Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على قبول ملامحنا؟

إذا كنت تستغل أي وقت فراغ يسنح لك في تصفح حسابك على موقع فيسبوك أو تطبيق إنستغرام فلا تبتئس، فلست وحدك بالقطع من يفعل ذلك. لكن هل فكرت يوماً في الكيفية التي يمكن أن تتأثر بها رؤيتك لملامحك ولتكوينك الجسماني، بفعل تصفحك لكل هذه الصور التي تطالع فيها بنيان الآخرين، سواء كان الأمر يتعلق بصورة صديقٍ لك خلال عطلته، أو صورةٍ ذاتيةٍ “سيلفي” التقطها أحد المشاهير لنفسه في صالة الألعاب الرياضة؟

فبعد سنواتٍ طويلةٍ أُنْجِزَتْ فيها الكثير من الدراسات بشأن الكيفية التي تضع فيها وسائل الإعلام الرئيسية معايير غير واقعية للجمال، سواءٌ من خلال عرضها صوراً لمشاهير جرى التلاعب فيها من خلال برامج التحرير الشهيرة في هذا الشأن، أو ما تقدمه من صورٍ لعارضات أزياءٍ بالغات النحافة، باتت عوامل تأثيرٍ ذات طابعٍ مختلفٍ تملأ الصفحات الخاصة بحساباتنا على مواقع التواصل، ولذا فمن السهل تصور أن لهذه المواقع بدورها دوراً سلبياً للغاية على تصوراتنا بشأن هيئتنا الجسدية.

كما أنه من المحتمل أن تكون هناك وسائل من شأنها تنظيم العدد الهائل من الصور التي يمكن أن تراها من خلال حسابك على إنستغرام مثلاً، وذلك لجعلك تشعر برضا أكبر حيال مظهرك وتكوينك الجسدي، أو لكي تكف – على الأقل – عن الشعور بأنك لست على ما يرام في هذا الشأن.

وقبل التطرق إلى مزيدٍ من التفاصيل، ربما يجدر بنا التذكير بأن الدراسات العلمية التي أُجريت بشأن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والصورة التي يكوّنها المرء عن تكوينه الجسماني لا تزال في مراحلها الأولية، وأن غالبيتها تشير إلى وجود علاقات ترابط بين العوامل المختلفة في هذا الشأن لا أكثر.

ويعني هذا أنه ليس بوسع تلك الدراسات أن تثبت – مثلاً – ما إذا كان تصفح شخصٍ ما لحسابه على “فيسبوك” يُحْدِث لديه مشاعر سلبيةً حيال مظهره، أو أن من يهتمون بمظهرهم أكثر ميلاً لاستخدام هذا الموقع أم لا.

رغم ذلك، يبدو أن هناك علاقة ارتباط بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمخاوف التي تراود المرء بشأن صورته الجسمانية. فقد أظهرت مراجعةٌ منهجيةٌ أُجريت لـ 20 ورقةً بحثيةً نُشِرَت عام 2016، أن الأنشطة المرتبطة بالصور مثل تصفحك لها على إنستغرام أو نشرك لها بنفسك، تمثل مشكلةً، خاصةً إذا ما كان الأمر يتعلق بتكوين المرء أفكاراً سلبيةً عن بنيانه الجسماني.

لكن هناك طرقاً مختلفةً لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فهل تتابع فقط ما ينشره الآخرون عليها، أم أنك تلتقط صوراً ذاتيةً “سيلفي” وتحررها وتحملها بنفسك؟ وهل تضم قائمة من تتابعهم على هذه المواقع أصدقاءك المقربين وأفراد أسرتك؟ أم تتألف من عددٍ كبيرٍ من المشاهير والشخصيات المؤثرة على الشبكة العنكبوتية؟

وتشير الدراسات إلى أن هوية من نقارن أنفسنا بهم، تمثل عاملاً رئيسياً في مسألة رضانا عن ملامحنا من عدمه.

وفي هذا الشأن، تقول جاسمين فاردولي، باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بإحدى جامعات مدينة سيدني الأسترالية: “يقارن الناس بين مظهرهم ومظهر الأشخاص الآخرين في الصور المنشورة على إنستغرام، أو أي منصةٍ رقميةٍ أخرى يستخدمونها، وهم يرون أنفسهم في أغلب الأحيان أسوأ مظهراً من أقرانهم”.

ومن بين الدراسات التي أُجريت في هذا الصدد، دراسة شملت 227 طالبةً جامعيةً، أشرن إلى أنهن نزعن – وهن يتصفحن الصور على فيسبوك – إلى اعتبار مظهرهن أقل جمالاً من ذاك الخاص بأقرانهن أو النساء الشهيرات. لكن ذلك لم يمتد إلى النساء اللواتي يمُتن لهن بصلة قرابة. وتبين أن النساء اللواتي أثرن لديهن المخاوف الأكبر من نوعها بشأن مظهرهن، هن عبارة عن معارفهن أو أقرانهن اللواتي لا يرتبطن بهن بصلةٍ وثيقة.

وتفسر فاردولي ذلك بحقيقة أن الناس لا يكشفون سوى عن جانبٍ واحدٍ من شخصياتهم على الإنترنت. فإذا كنت تعرف شخصاً ما جيداً، فستدرك بسهولة أنه لا يُظهر سوى أفضل ما لديه على الشبكة وأن هناك عيوباً تشوبه كذلك، لكن إذا كان الأمر يتعلق بواحدٍ من معارفك، فإنك ستفتقر إلى المعلومات الكافية لكي تُكوّن صورةً شاملةً عنه، ولذا قد تتصور أن ما تراه من صوره يعبر عن حقيقته.

تأثيرٌ سلبيٌ
من جهة أخرى ليس لكل المضامين التي تطالعها على مواقع التواصل الاجتماعي التأثيرات نفسها عليك. فالدراسات تشير إلى أن مطالعتك للصور التي تهدف لحثك على ممارسة الرياضة والحفاظ على صحتك – وهي تلك التي يظهر فيها عادةً أناسٌ حسنو المظهر وهم يؤدون تدريباتٍ رياضيةً أو يتظاهرون بذلك على الأقل – ربما تجعلك أكثر قسوة في الحكم على مظهرك.

وفي هذا السياق، نشرت إيمي سليتر، أستاذ مساعد في جامعة ويست إنغلاند بمدينة بريستول البريطانية، دراسةً في عام 2017، عُرِضَ فيها على عينةٍ مؤلفةٍ من 160طالبةً جامعيةً، صورٌ من هذا النوع أو اقتباساتٌ تنطوي على مواساةٍ للنفس وتشجيعٍ لها أو مزيجٌ ما بين الاثنين، وكلها كانت مأخوذةً من حساباتٍ حقيقيةٍ على إنستغرام. وتبين أن من عُرِضَت عليهن الصور وحدها كُنّ أقل شعوراً بالتعاطف مع أنفسهن، أما أولئك اللواتي أُطْلِعنَ على اقتباساتٍ تتضمن تشجيعاً لهن – من قبيل “أنتِ مثاليةٌ مهما كانت الشاكلة التي تبدين عليها الآن” – فقد كنّ أكثر تعاطفاً مع أنفسهن، وكانت لديهن مشاعر إيجابيةٌ بشكلٍ أكبر حيال أجسادهن.

حب الذات والصور “السيلفي”

عندما يتعلق الأمر بنشر صورنا على مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو الصور الذاتية “السيلفي” هي صاحبة نصيب الأسد في هذا الأمر.

وفي دراسةٍ نُشِرَتْ العام الماضي، طلبت جينيفر ميلس، أستاذ مساعد في جامعة يورك بمدينة تورنتو الكندية، من طالباتٍ جامعياتٍ أن تلتقط كلٌ منهن صورةً من هذه الصور لنفسها باستخدام جهاز “آي باد” ثم تنشرها على حسابها على “فيسبوك” أو “إنستغرام”. وقُسّمت العينة إلى مجموعتين؛ لم يُتح لأفراد إحداهما سوى التقاط صورةٍ واحدةٍ وتحميلها كما هي دون التعامل معها بأي برامج تحرير، بينما لم يُقيد عدد الصور المسموح به لمن هن في المجموعة الأخرى، بل وأُتيح لهن تحرير ما تم التقاطه باستخدام أحد التطبيقات المخصصة لهذا الغرض.

ووجدت ميلس وزملاؤها الباحثون أن كل من التقطن صوراً ذاتيةً شعرن بأنهن أقل جاذبيةً وثقةً في أنفسهن بعد تحميل صورهن على حساباتهن، مُقارنةً بما كن يشعرن به وهن في بداية التجربة. وقد شمل ذلك – للمفارقة – أولئك اللواتي سُمِحَ لهن بتحرير صورهن كما يحلو لهن.

ـ مقطتف من مقال للصحفية كيلي أواكيس / BBC

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: