشر.

لم تكن الضربة بالحجم المتوقع لها، فالخسائر العسكرية السورية كانت محدودة ـ كما ورد في الإعلام ـ حيث تم إعلام روسيا بشأن الضربة، وجرى إخلاء معظم القَواعد والمطارات العسكرية مسبقا، وتمّ إرسال الطائرات الحديثة إلى القَواعد الروسية في حميميم. وحسب الوكالات الروسية والسورية الحكومية، تم إسقاط معظم الصواريخ أو حرفها عن أهدافها بواسطة المضادات السورية.

الديمغرافية السورية مهيئة للانقسام ما بيني، سني وشيعي تابع لإمامة ما، فإن حدث وانسحبت أميركا من سوريا والعراق، هنا ستكون المشكلة الأكبر، إذ سيتحول الصراع ليصبح بين الدول التي تسعى للحد من التمدد الأميركي على حساب مصالحها، وهو التحالف الجديد الروسي والتركي والإيراني. فالانسحاب الأميركي ليست النهاية ولا بداية لحل الأزمة السورية؛ بل ستكون بداية جديدة لأزمة أكثر دموية وأكثر انقساما، وستكون الجغرافية الكردستانية الأكثر سخونة في المستقبل السوري.

الاحتمالات كثيرة والوجود الخارجي لضبط وإدارة الأزمة سيظل مرهوناً بمصالحه، كما أن الوصول إلى الصيغة التوافقية ليست بحل، فهي ستؤخر من انبعاج حالة الصمت التي ستسود بعدها.

كل المتصارعين على الأرض السورية يعوّلون على الانقسامات الاجتماعية، وللخروج بسوريا من هذه الدوامة يجب العمل على العقل الجمعي للمجتمع السوري الذي تبنى مفهوم المصلحة الطائفية أو القومية على المصلحة العامة، وهذا ما جرف بالدولة السورية نحو حرب أهلية موكلة من قبل الدول الإقليمية.

  • رئاسة التحرير
الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: