Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

تنامي ظاهرتي “الأسلمة والإلحاد” في تركيا / غوكهان باجيك

ظهر مسح أُجري مؤخرًا أن الإلحاد يشهد تزايدًا في تركيا. وفي الوقت نفسه، تقول دراسات أخرى إن تركيا أصبحت مجتمعًا إسلاميًا. لذا، فكيف نقرأ مثل هذه الملاحظات المتناقضة؟

يرجع أصل الجزء الأكبر من التشوش بشأن الأسلمة في تركيا إلى الجهل بحقيقة بسيطة مفادها أن الأسلمة ليست ظاهرة متجانسة بل إنها تتطلب تحليلاً متعدد المستويات. ولتجاوز هذا التشوش، يجب تحليل الأسلمة على ثلاثة مستويات.

يشتمل المستوى الأول على الممارسات اليومية للأفراد. فيما يُشير المستوى الثاني إلى دمج اللوائح الإسلامية في القوانين الجنائية والمدنية. وتمكن ملاحظة المستوى الثالث من الأسلمة في تصرفات وسياسات المسؤولين الذين يتولون مناصب عامة.

ومن ثم، يجب تحليل الأسلمة على نحو مستقل على كل مستوى حيث إن النزعات المختلفة، وحتى المتعارضة، ربما تسود في نفس المجتمع. فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي يدفع فيه القادة السياسيون أو البيروقراطيون نحو السياسات الإسلامية، فإن هناك قطاعات من المجتمع ربما تكون غير سعيدة بتأثيرهم في حياتهم.

وعلى المستوى الأول، فلا شك في أن الإسلام أكثر وضوحًا في تركيا. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحياة اليومية من الناحية العملية في الأناضول تركزت تاريخيًا حول الإسلام. ومن ثم، فإن ما نلاحظ أنه أسلمة يركز على المزيد من المجالات مثل المجالات العامة للمدن، والحرم الجامعي والقنوات التلفزيونية. لكن الآن، فإنها أكثر تماشيًا مع الصيغة الإسلامية.

ووراء هذه المجالات الرمزية، فبالكاد يمكن الجدال بأن العلاقة التقليدية للمجتمع التركي مع الإسلام قد تغيرت بشدة. فما زال الأتراك متدينين، كما كانوا عبر التاريخ.

والخلاف الوحيد هو الزيادة في أسلوب الحياة المختلف بين الشباب الأتراك. فعلى سبيل المثال، في الأسر المسلمة المحافظة، فإن وجود صديق أو صديقة كان محظورًا لمدة عشرين عامًا، لكن هذا أصبح شيئًا طبيعيًا اليوم تقريبًا.

وخلال العشرين عامًا الماضية، حدث تغيير جذري بين المتدينين الأتراك يتمثل في أنهم طوروا مجالات، وأعراف اجتماعية وحتى لغة خطاب تضفي الشرعية على العلاقات الرومانسية بين الفتيان والفتيات.

والآن، فإن تركيا تمر بذكرى ثورة جنسية شهدتها أوروبا في عقد الستينيات من القرن الماضي.

لكن من غير الواضح كيف أن هذه التغيرات بين الشباب، بمن فيهم الفتيان والفتيات المسلمون، تؤثر على مصير الإسلام والأسلمة في تركيا. وربما يعود معظم هؤلاء الشباب، الذين يتمتعون حاليًا بمثل أسلوب الحياة هذا، إلى المحافظة التقليدية عندما يكبرون في السن.

ولذا، ليس من السهل الجدال بأن هناك تغيرًا ثوريًا في منهج المجتمع التركي نحو الإسلام. وبشكل أو بآخر، فإن النظم التقليدية للتدين ما زالت سائدة.

ومازال الإسلام قويًا جدًا في الأناضول، وبشكل خاص في المدن والقرى، في حين أن المجالات الحضرية العامة تسمح بأنماط بديلة بما في ذلك أسلوب حياة ديني معتدل أو علماني.

وعلى المستوى الثاني، فلا توجد أسلمة في تركيا. وحتى الآن، لم يتم دمج معيار أو قانون إسلامي صارم في النظام القانوني.

وعلى الرغم من ذلك، فعندما يتعلق الأمر بالمستوى الثالث، فإننا نواجه موقفًا معقدًا إلى حد ما: فالساسة الإسلاميون بمن فيهم من يعملون في المناصب العامة، قد فعلوا الكثير لتعزيز الإسلام والميول الإسلامية.

فعلى سبيل المثال، في كثير من الأحيان يتدخل المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون مع القنوات ليطلب قواعد أخلاقية إسلامية. وعلى الرغم من أنه لا يشير مطلقًا إلى الإسلام، فمن الواضح أن مثل هذه التدخلات تمثل الخطوط العريضة لمنهج إسلامي.

وبالمثل، فإن الكثير ممن يتولون مناصب عامة يدفعون نحو أسلمة فعلية. على سبيل المثال، فقد شهدت تركيا انفجارًا في عدد مدارس الإمام والخطيب الإسلامية في السنوات الأخيرة، في حين يعمل الكثير من المدرسين على تحويل البيئة في مدارسهم إلى صيغة إسلامية. وتحدث مثل هذه الممارسات في الغالب في صيغة إعادة تفسير أُطر العمل الموجودة طبقًا للإسلام.

وفي الواقع، فإن الأسلمة مع سلطة الدولة تحول الإسلام إلى جدول أعمال استبدادي.

ولذلك، يمكن أن نستنتج أنه يمكن الشعور بالأسلمة بصورة أكبر على المستوى الإداري في تركيا، لكننا نحاول ملاحظة التغير الجذري على المستويات الاجتماعية والقانونية.

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: