Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

قانون الغاب

تحت العنوان أعلاه، كتب يفغيني ساتانوفسكي، في “كوريير” للصناعات العسكرية، حول الحاجة إلى اتفاق بين موسكو وطهران وأنقرة وواشنطن قبل الشروع في وضع دستور لسوريا.

ومما جاء في المقال: عقد ممثلون رفيعو المستوى من الدول الضامنة للهدنة في سوريا (روسيا وإيران وتركيا) بدعوة من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص، ستيفان دي ميستورا، اجتماعا في جنيف، لإجراء مشاورات حول تشكيل اللجنة الدستورية السورية. كرست الاجتماعات، بما في ذلك مع المعارضة السورية، لوضع قائمة المرشحين للجنة التي يتم إنشاؤها. اتُفق على الاجتماع في جنيف في غضون ثلاثة أسابيع لمواصلة المناقشات. نتائج الاجتماع، لا تزال مرحلية، واستخدمتها الأطراف لتثبيت المواقف في المرحلة الحالية. كما أن شرعية القانون الأساسي في المستقبل، من وجهة نظر المجتمع الدولي، تنبني على درجة تمثيل طبقات المجتمع السوري المختلفة في اللجنة الدستورية.

سلمت دمشق الرسمية قائمتها للمبعوث الخاص، وأرسل ممثلو عدد من جماعات المعارضة الذين شاركوا في مؤتمر سوتشي نسختهم الخاصة من الوثيقة إلى الدول الضامنة في 15 يونيو (منصة “موسكو” وحركة “غد سوريا”)، فيما هيئة التفاوض السورية لم تفعل ذلك. أي ليس هناك الآن رغبة لدى المعارضة الداخلية والخارجية، الحديث لا يدور عن جماعة “موسكو” أو الجماعات الموالية لإيران، إنما عن المعارضين الحقيقيين لدمشق، للمشاركة في عمل هذه الهيئة وتأسيسها. وهذا يدل على موقف الرعاة الرئيسيين للمعارضة، أي المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر والأردن، ناهيكم بالولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

إلى الآن، المعارضة لا تريد إجراء حوار مع دمشق، وتضع كثيرا من الشروط غير الواقعية، مثل رحيل بشار الأسد وانسحاب القوات الإيرانية. في هذا الصدد، هناك طريقتان للمضي إلى الأمام: الأولى، تصفية معاقل المقاومة غير القابلة للمصالحة في وسط سوريا وجنوبها، على الأقل حتى نهر الفرات. فما زال في هذا الإقليم جيوب مقاومة، ومجموعات من تنظيم الدولة، من تدمر إلى الفرات، ولا فائدة من الحديث عن مفاوضات مع المعارضة؛ الطريقة الثانية، تشكيلٌ مستقل للجنة من ممثلين عن الجزء القابل للتفاوض من المعارضة، والقبائل المتصالحة والكرد المناسبين لدمشق. ومع ذلك، فإن هذا الخيار سيئ بسبب التمثيل المحدود لفئات المجتمع السوري وسوف يستنفذ نفسه بسرعة.

من الواضح أن موضوع (وضع) الدستور بحد ذاته سابق لأوانه. إنما موسكو تقود هذه العملية لإثبات أزوف المرحلة النهائية من مهمتها في سوريا وخلق سابقة لحل النزاعات المحلية خلافا للنموذج الأمريكي في العراق أو الفرنسي في ليبيا. ومع ذلك، فإن أطراف النزاع ومعظم رعاتهم لا يريدون الاشتغال على الدستور.

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: