Call Sy +963 sami.bongj@gmail.com

السمُّ المباح.. ماذا تعرف عن أضرار مشروبات الطاقة؟

أصبحت مشروبات الطاقة جزءًا من الروتين اليومي أو شبه اليومي لعدد متزايد من الشباب، ليس في أوروبا والولايات المتحدة فقط، ولكن حتى في دول الشرق الأوسط خاصة الفقيرة منها. أصبحت هناك عادة اللجوء إلى مشروبات الطاقة عندما يشعر الشخص بنقص الطاقة أو تباطؤ الأداء، حتى أصبحنا نجد هذه المشروبات في الكثير من المتاجر جنبًا إلى جنب مع المشروبات الغازية.

مبيعات مشروبات الطاقة ترتفع بشكل جنوني!

مع تحول عدد أكبر من الناس إلى مشروبات الطاقة، زادت مبيعاتها بنسبة كبيرة بلغت 5000% بين عامي 1994 و2014. هذا الأمر جعل العديد من خبراء الصحة يشعرون بالقلق كون هذا الاختيار أكثر خطورة – في نظرهم – من القهوة أو مصادر الكافيين الأخرى، وخاصة بالنسبة للشباب والبالغين. وعلى الرغم من أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و38 عامًا هم أكبر مستهلكي مشروبات الطاقة في العالم، إلا أن حوالي ثلث المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا يستخدمون هذه المشروبات بشكل منتظم.

مشروبات الطاقة ومشاكل صحية عديدة

أشارت الدراسات والتقارير إلى وجود صلات تبعث على القلق بين مشروبات الطاقة ومجموعة متنوعة من المشكلات الصحية – خاصة مشاكل القلب – لدى الشباب. سواء كانت ناتجة عن مادة الكافيين الموجودة في هذه المشروبات أو المكونات الأخرى أو نتيجة مزيج غير واضح داخلها. يأتي هذا مع العلم بأن الجرعات العالية من الكافيين وحدها يمكن أن تكون سامة.

في السنوات القليلة الماضية، تعرض صبيان مراهقان على الأقل لأزمة قلبية بعد تناول مشروبات الطاقة، بينما أصيب اثنان آخران على الأقل بـ«الرجفان الأذيني»، وهو نوع من ضربات القلب غير المنتظمة، وذلك في الولايات المتحدة الأميركية. هذا الأمر دفع عائلة أحد الأبناء الذي توفي منذ عامين إلى التقدم بطلب مشروع قانون لتقييد بيع هذه المشروبات للأطفال دون سن 18 عامًا.

التحذير واجب: الآثار الحقيقية غير معروفة!

يوصي الخبراء والأطباء الآباء بنصح أطفالهم تجنب هذه المنتجات. فالشباب بحاجة إلى توخي الحذر كذلك. يقول هولي بنجامين، الأستاذ في «جامعة شيكاغو» ومؤلف مشارك في بيان السياسة الصادر عن «الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال»: «إن المراكز الطبية تشعر بشدة أن هناك ما يبرر توخي الحذر عند تقديم المشورة للشباب والمراهقين ضد استخدام مشروبات الطاقة بانتظام».

والتحذير يأتي من جهة أن الآثار الحقيقية والجرعات الأكثر خطورة لهذه المشروبات غير معروفة بالتحديد؛ لذلك فمن الصعب القول ما إذا كانت أية كمية من المواد المنشطة آمنة حقًا تجاه الشباب أو المراهقين. فقد جرى الإبلاغ بالفعل عن النوبات وأمراض القلب والإصابات العضلية الهيكلية المرتبطة باستخدام مشروب الطاقة.

الجرعات المعتدلة آمنة.. ولكن

المشكلة الأبرز في هذه المشروبات هي الكافيين. فالمكان الذي تحصل عليه منه لا يهم بالفعل، فسيظل الكافيين هو الكافيين بغض النظر عن مصدره. تقول «جمعية المشروبات الأمريكية»: إن مشروبات الطاقة «آمنة إذا كنت تشربها باعتدال»، لكن دعنا لا ننسى أن هذه الجمعية هي مجموعة صناعية تمثل أصحاب مصانع المشروبات، وهؤلاء يهمهم البيع والربح في النهاية.

يقول اختصاصيو أمراض القلب: إنه إذا كنت تدرس للامتحان واضطررت إلى مراجعة كل المنهج الذي درسته طوال السنة في بضعة أيام، فربما يكون من الجيد تناول مشروبات الطاقة، لكن معظم المعجبين بمشروب الطاقة لا يقومون باستخدامه في أوقات الحاجة، إذ لا يستطيعون التوقف عن تناولها بانتظام عندما يحسون بهذا الشعور الرائع من التركيز والانتباه.

المشكلة الرئيسة هي أن معظم مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين أكبر بكثير من فنجان القهوة العادي. إذ  تحتوي علبة 250 ملل من مشروب «ريد بول» للطاقةعلى حوالي 200 ملجم من الكافيين. في حين أن بعض العلامات التجارية الأخرى لمشروبات الطاقة يمكن أن تحتوي على أكثر من 350 ملجم لكل علبة. الكافيين جيد بكميات صغيرة إلى معتدلة؛ لأنه يمكن أن يعزز مزاجك ويساعدك على الشعور بمزيد من اليقظة والانتباه والتركيز اللازمين لأداء مهامك اليومية وأعمالك على الوجه الأمثل.

لكن تناول الكافيين بكميات كبيرة، يؤدي إلى انخفاض في قدرة الأوعية الدموية على التمدد، وهو ما يتسبب في ارتفاع ضغط الدم لديك. إذا كانت الأوعية الدموية مقيدة وغير قادرة على التمدد ولم يتمكن الدم من المرور خلالها بصورة مناسبة، يمكن أن يسبب ذلك نوبات قلبية، ونوبات دماغية – تعرف أيضًا باسم السكتات الدماغية – وتلف الأعضاء الحيوية الأخرى. ووجدت دراسة حديثة، نشرت في «مجلة رابطة القلب الأمريكية» أن مشروبات الطاقة تؤثر أيضًا على النمط الكهربائي للقلب، وهو الأمر الذي قد يكون خطيرًا أو حتى قاتلًا.

ليس الكافيين فقط هو المشكلة

ربما تظن أن الحل الآمن بالنسبة لك هو الالتزام بنوع معين من مشروبات الطاقة الذي يحتوي على كمية مساوية لتلك الموجودة في القهوة مثلًا، لكن للأسف الأمر ليس بالسهولة التي تعتقدها. ففي حين أن كمية الكافيين داخل مشروبات الطاقة هي مصدر قلق كبير، (يمكن أن يقتلك الكافيين إذا تناولته بكمبات كبيرة في فترة قصيرة)، إلا أن الخبراء عندهم مشكلة مع المكونات الأخرى أيضًا.

السكر أحد هذه المكونات التي تثير كثير من القلق. أنت قد تضيف ملعقة أو ملعقتين إلى فنجان قهوة في المتوسط، لكن غالبًا ما تحتوي مشروبات الطاقة على سبع إلى 14 ملعقة صغيرة من السكر، رغم أن العديد من العلامات التجارية تقدم نسخة خالية من السكر. الحصول على هذه الكمية الهائلة من السكر من المشروبات المحلاة بشكل منتظم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السكري والسمنة وأمراض القلب.

تحتوي مشروبات الطاقة أيضًا على مكونات إضافية تصنف على أنها «مكملات غذائية». مشروبات الطاقة هي ثاني أكثر المكملات الغذائية شعبية (بعد الفيتامينات المتعددة) التي يستخدمها المراهقون والشباب. ومع ذلك فإن هذه المكونات مثل الجوارانا، والتوراين، والجينسنج، ليست من هذا النوع من المكملات التي يجب أن يتناولها هؤلاء الذين يتناولون مشروبات الطاقة في المعتاد، ونقصد هنا الشباب والمراهقين.
الجينسنج على سبيل المثال مادة لها خصائص مضادة للأكسدة، وهو يبدو أمر جيد. ولكن إذا كنت ترغب في تحسين ذاكرتك، فمن الأفضل لك تناول التوت الأزرق أو ممارسة ألعاب تنشيط الدماغ.

هناك آثار جانبية متعددة للجينسنج أهما ارتفاع واضح في ضغط الدم. عليك أن تضع في اعتبارك أنه عندما يتعلق الأمر بالمكملات العشبية، فإن المكونات الموجودة بها «ليست منظمة بشكل كبير». وتعد الجوارانا مصدرًا طبيعيًا للكافيين، لكن لا يتم الكشف عنه في ملصق مكونات التغذية على عبوات مشروبات الطاقة؛ هذا يعني أنك قد تحصل على المزيد من الكافيين أكثر بكثير مما تتخيل.

«إدارة الدواء والغذاء الأمريكية (FDA)» لم تدرس كل منتج من المنتجات الداخلة في مشروبات الطاقة، لذا فإن الكثير من الأدلة تتعلق بالملاحظات والروايات المنقولة، لكن عندما تخلط بين الكافيين والسكر والجينسنج والجوارانا والتوراين وما إلى ذلك، فإن هذه المكونات معًا تزيد بالتأكيد من احتمال حدوث ضرر جسدي ما.

وسواء كانت الكميات المفرطة من الكافيين أو التأثير المشترك للكافيين والمكونات الشائعة الأخرى هو السبب، فمن الواضح أن مشروبات الطاقة تلحق الضرر ببعض المستخدمين. وتراوحت ردود الفعل المسجلة من هذه المنتجات من الصداع والعصبية إلى مشاكل في القلب ونوبات صرع. وقد تضاعفت زيارات غرف الطوارئ المتعلقة باستخدام مشروب الطاقة بين عامي 2007 و2011 في الولايات المتحدة.

الخطر أكبر في المراهقين الصغار

الأطفال والمراهقون معرضون بشكل خاص للخطر من وراء هذه المشروبات. ومع ذلك، تواصل الشركات المصنعة نشر إعلاناتها على مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية بطريقة تحاول من خلالها تلبية احتياجات الأطفال والمراهقين. كما أنها تنشر الإعلانات في الألعاب الرياضية وغيرها من الأحداث التي تحظى بشعبية بين الشباب.

ما لا يعرفه الكثيرون هو أن الكافيين له آثار سلبية على الجسم في مرحلة النمو، من الرأس إلى القدمين. يمكن أن تؤثر كمية الكافيين الموجودة في مشروبات الطاقة على مخ الطفل والقلب والعضلات ونمو العظام. وقد ربطت الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة والسويد بين استهلاك مشروب الطاقة وتآكل الأسنان عند الأطفال، ربما بفضل المحتوى العالي من السكر. وفي النهاية ربما عليك أن تعرف القاعدة المهمة التي يرددها الأطباء: «الطاقة تكون جيدة عندما تأتي من مصادر طاقة أساسية طبيعية مثل الكربوهيدرات الموجودة في الفواكه والخضروات».

ـ المصدر: ساسة بوست

الإعلانات

مقالات ذات صلة

%d مدونون معجبون بهذه: