Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

الرأسمالية تعيد تدوير نفسها ـ افتتاحية الوقت4

صقور الإدارة الأمريكية الجديدة يلوحون لحرب واسعة في منطقة شرق المتوسط، مراهِنين على ما يفعله استبداد حكومات الشرق بشعوبها. ففي مصر استولى الجيش على كل مفاصل الدولة حتى المدنية منها، وهذا ما يحصل في تركيا، ولكن بشكل متحضر أكثر، أما إيران فقد سخرت كل إمكانياتها في مواجهة السنة، ولا تزال السعودية ـ إلى جانب مشاكل الأسرة الحاكمة ـ غارقة في قضايا اجتماعية وثقافية وكيفية مواكبة المجتمعات الأخرى لكن من دون جدوى.

هذه الدول الأربع هي الدول المسيطرة إقليمياً، وهي نفسها ممتلئة بالأزمات الداخلية. لكن يبدو أن الجميع متفق على إنهاء الدور الإيراني في المنطقة، الدور الذي بات يشكل خطراً على مصالح الإمبريالية. ويُعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران ووضع اثني عشر شرطاً تتلخص في: إنهاء برامج الصواريخ البالستية وتدمير كل مخازنها وترساناتها العسكرية، والانسحاب الكلي من سوريا، وإيقاف الدعم لحزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين. خطوة متممة لهذا التوافق الدولي.

ولم نجد أي رد فعل حقيقي من قبل الغرب والصين وروسيا تجاه العقوبات الامريكية التي فرضتها على إيران، خاصة إذا ما علمنا أن حجم التبادل التجاري الصيني الإيراني يصل سنوياً إلى60 مليار دولار، وأن 70 % من صادراتها النفطية تذهب إلى الصين، و20 % تذهب إلى أوربا.  كما أن روسيا طالبت بانسحاب جميع القوى الاجنبية من سوريا أثناء لقاء بوتين مع الأسد في سوتشي، ولم تستثنِ أحدا، وتزامنت المطالب الروسية بتصاعد الأزمة بين إيران وإسرائيل التي استهدفت الكثير من المواقع الإيرانية في الأراضي السورية. وقبلها كانت خطوة ميليشيات حزب الله التي انصاعت للأمر وقامت بسحب أغلب قواتها من الأراضي السورية، “لتعيد تموضعها في الجنوب اللبناني تحسباً لأي هجوم إسرائيلي” كما تدعي قياداتها.
كما أن الحكومة الروسية أرسلت بعد تحرير حلب ودوما الشرطة العسكرية التابعة لها من الأصول الشيشانية السنة لضمان سلامة المدنيين من القوات السورية التابعة للحكومة والميليشيات المرادفة لها المتطرفة. ليأتي نائب وزير الخارجية السوري أخيرا ليقول: “إن انسحاب القوات المتواجدة على الأراضي السورية أو بقائها هو شأن داخلي.” وهذا ما يدل على وجد خلاف كبير بين روسيا وسوريا.

فالحكومة السورية تعلم جيداً أن انسحاب الميليشيات الإيرانية، التي تشكل أغلب الطاقة البشرية الرديفة له تعني سقوطها، وانسحاب الإيرانيين من سوريا يعني انقطاع إيران الكلي عن المنطقة،  خاصة بعد فوز الإصلاحيين في انتخابات العراق ـ  الساعون لمحاربة الفساد واجتثاثه ـ وبروز تحالف “السائرون” بزعامة مقتدى الصدر؛ الذي كان يصرح منذ التدخل الإيراني في المنطقة بشكل عام وفي سوريا على وجه الخصوص بضرورة انسحابها، وعدم التدخل في تشكيل الحكومة الجديدة. إذاً الشعب العراقي وبعد خمسة عشر عاماً من الحروب الطائفية فقدت صبرها فثارت ضد الفساد واستغلال الحكومات لها، ولم تعد ترضى بأنصاف الحلول. لذلك على الحكومات ألا تراهن على صبر شعوبها، أما الإصلاحيون فسيكون في انتظارهم مواجهة شرسة مع الفاسدين والطائفيين الذين عاثوا فساداً في الدولة العراقية.

يمكن وصف حالنا اليوم في شكل ( المقاومة والتدمير الذاتي) وكلاهما في تقدم دون التقاء وتوافق، فينتج عن ذلك فشل احتجاجات المقاومة في تدمير الكينونة الذاتية المتهالكة، وعدم إيجاد توجيه دقيق كهدف للتحرر من الرأسمالية.

ونقول : كيف وصلنا إلى هنا؟  حين يحاول الجزء الأعظم من التيار اليساري يائساً حماية حقوق العمال القديمة ضد اعتداءات الرأسمالية العالمية، وبشكل حصري نجد أن حِدة تصاعد نداءات الرأسماليين أنفسهم يتحدثون عن مرحلة ما بعد الرأسمالية، وكأن الغاية من تجاوز الرأسمالية كما نعرفها هو نظام ما بعد الجديد المستولى عليه من الرأسمالية.

* رئاسة التحرير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نُشرت في العدد الرابع من صحيفة الوقت الورقية ـ القامشلي

 

 

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: