Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

معهد “هارموني” لتعليم العزف والغناء في القامشلي

يقال دائما؛ إن الموسيقى هي لغة العالم، وهي أيضا غذاء الروح، تحكي كتباً بكل حروفها دون أن تنطق بكلمة واحدة، هي آلة الزمن الحقيقية التي تأخذنا إلى عوالم أخرى.

من منا لا يحب الموسيقى ؟ من منا لا يسرح بعالمه الخاص عند سماع وترِ عودٍ يرنّ أو ناي يعزف ..؟!

“رغم النزوح وصعوبات التنقل لم ينتهِ حلمي وشغفي بالموسيقى”

هكذا بدأ حديثه معنا أستاذ الموسيقى “هارتيون مدارجيان” مدير معهد هارموني لتعليم العزف والغناء.

منذ ما يقارب الأربع سنوات نزحتْ من مدينتي الرقة إلى مدينة القامشلي حاملاً معي حبيبتي وعشيقتي وصديقتي “آلة الكمان” التي طالما كانت بجانبي وبقربي لم أشعر باليأس أبداً، بل وقفت من جديد على قدمي محاولاً بناء نفسي. كانت الخطوة الأولى لي أن أبقى في مجال عملي وهوايتي وهو العزف على آلة الكمان، فكان العمل الأول لي كمدرس لآلة الكمان في معهد “ميدزو لتعليم الموسيقى” لمدة سنة ونصف تقريباً، حينها لم أشعر بأني قد حققت حلمي، طموحي كان أكبر من هذا، فتركت العمل كمدرس وبدأت بتأسيس معهد للموسيقى خاص بي، وأسميته معهد هارموني لتعليم العزف والغناء.

في بداية الأمر كنت أدرّس فقط على ألة الكمان المختص بها لبعض الطلاب من أهل الحي، ومن ثم طورت العمل في المعهد، فقمت بإضافة ألات جديدة للعزف كألة البيانو والدرامز والقيثار، وهذا احتاج إلى توظيف عدد من المدرسين الذين يجيدون العزف على الآلات الموسيقية المختلفة. هذا التطور ساعد في جذب عدد من الراغبين بتعلم الموسيقى والعزف، فأصبح لدينا اليوم الكثير من الطلاب الراغبين بالتعلم.”

IMG_3749

“الصعوبات الي واجهتها كان صعوبات نفسية، لكن الحلم كان أقوى”

عندما افتتحت المعهد، وبكل صراحة، كنت أشعر باليأس أحياناً، ففي البدايات لم ألقَ الاهتمام من قبل الراغبين، والسبب يعوّل على الحرب والأزمة والهجرة. فمَن مِن الأهالي يرغب بإرسال أبنائه إلى تعلُم الموسيقى والهموم تغرقهم حتى كاحلهم؟ أما اليوم فعدد الطلاب هائل، فهناك أكثر من (90) طالب وطالبة من كل الأعمار، وهذا دليل على أن هموم الحرب لن تكون عائقا أمام حبّ الموسيقى.

“فرقة موسيقية تحاكي الرقي تأسست مرادفة لمعهد هارموني”

لم أقف عند تأسيس المعهد فقط بل قررنا بأن نأسس فرقة مؤلفة من عازفين ومغنين من كل الأعمار، طبعاً هم من طلاب المعهد فلهم الأولوية، فقمنا بتعليمهم الغناء بالإضافة لتعليمهم العزف على كافة الآلات.

لم أكن وحدي في تأسيس الفرقة بكل كان بجانبي كل من الأستاذ تومي والأستاذ إلياس، وهم أيضا من مُدرسي المعهدن وكان لهم الفضل في اختيار الطلاب الذين انتسبوا الى الفرقة من خلال إجراء امتحانات بقدرة الغناء والعزف. ومن ثم فتحنا باب الانتساب إلى الفرقة للراغبين من خارج المعهد فلقينا صدىً كبيرا وواضحا للانتساب إلى الفرقة.

ويردف هارتيون : “أما الآن وبعد النجاح المميز للفرقة فقد أصبحنا نُدعى الى كل المناسبات، سواء كانت دينية أو وطنية أو من قبل منظمات محلية ودولية، والقيام بعروض في جميع المهرجانات، وهي تعتبر حفلات اجتماعية راقية. وأنا إلى اليوم أرفض أن نقوم بأي عرض في الأعراس والحفلات المنزلية لأني أعتبر أن فرقة هارموني تستحق الرقي في التعامل”

عشقي لألة البيانو فتح لي الباب للتوظيف في معهد خاص لتعليم الموسيقى

هذا ما قالة الأستاذ “تومي شمعون” مدرّس ألة البيانو والغناء في معهد هارموني.

“انتسبت إلى المعهد منذ سنتين كمدرس على ألة البيانو وتعليم الطلاب المنتسبين للمعهد على كيفية إتقان الغناء. في البداية كان العزف مجرد هواية أحببتها ومصاحبةٍ لي منذ 17 سنة, لكن اليوم أرغب بأن أعطي كل هذا الحب والشغف لألة البيانو إلى كل من يرغب بتعلمها.

هناك الكثير من الطلاب يتعلمون على ألة البيانو وعلى الغناء أيضاً، وهذا يسعدني كثيراً فعندما تشاهد هذا العدد الكبير ممن يرغبون بتعلّم الموسيقى تدرك حينها أن الموسيقى ما زالت بخير رغم آلام الحرب.”

IMG_3744

“أحب ألة البيانو كثيرا فهي الصديقة الوحيدة لي”

هكذا عبرت الطالبة روان مروان أحمد إحدى طالبات المعهد في حديثها لنا.

وتضيف روان” “صار لي 5 سنوات وأنا أعزف على ألة البيانو، في البداية كان التعلم صعبا بعض الشيء، لكني اليوم أقف أمام كبار العازفين وأنا واثقة من عزفي.”

وتتابع روان: “بعد أن تعلمت على ألة البيانو، أحببت أيضا أن أضيف إلى خبرتي في العزف إتقان العزف على ألة الكمان، ومنذ سنة تقريبا أصبحت أتدرب على الكمان ولم أجد صعوبة في التعلم لأني متمرسة في العزف على البيانو.”

وتختتم روان كلامها عن الإصرار والتصميم في التعليم، قائلة: “لا يوجد شيء صعب أو مستحيل، من يحب أن يتعلم سيتعلم بكل تأكيد، الاستمرار والإرادة هما الكفيلان بالنجاح.”

رغم الحرب والألم، ورغم الخوف والهجران، إلا إن هناك صوت قوي ما زال يُسمع من بين جدران مدينة أنهكتها الحرب وقصص الألم والدمار، صوت أوتار العود وصوت نغمات البيانو وصوت أطفال وشباب بلدٍ لم توقفهم أصوت الرصاص وصرخات الحرب، فحملوا على أكتافهم آلاتهم وعزفوا لحن السلام ولحن الحب، وغنوا بحناجرهم أغنية (كلمة حلوة وكلمتين حلوة يا بلدي) معبرين عن صمودهم في وجه الحرب.

فهل تستطيع تلك الآلات وتلك الحناجر البريئة أن تلغي أصوات الرصاص في بلدً أصبحت ألحانه صوت قنابل وصرخات أمهات ثكلى؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ إعداد التقرير: سامر حنا

 

 

 

 

الإعلانات

مقالات ذات صلة

2 تعليقان

  1. Rabi Muro
    2018-11-22 في 8:09 م - إضافة رد

    اتمنى لكم النجاح الدائم 😘😍

  2. Rabi Muro
    2018-11-22 في 8:09 م - إضافة رد

    اتمنى لكم النجاح والتوفيق الدائم

%d مدونون معجبون بهذه: