Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

قصة إعدام العالم الشهير “لافوازييه”

في 8 أيار عام 1794 أعدمت الثورة الفرنسية العالم انطوان لافوازييه الذي ينسب له تأسيس علم الكيمياء الحديثة إلا إنه بعد عام اعترفت المحكمة بأنه أدين عن طريق “الخطأ”.

ولد أنطوان لافوازييه في 26 آب 1743، في باريس عاصمة فرنسا، لعائلة من الطبقة الأرستقراطية.

حصل على تعليمه الابتدائي من مدرسة الأمم الأربع، وتخرج منها عام 1761 وأبدى اهتماما بعدة علوم أثناء دراسته، مثل: علم النبات، الكيمياء، الرياضيات، وعلم الفلك، وتاثر بمعلم الفلسفة آبي نيكولا لويس دي لاكايل، والذي شجعه على حب ملاحظة الأرصاد الجوية.

التحق لافوازييه بكلية باريس للحقوق، والتي صارت اليوم جامعة باريس الثانية  وفي عام 1764، تخرج منها وصار مؤهلا لممارسة مهنة المحاماة، إلا أن اهتماماته الفعلية كانت بالدراسات العلمية.

خلال الفترة من 1763 إلى 1767، عمل مساعدا لعالم الطبيعة جان إتيان جويتارد أثناء المسح الذي أجراه على مقاطعة الألزاس واللورين، مما كان تدريبا له في مجال الجيولوجيا.

وفي عام 1764، نشر لافوازييه أولى أبحاثه العلمية، والتي كانت عن خصائص الكبريتات المعدنية: الجبس وتم عرض هذا البحث على الأكاديمية الفرنسية للعلوم، والتي كانت بداية لافوازييه في المجال العلمي.

في عام 1768، تم تعيين لافوازييه عضوا بالأكاديمية الفرنسية للعلوم، وساهم في عمل أول خريطة جيولوجية لفرنسا.

أجرى لافوازييه في عام 1772، تجاربا على تأثيرات احتراق الفوسفور، ولاحظ أن العملية تحتاج إلى كمية وافرة من الهواء، وينتج عنها زيادة في وزن المادة، ولاحقا أجرى نفس التجربة على عنصر الكبريت، وتوصل لنفس الاستنتاجات.

كانت هذه الأبحاث من أوائل المحاولات لاكتشاف دور الهواء في عملية الاحتراق، والذي لم تكن عناصره قد اكتشفت في هذا الوقت. وتعد أحد أهم النظريات الكيميائية الرائدة التي تم استنتاجها على الإطلاق، وما زالت سارية في المجال العلمي حتى يومنا هذا.

خلال الأعوام 1777 و1787، كان العالم الفرنسي الفذ أحد العلماء الذين اكتشفوا غاز الاكسجين، وكان هو من اطلق عليه هذا الاسم، واكد ان الكبريت في الحقيقة عنصرا كيميائيا، بخلاف الاعتقاد الشائع آنذاك، كما اكتشف غاز الهيدروجين، وصرح ان هناك إمكانية لوجود مادة لها نفس خصائص السيليكون.

ينسب للافوازييه اكتشافه قانون بقاء الكتلة الذي ينص على أن وزن مادتين كيميائيتين منفصلتين توازي وزن المادة الجديدة الناتجة من اتحادهما بالاضافة الى قانون حفظ المادة الذي ينص على ان المادة لا تفنى ولا تستحدث بل تتغير من شكل إلى شكل آخر.

ونتيجة لأعماله الاستثنائية، قررت الحكومة الفرنسية تعيينه للإشراف على إدارة الأسلحة والذخيرة، والعمل على إنتاج البارود تحديدًا. مع كل مجهوداته العلمية.

مع اندلاع الثورة الفرنسية، خسر لافوازييه وظيفته الحكومية، واجبر على إيقاف تجاربه العلمية، وبما إنه كان عضوا فعالا في مؤسسة جمع الضرائب، فقد اتهمه القائد الفرنسي الجديد ماكسميليان دي روبيسبير بالخيانة.

في 1794، تم إدانته بعدة جرائم، من ضمنها: التواطؤ مع علماء أجانب، مثل: العَالِم الإيطالي جوزيف لويس لاغرانج وتم إعدامه في الثامن من ايار، إلى جانب 27 متهما آخر.

عند محاكمة لافوازييه تقدمت زوجته بطلب العفو عنه ورفض القاضي طلبها قائلا “إن الثورة لا تحتاج إلى علماء بل تحتاج الى العدل” ولكن زميلا له هو جوزيف لاجرانج كان أقرب للحقيقة عندما قال ” إن قطع رقبة لافوازييه لا يستغرق دقيقة واحدة، ولكن مائة سنة لا تكفي لتعوضنا عن واحد مثله”.

وبعد مرور أكثر من عام على وفاته، برئت الحكومة الفرنسية لافوازييه واعترفت بأنه قد أُدين عن طريق الخطأ!

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: