المحكمة العليا الفرنسية ترفض إعادة نساء فرنسيات داعشيات محتجزات في سورية

أعلنت المحكمة العليا الفرنسية، اليوم الثلاثاء، رفضها إعادة نساء فرنسيات زوجات مقاتلين من داعش وأطفالهن المتواجدين في سورية الى بلادهم.

وقالت المحكمة في بيان لها نقلته رويترز: إن “المحكمة ترفض مطالب العودة التي قدمتها نساء فرنسيات وأطفالهن متواجدون حاليا في سوريا”.

وبررت المحكمة قرارها بأنها “لا تتمتع بسلطة قضائية بخصوص قرار يتعلق بالدبلوماسية الفرنسية”.

وكانت صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، قالت مطلع الشهر الجاري أن سلطات فرنسا أعدت منذ وقت قصير لائحة بأسماء 250 رجلا وامرأة وطفلا، محتجزين في مناطق الأكراد في سوريا، بغية إعادتهم، قبل أن تتخلى عن الفكرة خشية رد فعل الرأي العام المتردد، عالميا، بشأن عودة “الجهاديين” إلى دولهم.

وكانت الولايات المتحدة طالبت في شباط الماضي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والحلفاء الأوروبيين الآخرين استعادة أكثر من 800 مقاتل من تنظيم داعش تم أسرهم في سوريا من أجل محاكمتهم.

وكانت فرنسا أعلنت أنها لن تستجيب لدعوة الرئيس ترامب في الوقت الحالي، كما أعلنت ألمانيا أن إعادة الجهاديين المتطرفين أمر بالغ الصعوبة حاليا.

وترفض “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) محاكمة الأجانب وتطالب بإرسالهم الى دولهم التي أتوا منها، إلا أن الدول الغربية تبدي إجمالا ترددا إزاء ذلك خوفا من رد فعل سلبي من الرأي العام فيها.

الإعلانات

عدة عصافير بحجر واحد.. لهذه الأسباب تدعم فرنسا وروسيا وأمريكا حفتر!

في يوم 4 أبريل (نيسان) الجاري، أطلق اللواء المتقاعد الليبي خليفة حفتر؛ عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، فبدت أصوات الإدانة والاستنكار لهذه العملية خافتة، أو «زائفة» إلى حد كبير.

إذ أن بعض الدول التي دعت إلى إيقاف المعركة واللجوء إلى الحل السياسي؛ كانت في الخفاء تمد حفتر بالأسلحة والدعم اللوجستي كي تصبح دفة النصر لصالحه، هذه الدول لم تنحصر فقط في المحور العربي (الإمارات والسعودية ومصر)، بل في دول عالمية منها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي دول تحركها بشكل واضح مصالحها في ليبيا، فهي تريد نفط هذا البلد، علاوة على رغبتها في التصدي لجماعات الإسلام السياسي، فيما تضاف إلى هذه المطامع أسباب خاصة بكل دولة دون الأخرى كما يظهر التقرير التالي.

إيطاليا والنفط والجماعات المتشددة.. تميل بكفة فرنسا ناحية حفتر!

حاولت باريس دومًا الظهور بمظهر الداعم لجهود السلام الدولية في ليبيا، فبرزت باعتبارها دولة وسيط تجتهد في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، فاستقبلت كلا من اللواء المتقاعد الليبي خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا فايز السراج في قصر الإليزيه؛ بيد أن ما خفي كان مغايرًا لما تعلنه باريس؛ فالانحياز الفرنسي لحفتر كبير ومتوصل من أجل إكسابه المزيد من الشرعية الدولية.

في البدء دعمت فرنسا اللواء المتقاعد عسكريًا وسياسيًا في معاركه بالشرق الليبي، حيث الأرض التي ترى فيها باريس مصالحها النفطية، فأرسلت في أواخر العام 2015 مستشارين عسكريين وقوات خاصة لديها خبرة بحرب المدن وأقامت معسكرًا في قاعدة جوية بالقرب من بنغازي، وهي المساعدات التي حولت دفة المعركة لصالح حفتر من أجل السيطرة على مدينة بنغازي.

ثم مضت فرنسا التي اتهمتها حكومة الوفاق الوطني بشكل رسمي بدعم حفتر قبل أيام؛ نحو دعم الرجل في عملياته في الجنوب الليبي، فاعتبرت تلك العمليات ناجحة في القضاء على «أهداف إرهابية»، ومهمة لأنها شملت الحقول النفطية في الجنوب الليبي التي يجب –من وجهة النظر الفرنسية- أن يستفيد منها جميع الليبيين، وأن لا تبقى حكرًا على «المؤسسة الوطنية للنفط» التابعة لحكومة الوفاق.

التحركات العسكرية الفرنسية السابقة، تكررت في معركة طرابلس الدائرة الآن من أجل سيطرة حفتر على العاصمة، ففي 16 أبريل الحالي، تمكنت أجهزة الأمن التونسية من اعتقال مجموعتين من أفراد يحملون أسلحة وجوازات سفر دبلوماسية فرنسية؛ وصلوا إلى الحدود التونسية قادمين من ليبيا، ورجح المراقبون أن يكون هؤلاء المسلحون من ضمن الفريق الفني العسكري الفرنسي الذي يدعم حفتر انطلاقًا من مدينة غريان.

وفيما يتعلق بالدوافع وراء الموقف الفرنسي الداعم لحفتر في كل تحركاته، يمكنا القول أن فرنسا التي تواصل حماية حفتر على مستوى الاتحاد الأوروبي وفي مجلس الأمن يهمها الإضرار بالمصالح الاقتصادية والأمنية لإيطاليا، المستعمر السابق لليبيا، والمنافس الأجنبي الرئيسي لأي طامع في النفط الليبي. وهو الأمر الذي تسبب في تصاعد التنافس الإيطالي الفرنسي في ليبيا بشكل كبير، إذ لا تخفي روما استياءها من التدخل الفرنسي، في بقعة مهمة لنفوذها في الشمال الأفريقي، بينما تتمسك باريس بمصالحها السياسية والاقتصادية، وهو صراع تمثله المنافسة الشرسة بين شركتي النفط والغاز «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية.

كما أن فرنسا التي تتبع في الواقع بسياستها تجاه ليبيا السياسة الإماراتية؛ تريد من حفتر الذي تضم قواته مقاتلين علمانيين إلى جانب العناصر السلفية المتشددة والمليشيات القبيلة ويروج لنفسه أنه الخصم الشرس للجماعات الإسلامية؛ أن يخلصها من خصمها الإسلام السياسي، فهي ترى الرجل مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حائط صد في مواجهة الإسلاميين في شمال أفريقيا، وهي تنطلق في دعمها هذا من ضرورة وقف إمدادات الأسلحة للمجموعات المسلحة، التي تُهدِّد الحكومات الهشَّة في النيجر وتشاد ومالي التي تقع تحت وصايتها، وذلك على اعتبار أن المعركة ضد التمرُّد الإسلامي في هذه المناطق يُمثِّل أولوية الأمن القومي الفرنسي.

روسيا.. موطء قدم جديد في أفريقيا ومآرب أخرى!

في العلن، عرضت روسيا نفسها وسيطًا بين الفصائل المتنازعة في ليبيا، منطلقة من قاعدتها الدبلوماسية الذهبية بأنه «لا تضع كل البيض في سلة واحدة» والتي تهدف إلى الذهاب لجميع الأطراف؛ بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع كل واحد من هذه الأطراف.

وبناء على ذلك، كانت زيارة حفتر ولقاؤه بمسؤولي وزارة الخارجية في موسكو أمر منتظم، فشوهد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 في اجتماع بموسكو يجاور يفغيني بريغوزين، رجل الأعمال الروسي الذي يدير شركة عسكرية خاصة؛ يُقال إن مقاتليها منتشرون في شرق ليبيا، وذهب أيضًا مسئولين روس لحفتر، وعلى الوجهة الأخرى استقبلت روسيا فايز السراج في موسكو، ووقعت معه الاتفاقيات الاقتصادية لشراء النفط من شركة «النفط الوطنية» الليبية في طرابلس.

لكن روسيا التي رأت الولايات المتحدة تدعم حكومة السراج؛ كانت تتحرك بشكل سري لصالح حفتر في ليبيا، ويمكن القول أن ذلك ظهر بشكل جلي في معركة طرابلس التي دعت موسكو مع انطلاقها إلى تجنب «إراقة الدماء». ففي هذه المعركة أخذ الكرملين «يفرد الحبل على الغارب» في دعمه العلني لحفتر الذي يتحدث الروسية، وذلك بعد أن كانت موسكو تأمل في ترك قنوات الاتصال مفتوحة مع الحكومة في طرابلس.

ويمكن الاستدلال على ذلك بعدة إشارات واضحة؛ فقد عرقلت موسكو في السابع من أبريل الجاري، صدور بيان عن «مجلس الأمن» يدين حفتر ويدعوه لوقف الهجوم على طرابلس، كما أكدت مصادر غربية على أن روسيا أرسلت مرتزقة روس ينتمون إلى شركة خاصة إلى ليبيا، وزودت قوات حفتر بقطع مدفعية ودبابات وطائرات بلا طيار وذخائر بمساعدة من الإمارات ومصر، كذلك قامت موسكو بطباعة النقود وختم العملات المعدنية لحكومة حفتر، ناهيك عن قيام روسيا قبيل معركة طرابلس بإرسال مستشارين عسكريين وضباط مخابرات إلى شرق ليبيا، وزودت حفتر بقطع الغيار والإصلاحات والرعاية الطبية، بل قام المقاولون الروس من القطاع الخاص بحراسة المصانع في بنغازي وقدموا معدات لإزالة الألغام.

وتقف وراء هذه التحركات الروسية عدة مصالح لموسكو، منها ما هو اقتصادي يتعلق ببيع أسلحة لليبيا باعتبارها أحد زبائنها العرب الرئيسيين، إذ أن روسيا  قد انتهكت حظر استخدام السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، وباعت أسلحة لحفتر للتعويض عن ما خسرته بعد سقوط نظام القذافي عام 2011 الذي أغدق في شراء الأسلحة منها، كما تنحاز روسيا لحفتر جريًا وراء النفط، فرجل الحرب القوي أصبح المسيطر الأهم على المناطق المنتجة للنفط في ليبيا.

وسياسيًا تريد موسكو إظهار حضورها  في ليبيا بعد ما أنجزته في سوريا، فهي طامحة نحو عودة تدريجية إلى أفريقيا، وترى في التعاون مع حفتر القريب أيديولوجيًا منها صورة فعالة لهذه العودة، التي تحقق لها البقاء في أفريقيا لاعبًا محوريًا ووسيطًا أساسيًا، يشارك أوروبا في نفوذها في هذه المنطقة، ويحقق لها فرص للحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي بشأن أمور أكثر أهمية لمصالح روسيا، مثل رفع العقوبات عن أوكرانيا.

ما بين غمضة عين وانتباهتها.. يتبدل موقف ترامب من حفتر!

«لقد بنى حفتر شبكات رعاية على مدى خمس سنوات يعززها الآن الدعم المالي الأجنبي والدعم العسكر، كان هدفه منذ فترة طويلة الاستيلاء على الحكم من خلال مزيج من الفتح والتزكية وإنهاء السياسة واستبدال ذلك بالحكم العسكري». *السفير الأمريكيالسابق في ليبيا، جوناثان وينر.

وفي الوقت الذي دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو  إلى الوقف الفوري لهجوم حفتر على طرابلس، وعارضت هذا الهجوم الخارجية الأمريكية، ودعت لوقف العمليات العسكرية فورًا وعودة جميع القوات إلى مواقعها السابقة؛ ظهر تحول مخالف على السطح؛ لم يقتصر فقط على معارضة واشنطن لقرار يدين حفتر في مجلس الأمن، بل ظهر في إعلان البيت الأبيض عن اتصال للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحفتر في 19 أبريل الجاري، أثنى فيه ترامب على «الجهود التي يبذلها المشير حفتر في محاربة الإرهاب؛ وتأمين المصادر النفطية الليبية»، لتشكل هذه المكالمة «تغيُّرًا متقلِّبًا آخر، وحالة من الإشارات المتضاربة، من جرَّاء تدخُّلات ترامب الشخصية المتقلِّبة بحسب أهوائه» كما يقول مؤلف كتاب «الشواطئ المحترقة: داخل المعركة من أجل ليبيا جديدة» فريدريك ويري.

ويرى المحلل السياسي الليبي عصام الزبير أن الموقف الأمريكي الذي وصفه بـ«المتضارب» يبقى غير واضح بدليل أن خبر مكالمة ترامب لم ينشر على موقع البيت الأبيض الإلكتروني، ولا في تغريدات ترامب «المتهاطلة» باستمرار، ويقول الزبير لـ«ساسة بوست»: «تسريب غريب للمقابلة في وقت تنهار فيه قوات حفتر، بالأمس كان الانهيار كبيرًا، فقد تراجعت قواته، وسبق أن قامت الولايات المتحدة بدك التنظيمات المسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا، في عملية البنيان المرصوص في سرت، حيث حكومة الوفاق التي تحصلت على دعم أمريكي آنذاك».

وينظر المحللون إلى موقف ترامب باعتباره ضوءًا أخضر يحصل عليه حفتر من واشنطن في معركته ضد طرابلس، وهو تحرك خرج بعد أن شعرت واشنطن أن الرجل قد يكون جزءًا مهمًا في الحل السياسي بليبيا، فكما تقول السفيرة الأمريكية السابقة في ليبيا ديبورا جونز، أنَّ: «الرئيس خضع لتأثير تقييمٍ مفرط في التفاؤل بشأن قدرة حفتر على السيطرة على طرابلس».

وأسوة بفرنسا ودول الخليج (السعودية والإمارات) ينظر ترامب إلى ليبيا باعتبارها مرتعًا للإسلام السياسي، فقد أعربت واشنطن عن تخوفها من التوسُّع الجهادي في شمال أفريقيا، كما تنشغل واشنطن أيضًا بالنفوذ الروسي في ليبيا، وتعرب عن مخاوفها من إمداد روسيا لقوات حفتر بكل أنواع المعدات والأفراد والتدريب، ويؤكد الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، والكاتب المتخصص في العلاقات الدولية خالد يايموت أن الدوافع الأمريكية لدعم حفتر جاءت أساسًا من تيار معين داخل البيت الأبيض وليس موقفًا عامًا للإدارة الأمريكية، ويوضح لـ«ساسة بوست»: «الأمر يتعلق برؤية ترامب لصناعة حلفاء إقليميين يديرون المعارك الأمريكية عبر آلية (التدبير المفوض)، وحفتر يمثل جزءًا من رقعة متقدمة من الأدوات التي تستعملها الدولة الإقليمية التابعة عضويًا لاستراتيجية ترامب في بناء نظام إقليمي عربي جديد؛ تصبح فيها المصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية محمية من دول عربية»، ويضيف لـ«ساسة بوست»: «تعتبر ليبيا محطة لخلق محور يمتد من الخليج إلى القرن الأفريقي، لكن لحد الآن فإن المؤشرات في ليبيا تؤكد أن أمريكا وحلفائها يجدون صعوبات في تحقيق أهدافهم المعلنة وغير المعلنة».

ـ ميرفت عوف
ـ المصدر: ساسة بوست

“بيدرسن” يؤكد مشاركته في الجولة المقبلة من مباحثات أستانا

أكد المبعوث الأممي الى سورية “غير بيدرسن” مشاركته في الجولة المقبلة من محادثات أستانا بشأن الأزمة السورية.

ونقلت وكالة سبوتينك الروسية عن مدير قسم آسيا وأفريقيا في الخارجية الكازاخية، آيداربيك توماتوف، الاثنين قوله إن “بيدرسن، أكد مشاركته في المفاوضات حول سوريا، والتي ستعقد في العاصمة الكازاخية نور سلطان (استانا سابقا) يومي 25-26 نيسان الجاري”.

كما أكدت المعارضة السورية مشاركتها بوفد يضم 14 شخصا في المفاوضات المقبلة حول سوريا.

وكانت اجتماعات الجولة 11 من محادثات استانا عقدت في العاصمة الكازاخية في 28 و29 تشرين الثاني الماضي, حيث اكد المشاركون انذاك على بذل المزيد من الجهود المشتركة لإطلاق اللجنة الدستورية السورية.

واستضافت العاصمة الكازاخسية أستانا 10 اجتماعات حول سوريا فيما استضافت سوتشي جولة من المباحثات ضمن إطار أستانا، بمشاركة الدول الضامنة الثلاث، روسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى وفدي النظام والمعارضة.

يشار الى أن محادثات أستانا حققت نتائج مهمة بشأن إقامة مناطق لخفض التصعيد في سورية بالإضافة الى بحث اللجنة الدستورية.

ذات الأربعة والأربعين لساناً / قصّة قصيرة لـ شيرين صالح

لا أحد في القرية يعرف من لقّب فاتو بذات الأربعة والأربعين لساناً، هي امرأة على قدر من الكبرياء والجمال، تُبدي اهتماماً كبيراً بزينتها، ترفع كُميّها عادة لتظهر أساورها الذهبية وخواتمها.
كانت النساء يجتمعن في بيتها الوحيد المؤلف من طابقين، وتبدو فاتو أكثر نشاطاً ومرحاً ولا تفارق الابتسامة وجهها عندما يجتمعن لاحتساء الشاي عدا جارتهن الأرملة أم زيني التي سكنت مؤخراً في القرية مع بناتها الثلاث. أم زيني زوجة مزارع غني توفي في حادث سير. تنقل فاتو عنها حكايات كاذبة غيرة منها، لا أسرار لدى فاتو. جميع النسوة يحدقن فيها وهي تسرد تفاصيل ما يحصل في القرية، حتى أخبار الساسة، تكتفي بابتسامة بين جملة وأخرى. قالت في إحدى جلساتها مع أم ديار أثناء زيارتها إلى بيت فاتو: ترامب لديه مصالح، أنا شخصياً لم يؤذني الرجل، لكنه سبب البلاء في سورية…

يبدو في عيني أم ديار الامتعاض قائلة: ما شأنكِ أنتِ بترامب.. بشؤون السياسة؟ دعينا ننظف الخباز الذي أحضرته لكِ…

إن حدث لفاتو وصادفت أم زيني تحافظ على اتزانها، توشي كلامها بمسحة من المجاملات والإعجاب بجمال بناتها واتزانهن، وبأن أم ديار تغتاب بناتها في حضور نساء القرية قائلة بنبرة سخط، مظهرة الكياسة لتتحاشى إثارة غضب أم زيني، قائلة: لا أعرف لماذا تنمّ أم ديار على بناتك… وأنا التي دائماً أنصحها بالكف عن ذلك والالتفات إلى نظافة بيتها الذي تفوح منه رائحة كريهة… من غسيلها الذي تنشره كيفما اتفق..

أم زيني على دراية بأن فاتو مصدر تلك الوشايات الكاذبة، في تلك الأثناء تتبدى الدهشة على بشرتها السمراء، وهي تراقب شامة فاتو التي تشبه حبة عدس جافة تيبست على بشرتها الناصعة البياض، ترد عليها بهدوء ظاهر متمالكة نفسها: أنا سأذكرها بنصائحكِ… لا تقلقي…

تتهامس نساء القرية بأن فاتو تمارس أعمال السحر والشعوذة، يؤكدن أنها السبب في طلاق أم جوان من زوجها، وهي السبب في القطيعة بين جميلة وخطيبها أحمد الطحان. وأن جارهم حسين الموظف في مكتب الحبوب يتقاضى الرشاوى. لا تتوانى فاتو عن مساعدة الجيران، خاصة إذا كانوا في ضيافتها، قد يعقد ذلك لسانهم إن قاموا بلومها يوماً ما، لكنها تسبب حذر الآخرين منها.

في تلك الليلة الحارة تألقت وجوه النساء بضوء المصباح الكهربائي الذي يلف المكان ويحيل وجوههن إلى اللون البرتقالي. كن مجتمعات في رقعة الأرض الخضراء للمرج المطل على بيت أم زيني.

قالت إحدى الجالسات التي تكبر زوجها بعدة أعوام وهو مقبل على أن يتزوج عليها للمرة الثانية: زوجي الخائن يريد أن يتزوج عليّ.. مراراً تحملت عيونه الزائغة… أكرهه عندما يحدق في النساء بحضوري بعيون تكاد تبلعهن وهو يلف شاربيه وكأنني غير موجودة… آه من حماتي التي تنعتني بأم السبع بنات… ترد فاتو بتملق قائلة: أنتِ تبدين أصغر من زوجك بكثير… لو كنت مكانك لحرقت في التنور طقمه الوحيد الذي اشتراه يوم عرسكما قبل خمسة وعشرين عاماً والذي يرتديه في كل مرة يذهب فيها لخطبة بنات القرية، أو لدهنته بالسمن العربي..

تتفحص فاتو يديها وتقلبهما إلى الأعلى والأسفل، تثير بكلامها حنق إحدى الجالسات وهي ذات بشرة سمراء قائلة: لا أحب شهر آذار لأنه يحيل لون يدي وبشرتي إلى الأسمر.. كما تعلمون

أنا بشرتي بيضاء ولا أستخدم مستحضرات التجميل كما تفعل ذوات البشرة السمراء… أنا امرأة سوية مثل إصبعي هذا…

فجأة ترفع سبابتها الملتوية قليلاً والممتلئة بالنتوءات قائلة وهي تشير بها: لا أحب التدخل في شؤون هذا المجتمع المتخلف…

تمرر فاتو لسانها على شفتها السفلى وتعدل من زنار فستانها السموكي الحريري، تشير في كلامها إلى زيني، تدير رأسها متجاهلة الثرثرة وتعابير الفضول في وجوههن، ترفع نبرة صوتها الثخين لتنفرد بالكلام قائلة: سمعت أن أخت زيني، لا أعرف اسمها، تلك التي تتمايل بمشيتها وترتدي بنطالاً ضيقاً ليست موظفة.. الله أعلم على ذمة القائل…

لم ترفع النسوة أبصارهن عنها، تحجب بأصابعها الناصعة طرف شفتيها قائلة: في كل صباح تخرج إلى حيث لا نعلم…

في غمار السكون الذي طرأ لتوه، تتبادل النسوة النظرات المغتاظة منها، يعلو صوتها من بين أصوات النسوة يصل إلى أسماع أم زيني، إذ تنشر الغسيل على السطح حيث المسافة قصيرة عن مكان تلك الجلسة، أخذتها رجفة، جن جنونها، فصرخت بأعلى صوتها، واتجهت بقامتها النحيلة إلى إحدى زوايا السطح من دون وعي قائلةً بصوت غاضب: لن أسمح لكِ أن تتكلمي عن ابنتي بهذه الطريقة…

تقول بديعة وهي تزم أحد أطراف شفتيها يميناً وشمالاً: وما أدراكن، قد تكون فاتو على حق بكلامها… ألا تخجل من ملابس بناتها ذات الأكمام القصيرة؟…

ترفع أم زيني يدها المرتعدة صوب فاتو بحركة لا إرادية محاولة أن تطاول شيئاً لكن دون جدوى، قائلة: اسكتي.. أرجوك اسكتي …

يحمرّ وجه أم جوان انفعالاً وهي تقول لفاتو: أما من رجل في هذه القرية يلقنها درساً قاسياً.. ستعلق من لسانها هذا في يوم القيامة….

تتجاهل فاتو كلام الجالسات وترد باهتياج وتنمر على أم زيني: عليكِ أن تخجلي من طقطقة أحذية بناتك ذات الألوان البراقة والكعب العالي..

أسكت الغضب أم زيني، فردت بكلمات متلعثمة: لا أصدق ما يحصل لي…

اختفى صرير أساور فاتو الذهبية وسط الأصوات المتعالية وهي تسند يديها إلى خصرها قائلة: رأيتهن بأم عيني التي ستأكلها الديدان إن كذبت يتكلمن بهواتف نقالة ويضحكن بصوت عالٍ في الأزقة، حتى من دون أن يسلمن على أحد أو أن نعرف مع من يتكلمن؟ هل هذه عاداتنا وتقاليدنا؟

يختل توازن أم زيني، تسقط من أعلى السطح، في تلك اللحظة تهرع النسوة يحملنها وسط الصراخ والعويل، تبدو كجثة، لم يند عنها صوت ألم.

في تلك الأثناء لم تلاحظ إحداهن فاتو وهي تتسلل مغادرة المكان بخفة، تتمتم بصوت خفيض قائلة: ما الذي حصل؟ لا علاقة لي بشيء.

تُنقل أم زيني إلى المشفى على الفور، تظهر نتائج التحاليل الطبية أنها أصيبت بشلل كلي.

سرعان ما نسيت فاتو ما حصل بعد عدة أيام، إلا أن أم زيني انفعالية وسريعة الغضب قائلة وهي تكلم نفسها: كنت أعلم أنها ستقع يوماً في شر لسانها…. لكنها كقطة بسبعة أرواح…

بات لجمال فاتو وكرمها قالب آخر، ملامح تعكس في عيونهن تلك الواقعة أينما لمحوها وتذكرهن بها، ومثار حديثهن اليومي.

إن مرت من أحد الأزقة يتحاشى المارون النظر إليها. يتجاهلونها أو يتغامزون حول اسمها ولقبها.

لاحظت فاتو مؤخراً ذلك كلما خرجت، إذ تسمع وشوشة جاراتها المجتمعات في أحد الأزقة أثناء مرورها، لم ترد إحداهن جواباً حين بادرتهن بالسلام، فقالت بديعة في تلك اللحظة: يا جماعة لا شأن لفاتو بما حصل مع أم زيني.. هذا قدرها..

تسمع فاتو إحداهن أثناء رحيلها عن المكان وهي تقول للجالسات: ذات الأربعة والأربعين لساناً ثانية! ليبتعد الجميع عن الأسطح! لا نعرف ما قد يحصل… الحذر واجب..

تتابع طريقها بمشية سريعة ومرتبكة، تسحب كُميها لتخبئ أساورها المبرومة تحتهما قائلة: سأخبئ ذهبي من عيونهن التي تكاد تخرج من محاجرها.. ستقتلهن الغيرة مني…

تعود مضطربة إلى بيتها، تقع عينها على دالية العنب المزروعة في دهليز بيتها، تحدق فيها بإمعان، تسحب برؤوس أصابعها ياقتها. تهزها بحركة سريعة متتالية، تنفث عليها ثلاث مرات قائلة: همممم… الآن عرفت سبب جفاف عنب هذه الشجرة قبل أوانه… سبب جفاف حليب بقراتي… عليّ أن أتدبر حجاباً عند الشيخ تحسين يحميني من عيون الحاسدين.

ـ

جماعة متطرفة وراء هجمات سريلانكا وسط صمت السلطات

في وقت يلتزم فيه مسؤولو سريلانكا الصمت، حتى الآن، بشأن الجهة التي تقف وراء الهجمات الدامية التي هزت البلاد الأحد، وخلفت عددا مروعا من الضحايا، وجهت أصابع الاتهام إلى جماعة متطرفة، ارتبط اسمها بعدد من الجرائم السابقة.

كما أن الحكومة السريلانكية لم تخرج بعد بأي تصريح بشأن منفذي الهجمات، التي خلفت مقتل 290 شخصا وإصابة 500 آخرين، إلا أن تلميحات من رئيس الوزراء رانيل ويكرمسينغ رجحت كفة “جماعة التوحيد”.

واعترف ويكرمسينغ، الأحد، بأن الحكومة توصلت في وقت سابق بمعلومات استخباراتية تفيد باحتمال تعرض كنائس لهجمات من قبل جماعة متشددة غير معروفة، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين الأمنيين “كانوا على علم بالحادثة”.

ووفق ما ذكر موقع “دايلي ميرور” السريلانكي، فإن وزير الاتصال السريلانكي، هارين فرناندو، نشر على حسابه في تويتر، صورة للوثيقة التي حصلت عليها الحكومة والاستخبارات يوم 11 أبريل، تحت عنوان “معلومة بشأن هجوم محتمل”.

وتقول الوثيقة إن على السلطات أن تتخذ إجراءات احترازية بسبب هجوم إرهابي محتمل قد تنفذه منظمة تدعى “جماعة التوحيد”.

وتساءل فرناندو عن سبب تجاهل هذا التحذير الجدي الذي توصلت به الاستخبارات، مطالبا بالتحقيق في القضية.

وارتبط اسم “جماعة التوحيد” بعدد من الجرائم، التي تحمل طابع التطرف والعنصرية، حيث حوكم، قبل نحو سنة، عدد من قياداتها بتهم السخرية من التماثيل البوذية وإيذاء مشاعر المجتمع البوذي.

وإلى جانب هذا التحذير، تعيش سريلانكا على وقع صراعات بين الجماعات المسيحية والبوذية، وفق ما كشف تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عام 2018، وهو ما قد يعزز فرضية أخرى بشأن استهداف المسيحيين من طرف متطرفين بوذيين.

ـ وكالات

خرافة الدق على الخشب.. من أين أتت هذه العادة؟

يقوم البشر عادةً بالدق على قطعة من الخشب عندما يأتون بذكر حظهم الجيد وذلك خوفاً من لحاق الحظ السيء بهم، كما أنه في الآونة الأخيرة اكتفى الناس في بعض دول العالم بقول عبارة ”دق على الخشب“ أو ”المس الخشب“، ولكن هل سبق لك وتساءلت لماذا ندق على الخشب أساسا؟ ومن أين أتت هذه العادة؟

لنعود بالزمن للماضي قبل ظهور الديانات الحديثة حين كان الوثنيون وغيرهم من الذين ينتمون لثقافات مختلفة حول العالم كإيرلندا والهند وغيرها يعبدون آلهة معتقدين أن الأشجار عبارة عن وسيط روحي معها، بالإضافة لكونها مسكناً للأرواح والآلهة.

توصل المؤلفان (ستيفان بيكتر) و(ديبورا آرونسون) في كتابيهما «الحظ السعيد» و«الحظ: الدليل الأساسي» أنه لابد من وجود رابط بين النقر على الخشب وبين هذه الأرواح.

التفسير الأول لسبب النقر على الخشب هي أن هذه العادة من اختراع الوثنيين الأوربيين قديماً، وذلك لطرد الأرواح الشريرة بعيداً عن منازلهم لمنعها من مطاردة حظهم الجيد وتدميره. أما التفسير الثاني فيقول إن بعضاً من الذين كانوا يعبدون الأشجار كانوا يقومون بلمسها في حال أرادوا الصلاة للأرواح والآلهة التي تعيش بداخلها، أو كنوع من الشكر والامتنان لها بعد سلسلة من الحظوظ الجيدة، وعلى مر القرون تحولت هذه الطقوس والمعتقدات الدينية إلى خرافات ترتبط بالحظ والحسد.

كتب (بيكتر): ”في كلتا الحالتين، أنت تسعى للحصول على الحماية ضد الحسد والغضب، حسد الأرواح الشريرة وغضب الآلهة الذين ينظرون للبشر المغرورين بنظرة سوداوية، ويشعرون بالضيق بشكل خاص عندما يكونون مسؤولين عن حظك الجيد وأنت لم تقم بإظهار الامتنان لهم“.

أما التفسير الأخير لسبب هذه العادة قد تبدو أقرب للخرافة بالنسبة للكثير من الأشخاص، حيث يعتقد البعض أن عادة الدق على الخشب قد انتشرت بسبب لعبة أطفال تعود للعصر الفيكتوري تدعى «تيغ يلمس الخشب».

تم ذكر هذه اللعبة في كتاب يعود لسنة 1891 بعنوان The Boy’s Modern Playmate، حيث أن (تيغ) هو اللاعب المكلف للقيام بالإمساك باللاعبين الآخرين. أولاً يتم اختيار عدة أشجار على أنها القواعد الرئيسية في اللعبة، طالما أن أحد اللاعبين يقوم بلمس إحدى هذه القواعد فإن (تيغ) لا يستطيع الإمساك به، الفرصة الوحيدة للإمساك به هي عندما ينتقل اللاعب من شجرة إلى أخرى.

مع أن التفسير الأخير وارد ولكننا من المؤكد جدا أننا لا ندق على الخشب بسبب لعبة أطفال!

كوسوفو تستعيد متشددين وعائلات مقاتلين من سوريا

قالت الحكومة في كوسوفو إنها استعادت 110 من مواطنيها من سوريا يوم السبت، من بينهم متشددون ذهبوا إلى هناك للقتال في الحرب الأهلية، بالإضافة إلى 74 طفلا.

وبعد انهيار ”الخلافة“ التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تواجه عدة دول معضلة بشأن التعامل مع المتشددين وأسرهم الذين يريدون العودة لبلادهم.

وأعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا في 2008 ونحو 90 بالمئة من السكان فيها مسلمون رغم أن أسلوب الحياة يتسم بالعلمانية إلى حد كبير.

وكان أكثر من 300 من مواطني كوسوفو قد سافروا إلى سوريا منذ 2012. وقُتل نحو 70 رجلا كانوا يحاربون في صفوف جماعات متطرفة.

وقال أبيلارد تاهيري وزير العدل في كوسوفو في مؤتمر صحفي ”اليوم في الساعات المبكرة من الصباح نظمت عملية مهمة وحساسة استعادت فيها حكومة كوسوفو بمساعدة الولايات المتحدة 110 من مواطنيها من سوريا“.

ولم يحدد تاهيري دور الولايات المتحدة في العملية لكن طائرة يحمل ذيلها صورة العلم الأمريكي شوهدت في منطقة الشحن من مطار بريشتينا أثناء تنفيذ العملية.

وذكرت السلطات إن هناك أربعة متشددين من بين من عادوا وقد اعتقلوا على الفور. كما يضم عدد العائدين 32 امرأة و74 طفلا من بينهم تسعة دون والدين. وقال النائب العام إن لائحة الاتهامات بحق الأربعة المعتقلين ستعلن قريبا.

وقالت الشرطة إن 30 مسلحا و49 امرأة وثمانية أطفال من مواطنيها ما زالوا في مناطق الصراع.

وقال تاهيري ”لن نتوقف قبل أن نعيد كل مواطن من جمهورية كوسوفو لبلاده وكل من ارتكب أي جريمة أو كان عضوا في تلك المنظمات الإرهابية سيحاكم… لا يمكن أن نسمح لمواطنينا بأن يشكلوا تهديدا للغرب ولحلفائنا“.

وحذرت وكالات أمنية دولية ومحلية من قبل من الخطر الذي يمثله المقاتلون العائدون. وأقرت كوسوفو في 2015 قانونا يعاقب بالسجن لفترة تصل إلى 15 عاما من يقاتل في صراعات خارجية.

وأشادت الولايات المتحدة بكوسوفو لاستعادتها مواطنيها ودعت دولا أخرى لتحذو حذوها.

ولم يشن إسلاميون هجمات على أراضي كوسوفو على الرغم من أن أكثر من 100 رجل سجنوا أو وجهت لهم اتهامات بالقتال في سوريا والعراق. وأدين بعضهم بالتخطيط لشن هجمات في كوسوفو.

وتقول الحكومة إن شكلا من التطرف الإسلامي جاء إلى البلاد من تنظيمات غير حكومية في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب التي دارت في عامي 1998 و1999 للانفصال عن صربيا.

ـ الوقت / رويترز

سريلانكا.. مقتل 129 شخصا وإصابة المئات في سلسلة تفجيرات

قتل ما لا يقل عن 129 شخصا وأصيب المئات في سريلانكا من جراء سلسلة تفجيرات استهدفت ثلاثة فنادق وثلاث كنائس كانت تقيم قداس عيد الفصح صباح الأحد، بحسب ما أعلنت الشرطة.

وقتل شخص على الأقل في فندق “سينامون غراند هوتيل” القريب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء في كولومبو، وفق ما أوضح مسؤول في الفندق لفرانس برس، مشيرا إلى أن الانفجار وقع في مطعم.

وجاء في نداء نشرته كنيسة سانت سيباستيان في نيغومبو في صفحتها على فيسبوك، “اعتداء على كنيستنا، نرجوكم أن تأتوا لمساعدتنا إن كان أفراد من عائلتكم فيها”.

وأظهرت لقطات تلفزيونية انتشارا مكثفا لعناصر الأمن والإسعاف في إحدى مناطق الهجوم، إلى جانب سقوط عدد من الضحايا على الأرض.

ورصد مقطع فيديو الدمار الكبير الذي لحق بإحدى الكنائس المستهدفة، فيما لم يعرف بعد الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات.

وتضم سريلانكا ذات الغالبية البوذية أقلية كاثوليكية من 1,2 مليون شخص من أصل عدد إجمالي للسكان قدره 21 مليون نسمة.

ويشكل البوذيون 70 بالمئة من سكان سريلانكا، إلى جانب 12 في المئة من الهندوس و10 في المئة من المسلمين و7 في المئة من المسيحيين.

ـ وكالات

تركيا تخفف لهجتها بعد أزمة الصواريخ الروسية

أكدت تركيا، الجمعة، أنها تعي مخاوف حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بشأن شرائها منظومة دفاعية روسية، ما أدى إلى توتر كبير في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

وكان يتحدث عن شراء أنقرة منظومة “أس-400” الدفاعية الجوية الروسية التي يفترض تسليمها لتركيا هذا الصيف على الرغم من المعارضة الشديدة للولايات المتحدة.

ودعت واشنطن تركيا إلى الاختيار بين المنظومة الروسية والمقاتلات الأميركية من طراز “أف-35” التي تريد أنقرة الحصول على مئة منها.

وعلقت الولايات المتحدة في بداية أبريل تسليم المعدات الأرضية المتصلة بتشغيل طائرات أف-35 المصممة للتواصل في الوقت الحقيقي مع الأنظمة العسكرية للناتو، بما في ذلك الصواريخ الدفاعية.

وتبدي الولايات المتحدة قلقاً من أن تُستخدم تكنولوجيا “إس-400” لجمع البيانات التكنولوجية عن الطائرات العسكرية التابعة لحلف الناتو.

وقال تشاوش أوغلو “لا نسلم بالادعاءات بأن بطاريات أس-400 يمكن أن تخترق أنظمة أف-35 إذا نشرت في تركيا”، مذكرا بأن أنقرة اقترحت تشكيل مجموعة عمل لدراسة مخاوف واشنطن.

وأضاف “لم نتلق أي رد بعد من قبل الولايات المتحدة لكن الناتو تلقى اقتراحنا بارتياح”.

وبينما تلوح بوادر عقوبات أميركية قد تكون مدمرة للاقتصاد التركي الضعيف، تسعى أنقرة إلى التوصل إلى حل لهذه المشكلة التي تسمم العلاقات مع واشنطن.

وزار وزير الدفاع خلوصي أكار، وإبراهيم كالين الناطق باسم الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير المالية براءة البيرق صهر أردوغان، واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وذكرت وسائل إعلام أن فرضيات عدة مطروحة حاليا بينها عدم تشغيل منظمة “أس-400” بعد تسليمها إلى تركيا أو نقلها إلى بلد ثالث.

ـ المصدر: سكاي نيوز

رواية «سليمان الجائع» .. عندما تسرد الذّات وطنا

يأتي كتاب «سليمان الجائع» للإعلامي والكاتب الفلسطيني الألماني الحكم عبد الهادي، الصادر حديثاً عن دار طباق، والصادر من قبل بالألمانية، تحت مُسمى رواية، في حين يمكنُ عدّه: سيرة ذاتية، إذ يتلمّس المتلقي هذا الخيط من المقدمةِ التي كتبها الروائي، الذي نفسهُ يظهرُ في المتنِ بوصفهِ إحدى الشخصياتِ الفاعلةِ في تحريكِ المشاهد ورسمِ الأحداث، وما المواربةِ التي تقول بعدمِ وجود حقيقة متكاملة في المقدمة إلّا هروباً مما تفتحُه هكذا سيّر من مشاكل في مجتمعات مازال «حرملكها» الأسروي أحد التابوهات التي لا قدرة إلّا للمغامرين المساس بها. ولهذا نجدُ عبد الهادي يقولها صراحة بأنّ الكتاب ليس وثيقة، ليتركُ الباب مفتوحاً على المتخيّل والواقعي، وفي الوقت نفسه يتهرّب من استحقاقٍ معنوي تتركه روايته، أو لنقل سيرتهُ الذاتية الذاهبة إلى رويّ الحقائق الخاصة بالأسرة، أو بمجتمع أكبر هو أسرتهُ الكبيرة (فلسطين).

العتبةُ النّصيةُ

إنّ أي قراءة تروم كشفَ النص لابدّ أنْ تأخذُ بالعتبةِ النصيّة، بمعنى ما دراسةِ العنوان والغلافين الأول والأخير، ومن ثمّ العلاقة بينهما والمتنِ الحكائي، وهنا نجدُ عنواناً رئيساً: «سليمان الجائع» وثانوياً «عنِ الضحكِ والبكاء في فلسطين»، وإذا أخذنا بالعنوان سنجدهُ عادياً لا انزياحَ فيهِ، أو لنقل مبسّطاً بما يتماشىَ مع لغةِ الكتابِ. ويبدو الكاتب حذراً في التعامل مع اللغةِ، لتكونَ مناسبةً للحكاياتِ التي فيها الضحك والبكاء والجوعُ المتمثّل في البطلِ (سليمان)، جوع ليس بمعناه الصرف، بقدر ما هو ينسحبُ على الحياةِ، جوعٌ من خلالهِ يسردُ علاقة الشخصيات التاريخية مع احتلالات فلسطين وبوادر المقاومةِ، فالراوي استطاعَ تقديم وثائق وإحالات إلى الرفضِ الفلسطيني الأولي سواءً للعثمانيين أو الإنكليز أو الصهاينةِ، كذلكَ لوجودِ حبكة غير ثابتة، واضحة، أو متوزّعة على مجملِ الحكايات التي لا تنتظم وفق المنهج التقليدي للرواية، ينجحُ عبد الهادي بتبيئةِ نصّه، من عَرابة بلدةِ سليمان وآلهِ إلى جنين ونابلس، ونكونَ في أغلبِ الأحيانِ مع حكايا كثيرة تنطقُ بالعاداتِ والتقاليد وطقوس وثقافة الأكل والعرس وغيره، كما لو أننا أمام مبحثٍ إثنوغرافي، يقدم صورة عن المكان وساكنيه لآخرٍ يجهلُ هذه البيئة أو الحقبةِ الزمنيةِ. هذه اللغة تتفكّك من الصياغة الزائدة الحواف، أو المفكّر بها على حساب الفكرة والمرامي الأصلية لروح السيرة، وقد ينجح قارئ الرواية في ما لو نظر لها كما لو أنّها حكاية أو مجموع حكايات، تريد قول التاريخ بطريقتها، تاريخ شخصي وآخر جمعي.

العنوان الثانوي يحيلُ بطريقة ما إلى عنوان ميلان كونديرا «كتاب الضحك والنسيان»، ولعلّ من قبيلِ المصادفةِ أن يكونَ الكتابان لا يمنحان الحبكةِ الأهمية، وإنّما تأتي عناوين داخلية تتلاقى من حيث الشخصيات وتناميها الرتيب نسبة للأحداثِ والمصائر.

ما بين البكاء والنسيان

من ناحية أخرى نجد العنوان الثانوي يحيلُ بطريقة ما إلى عنوان ميلان كونديرا «كتاب الضحك والنسيان»، ولعلّ من قبيلِ المصادفةِ أن يكونَ الكتابان لا يمنحان الحبكةِ الأهمية، وإنّما تأتي عناوين داخلية تتلاقى من حيث الشخصيات وتناميها الرتيب نسبة للأحداثِ والمصائر، وفي الكتابين تقسيمٌ مراحلي، عندَ عبد الهادي تسعة فصول، وعند كونديرا سبعة، عبد الهادي مُسماه واضحٌ: فلسطين، كونديرا: (بوهيميا) قاصداً بلده تشيكوسلوفاكيا، في كتاب «سليمان الجامع» حديثٌ عن البلدِ واحتلالاتهِ وأحوالهِ، وفي كتابِ «الضحك والنسيان» يرصدُ تاريخاً يبدأ من الحرب العالمية الثانية إلى عام 1969. إلا أن ذلك لا يعد تناصاً مباشراً، فأجواء العملين مختلفين وكذلك اللغة، إنما تأتي الإشارة إلى تقانات عديدة للكتابةِ، ويصبحُ من اللاجيد قتل الجنس الأدبي بتسميتهِ، وهو ما قاربه صاحب «الضحك والنسيان»، وهو ما استفاد، ربّما، منهُ صاحب «سليمان الجائع» حين ترك سيرته بلا مركزية، ولم يشتغل على تنامي شخصياته. ومهما يكن من أمر هذه الإحالة فهي في المحصلةِ تعريف أولي بما قد تفتحهُ سيرتان في مكانين مختلفين وزمانين مختلفين ويلتقيان في حدود مفتوحة.

الأصوات السردية وصراعُ اللغة

على طريقة المسرحيين، يضعُ الروائي في مقدمة كتابهِ «شخوص الرواية» وهم يمتدونَ من الجدّ إلى الحفيد، من عطا والد سليمان بطلُ الحكاية إلى سليمان وعطا الابن فعطاف شريكةُ البطل في الحياة والروي إلى الأخوات والبنات وبقية الأبناء بمن فيهم حسن، تشيرُ الحكاية إلى أنّه هو نفسهُ الراوي السارد. يتعدّد السرّاد، يتركهم الراوي يتحدثون، يتدخلُ أحياناً من خلال تحميلهم ثقافته، وأحياناً يظهرُ بشخصهِ، وهو بنقلهِ صراعاتهم يقومُ بتعريتهم، إذ هناكَ صراع داخلِ الأسرةِ البيولوجية، وصراع آخر مع الحمولةِ (آل عطوان) وصراع ثالث مع حمولة (آل شرار)، حيث تتناسل الأحداثُ، لنجد تركيز عبد الهادي إلى إظهار المفارقةِ الطبقية من حيث القوة والمال، ضمن الحمولة الواحدة، ومن ثمّ بينها وبين هؤلاء الفلاحين والمهمّشين في أسفل السلّم الاجتماعي.
تنتهي السيرةُ الممتدةُ على 270 صفحة من القطع الوسط بموت عطاف بوصفها شريكة محورية في السرد وحياة الشخصيات، السيرة التي لخصّت الكثير من تاريخ بلد مازال يرزحُ تحت احتلال عنصري، إضافة إلى تقديم ما يخصّ المثاقفةِ بين مجتمعين عربي وآخر أوروبي بحكمِ شخصيةِ حسن التي تلبّسها الراوي أو تلبّستهُ، وتلك الحوارات المتفاعلة، التي لم تبتعد عن التنظير بقدر ما ركبّت الشخصيات مستوى ثقافياً يفوق وجودها، غير أنّ ما يشفعُ لهذا التحميل الذي خالف لغة الروي العامة، هو الوقت الذي تتعرض فيه الشخصية العربية إلى التشكيك بقدراتها.
الحكم عبد الهادي في «سليمان الجائع» يقدّم وثيقة ما على عكس ما صرّح في المقدمة التي دونّها في مفتتحِ سيرتهِ، وبذلك ساهم في رفعِ الغشاوة وببساطة، ضمن الحدود المتاحة، عن مغالطات يتمّ عادة الاقتراب منها بتعمية اللغة أو بإهمال استراتيجية الفكرة.

٭ محمد المطرود / شاعر وناقد سوري مقيم في ألمانيا
* المصدر: القدس العربي