أنْ تقضمَ الوجع / نصّ لـ الشاعرة مفيدة المنديل

أن تكره أصابعك التي ؛
تكتفي بالمسح على رؤوس اليتامى و المشرّدين
و تقضمها بأنياب عجزك 
في كل مرة لا تمتلك فيها وعاء
يتبنّى نحيب الخيام ..

أن تتمدد فوق شريط الدّم في نشرة المساء
كجثّة منسية على رصيف الحرب ؛
و كلّما تطاول دم المجزرة في عروق الخبر
تطاولت أطراف قهرك ال مازالت تتلهف لإحتضان اسمك و لو على عجل ..

أن تقف تحت غيمة بارود سوداء
مطأطئاً رأسك
خجلاً من إرث الحماقة و الغباء ؛
بعدما أودعتَ دمعك في قاموس الإعتذار
ليبصقك أمام قبور الذين ماتوا بالرصاص الطّائش
و أنت الذي قضيت عمرك تحلم
لو أنّك ورداً يدحر فكر الرصاص ..

أن تهادن موتك ال يحاصرك من كل الجهات
و تكيد لانحسار الفرح عن وجه الأمنيات ؛
فتعاند يباس الدهشة
في روحك الطافحة بالخيبات
كغيمة تنفطر حزناً
وما زالت تحلق فوق معاركها الخاسرة
ترشق وجه وحدتها بحلم عارٍ من الدمع
و ذاكرتها عند آخر مفارق الزهر
تردم نفق البكاء ..

أن تحتال على خوف قلبك الحارق
و أنت تهدهد ألم من تحب ؛
بابتسامة يتلهّى الوجع باغتراب فرحها
و مازالت تسرّ الناظرين ..

أن تهبط للدّرك الأسفل من وحشتك
تَمثُل أمام ذكرياتك بتمام هشاشتك
ترتّلها شوقاً شوقاً
و تذرفها وجعاً وجعاً ؛
ثم تطوف بصراخك المكتوم حول أثلام جراحك
تحشوها بمواويل الصّبر المالحة
و شامخاً تزجّ أناك المبلل بالأحلام
في أقصى زوايا وجعك
فتبني بيتاً من الشعر
و تنشر على صدى صوت من تحب أغنيتك
دون أن توقظ شهوة الكلام على شفتيك ..

أن تتلصّص من خلال شرخ في الفراغ
على تشرّد آهات البلاد في نبضك
و تفتّق غصّات الفقراء في عروقك
و بينما حزنك الوثير كطاغية ملعون يتوسّد أوردتك
و ضجيج صمتك يصطاد هزائم أحلامك ؛
تتحايل كالبنفسج
على موج الدمع الهادر في عينيك
بابتكار أسباب جديدة للبهجة
لتقنص لفظاً خارجاً عن معنى الخراب
فتنتصب وسط يبابك
كغراب مكتظ بالأخبار الرديئة
و قد خانه النعيق
فالتقط من ثقب الضباب
حنجرة تجيد الغناء ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • مفيدة المنديل شاعرة سورية تقيم في دمشق
الإعلانات

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: