الجنس والسلطة والقمع: لماذا تنتعل النساء الكعب العالي؟

خلال فترة من حياتي في مدينة نيويورك، كنت أنتعل الكعب العالي كل يوم تقريباً. لم أكن أتمتع بالكثير من السلطة في ذلك الوقت، لكنني عملت في الأمم المتحدة في مكان يحتشد فيه أشخاص أقوياء ذوو نفوذ. مكانٌ حيث اعتاد الرجال ارتداء البدلات وربطات العنق، فيما ترتدي النساء التنانير والبلوزات الحريرية، وسط أصداء الخطابات الطويلة، والهواء البارد الذي يملأ الأروقة، بسبب أجهزة تكييف الهواء القوية، مكان حيث يُنادى الأشخاص بأصحاب المعالي وسيدتي الرئيسة، وينتعل الرجال أحذية مُلمعة، مقابل الكعب العالي في أقدام النساء.

كانت هناك صورة في مخيلتي عن المرأة التي أردتُ أن أكونها؛ امرأة محترفة، تتسم بالطابع الأنثوي ولكنها في الوقت ذاته رصينة. رأيت هؤلاء النساء يومياً، عاماً بعد عام، يتخفين خلف كواليس أروقة السلطة، ويجلسن على المقاعد بجوار حمام السيدات، لكي يبدلن أحذيتهن، فتارة يرتدين أحذية مريحة وتارة غير مريحة.

كانت تلك الأحذية عالية الكعوب رمزاً للقوة، وكانت النساء من جميع أنحاء العالم يرتدينها. تنوعت أشكال تلك الأحذية وألوانها، فمنها الأحذية المطبوعة بجلد الفهد، أو اللون الأخضر وبنقشة جلد الأفعى. وبعضها تزين باللون الأرجواني القطيفي والألوان المخملية الرائعة. ومنها ما كان أسود براقاً، مثل طلاء اللّك اللامع، مع كتلة من اللون الأحمر على النعل. وبعضها كان بسيط الشكل، إنما غير مريح في أية حال. ربما زينتها إلى حد ما في مخيلتي، فقد أصقل البريق ذاكرتي. ما لا خلاف عليه هو أن تلك الأحذية المثيرة للانتباه تأتي مع طرف مدبب من الصلب، يشبه علامة التعجب: يُطلق على هذا الجزء “stiletto” أو الخنجر، وهو كعب طويل ذو طرف مدبب. أما بالنسبة إلى اللواتي تعاني أقدامهن من الألم عند انتعال هذه الأحذية، فقد كن يبدلنها ويضعنها جانباً، ويُهربنها في حقائب اليد، مثل الأسلحة.

عندما شغلت منصباً رسمياً، لم تُمثل الأحذية ذات الكعب العالي أهمية بخاصة بالنسبة إلي، سوى حقيقة أنني اعجبت بها، وأحببتها، إلا أنني لم أكن مهووسة بها. ولم أمتلك الكثير منها على الإطلاق. ولكي أكون صادقة، كان هناك أوقات أحببت فيها فكرة انتعال الكعب العالي أكثر من ارتداء الحذاء في حد ذاته. ومع ذلك، من دون الكعب العالي خلال العمل، لم أكن أشعر أنني جذابة للغاية. تماماً كما يشعر رجل نسي وضع ربطة عنقه في قاعة اجتماعات تعج بربطات العنق. لقد جعلني الكعب العالي أشعر بالقوة والنفوذ الأنثوي، شعرت بأنني متأنقة، وممتثلة للمعايير المهنية، كما لو كنت متأهبةً للذهاب إلى عملي.

ربما كنت أحاول أن أظهر للآخرين مدى قوتي وذكائي وقدرتي، لأنني كنت أعتقد أنهم لا يدركون ذلك، أو ربما أُجبرت مراراً وتكراراً على التفكير بهذه الطريقة.

عندما يتعلق الأمر بالنساء، قد تكون الأشياء الأكثر شعبية بينهن، هي نفسها أكثر الأشياء خصوصية، والعكس صحيح

في مطلق الأحوال، أصبح الكعب العالي الآن أكثر الأحذية شعبية بين النساء. إذ يُمكن انتعاله خلال المناسبات، والعروض والحفلات، لإضفاء الشعور بالقوة والرقي. كما أن ارتداءه في بعض الأوساط، وكذلك في بعض المناسبات، هو أكثر ما يُعبر عن الطابع الرسمي، بل قد يكون أمراً ضرورياً. يُشبه الكعب العالي ربطة العنق بالنسبة إلى النساء، بل قد يكون من الصعب أن تبدو المرأة بمظهر رسمي وأنثوي من دونه. وأجبرت النساء إلى انتعال الكعب العالي، من قبل أرباب أعمالهن من أجل الحضور إلى العمل، والقيام بالمهمات، في مختلف المهن، بدايةً من النادلات في لاس فيغاس، وصولاً إلى المحاسبات في شركة “برايس” و”وترهاوس كوبرز” التي تُعد ثاني أكبر شركة خدمات مهنية في العالم.

إنه حذاء تنتعله النساء عندما يكن على موعد مع الطموح، والظهور على أغلفة المجلات، والسير على السجادة الحمراء، وحضور مهرجانات توزيع الجوائز، وكذلك في قاعات مجلس الإدارة في عالم الشركات، وقاعات المحاكم، ومباني البرلمانات، ومنصات المناقشات. ومن المفارقات أنه يُنظر إلى الكعب العالي باستمرار، وفقاً إلى التقليد الذي يرجع إلى 150 عاماً على أنه محل انجذاب لإشباع الرغبة الجنسية؛ أو ربما ليست مفارقة على الإطلاق.

عندما يتعلق الأمر بالنساء، قد تكون الأشياء الأكثر شعبية بينهن، هي نفسها أكثر الأشياء خصوصية، والعكس صحيح، إضافة إلى أن الكعب العالي يعتبر الأكثر شعبية بين النساء، يعتبر أيضاً الأكثر تعبيراً عن الأنوثة.

ومن ثم، مرة بعد مرة، وجدت أن الأسئلة حول الأحذية ذات الكعب العالي – بشأن انتعالها أو عدمه، وما تعنيه، أو ما لا تعنيه، وما تمثله أو ما لا تمثله، وما تتطلبه، أو ما لا تتطلبه – كانت بشكل لا يصدق بؤرة خصبة للمناقشات بين أنصار حقوق المرأة.

نشأت الأحذية الحديثة المرتفعة في باريس، وابتُدعت، ثم أعيد ابتكارها مرة أخرى في شكل الكعب العالي التقليدي الذي نعرفه اليوم في الأزياء الغربية. ظهرت لأول مرة في القرن السابع عشر في بلاط الملك لويس الرابع عشر ملك فرنسا، عندما انتشرت الكعوب الممتلئة، المستوحاة من أحذية ركوب الخيل في الشرق الأوسط، واعتبرت أفضل طريقة ليبرز أحد النبلاء عضلات ساقيه المكسوة بالحرير والتعبير عن مكانته.

ظهرت الصيحة الثانية في الخمسينات من القرن العشرين، عندما وضع روجيه فيفييه، مصمم الأزياء في شركة ديور الفرنسية، أجزاء من الصلب داخل الكعب الطويل ذي الطرف المدبب، ما زاد طولها إلى ثلاث بوصات أو أكثر، وشجع النساء العاديات على انتعالها في الحياة اليومية. ومن ثم، في حقبة ما بعد الحرب، عندما انتهت حالة الطوارئ وعادت النساء العاملات مرة أخرى إلى المطبخ، ظهر شكل الكعب العالي المعاصر لأول مرة.

اشتهر فيفييه وهو رجل فرنسي بصناعة الأحذية ذات الكعب العالي لأمثال الممثلة الأميركية، جوزفين بيكر، وملكة بريطانيا، الملكة إليزابيث الثانية، منذ ثلاثينات القرن العشرين. وكان من بين أوائل المصممين المعروفين الذين تجاوزوا بإبداعاتهم الاعتبارات العملية ونقلوها إلى عالم الفن. بيد أنه لم يكن أول من استخدم المعدن في كعوب أحذيته، ولم تكن أحذيته أول أحذية تميزت بكعب عال ورفيع للغاية. لكن عمله مع ديور في خمسينات القرن الماضي، هو ما جعل هذه الإطلالة سائدة في عالم الموضة.

تُجسد معظم تصميمات الكعب العالي الحديثة، بدءاً من فيفييه، ومروراً بمصمم الأحذية الراقية الإسباني مانولو بلانيك، والفرنسي كريستيان لوبوتان والماليزي جيمي شو، وصولاً إلى المصمم البريطاني ألكسندر مككوين، أفكار التحول والارتقاء. فقد ارتقى المبدعون في عالم الموضة بالنساء إلى شيء آخر غير البشر.

عندما سُئل مصمم الأحذية الفرنسي كريستيان لوبوتان عما يجذب الرجال في المرأة التي تنتعل الكعب العالي، وذلك في لقاء له مع مصورة الموضة غارانس دوري في شقته الباريسية عام 2013، أجاب قائلاً إن ما هذه الأحذية جذابة، هي حقيقة أنها تبطئ حركة النساء، ما يمنح الرجال فرصة أكبر للنظر إليهن. لم يقل لوبوتان شيئاً عن الجوانب الجمالية، تحدث فقط عن السرعة. وأضاف: “ما هو الهدف من الرغبة في الركض. أنا أؤيد المشي البطيء وأحذية الكعب العالي بارعة للغاية في تحقيق ذلك الهدف”.

حين تنتقص قيمة المرأة وينظر إليها ليس باعتبارها شخصاً كامل الأهلية، تصبح جميع النساء متشابهات، وانتقاد إحداهن يعني انتقادهن جميعاً

لطالما كان يُنظر إلى المرأة سريعة الحركة التي لا تخضع لسيطرة الرجال، على أنها مثيرة للمشكلات. وهل من طريقة أفضل لترويض هؤلاء النساء المتمردات وتثبيتهن في الأرض حرفياً؟

لكن مع ذلك، ما زلت أرغب في ارتداء الفساتين والكعب العالي. أنا أحب أنوثتي أو ما نشأت على الاعتقاد أنه  يُمثل “أنوثتي”، حتى لو كان الأمر تطبيعاً ثقافياً وحسب. لا أريد أن أجد نفسي مضطرة إلى تقليد الرجال، في السلوك أو المظهر، لكي أشعر بأنني أتمتع بالقوة والحرية. إذا أردت الركض سأرتدي أحذية ركض. وأحب وضع مستحضرات التجميل والعطور.

ربما تفعل أنت أيضاً ذلك، بغض النظر عن جنسك. كتبت روكسان غاي في كتابها “ناشطة نسوية سيئة” Bad Feminist، تدافع عن مثل هذه الأفكار النمطية عن “الأنثى” مثل حبها للون الوردي، وترفض فكرة أن النسوية يجب أن تستبعد مظاهر الثقافة الأنثوية. هل يمكننا أن نحظى بالسلطة بوصفنا نساء من دون أن نحقر المظاهر الأنثوية؟ ألا يمكننا إنقاذ الأنوثة الثقافية من سيطرة الرجال، والمجتمع الذكوري والاستعارات القمعية التي تتضمنها؟

نحن في خضم عملية بحث، استمرت عقوداً لمعرفة الكيفية التي قد تبدو أو تتصرف بها امرأة حرة، وقد تستمر هذه العملية لقرون. وما زلنا نستكشف العلاقة بين السقوف الزجاجية والنعال الزجاجية. وحتى الآن، لا تزال فكرة قيام شخص ما بشيء بينما “يرتدي حذاءً ذو كعب عال”، توحي إلى الأذهان مباشرةً على مستوى العالم تقريباً، بأن هذا الشخص أنثى وأنها بفعلها هذا تواجه تحديات إضافية ذات طابع جنساني.

يتعين على المرء أن يحرص على ألا يجعل للمجاز أو الاستعارة المتضمنة في الشيء مكانة أعلى من الشيء نفسه. ربما منعت الملابس الضيقة والكعوب العالية الكثير من نساء العصر الفيكتوري من تسلق الجبال، سواء كان ذلك بالمعنى الحرفي أو المجازي (رغم أن بعضهن فعلن ذلك على أية حال)، لكن التحديات التي واجهتهن لم تكن مجرد الأزياء.

ما يقيد النساء ويفقرهن ويستغلهن ويستعبدهن ويقمعهن ويمرضهن ويدميهن ويغتصبهن ويقتلهن ليست الملابس ولا الأحذية، بل القوانين والأعراف الاجتماعية. التحيز وكراهية النساء والإيمان بتفوق العرق الأبيض وكراهية المتحولين جنسياً والمثليين، والشركات المجحفة وقوانين العمل الجائرة وسياسات العمل والتوظيف القائمة على التمييز وانعدام الحماية القانونية من العنف في مكان العمل والبيت والشارع. وعدم تطبيق قوانين الحماية الموجودة بالفعل، ودعم البيروقراطية، والمغالاة في تسعير الخدمات المقدمة للنساء، والتحيز الجنسي في الطب، والتحيز الجنسي الديني، ومنع الحصول على الملكية العقارية والإدارة المالية وبطاقات الائتمان والتهديد بالعنف في الأماكن العامة جسدياً وفكرياً وفي وسائل المواصلات العامة. لقد قُيدت حركة المرأة جسدياً من خلال الموضة، لكنها قُيدت بشكل أكبر في النواحي القانونية والمالية والمهنية والطبية والفكرية والجنسية والسياسية. وهذا يعني، أنه يحدث بشكل منتظم وبصورة منهجية.

ما زالت الروايات السائدة في المجتمع والإعلام عاجزة عن رؤية النساء باعتبارهن أفراداً مستقلين. عادة ما يكن مجرد نكهات أو أصناف. وكثيراً ما تعرضت المفكرات النسويات لنقد شديد بسبب انتقادهن بعض النساء اللواتي اختلفن معهن، حتى لو لم يعبرن عن هذا الاختلاف بطريقة تحمل تمييزاً جنسياً. وقد يثار هذا الأمر كثيراً عندما تختلف النساء حول ما إذا كان عليهن ارتداء أحذية ذات كعب عال أم لا.

حين تنتقص قيمة المرأة وينظر إليها ليس باعتبارها شخصاً كامل الأهلية، تصبح جميع النساء متشابهات، وانتقاد إحداهن يعني انتقادهن جميعاً.

ـ هذا المقال مترجم عن موقع The Guardian

الإعلانات

قانون بإحداث “السورية للحبوب” يتضمن دمج 3 مؤسسات عامة

أصدر الرئيس السوري “بشار الأسد”، اليوم الثلاثاء، قانونا يقضي بإحداث المؤسسة العامة لتجارة وتخزين وتصنيع الحبوب “السورية للحبوب” تتمتع بالاستقلال المالي والإداري ومقرها مدينة الحسكة.

وستحل “السورية للحبوب”، بموجب المادة 3 من القانون الذي حمل الرقم 11، محل كل من المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب، والشركة العامة لصوامع الحبوب، والشركة العامة للمطاحن في كل ما لهم من حقوق وما عليهم من التزامات وفي العقود قيد التنفيذ والعقود المبرمة التي لم يباشر بتنفيذها بتاريخ نفاذ هذا القانون.

وحددت المادة 4 من القانون مهام واختصاصات “السورية للحبوب” ومنها تنفيذ السياسة العامة لتسويق وتخزين وتصنيع الحبوب الداخلة في نطاق عملها لتأمين حاجة الاستهلاك داخل الدولة وتصدير الفائض، وممارسة التجارة الخارجية فيما يتعلق بالحبوب والمطاحن والمعامل والآلات والمعدات والتجهيزات وقطع التبديل وجميع المواد اللازمة لتحقيق أغراضها وفق القوانين والأنظمة النافذة.

كما تضمنت مهام الشركة ممارسة التجارة الداخلية وفتح مراكز لتسويق الحبوب والقيام بعمليات الطحن والتصنيع والتوزيع والبيع لمنتجاتها، وإنشاء وتطوير وادارة واستثمار واستئجار الصوامع والصويمعات والمطاحن والمستودعات والمعامل ومراكز التسويق والمنشآت والأبنية التابعة لها، وتخزين الحبوب ومشتقاتها ومعالجتها في الصوامع والمنشآت العائدة لها بما يضمن المحافظة عليها سواء لحسابها أم لحساب الغير، وعقد الاتفاقيات والعقود الداخلية والخارجية اللازمة في سبيل تحقيق أهدافها وغيرها..

وكان مجلس الشعب وافق في 19 اذار الماضي على مشروع القانون المتضمن احداث “السورية للحبوب” من خلال دمج 3 مؤسسات عامة حيث اعتبر اعضاء من المجلس بانه يصب في إطار مشروع الإصلاح الإداري لمؤسسات القطاع العام، ويؤدي الى ضبط النفقات، ويحقق وفورات للخزينة.

المحكمة العليا الفرنسية ترفض إعادة نساء فرنسيات داعشيات محتجزات في سورية

أعلنت المحكمة العليا الفرنسية، اليوم الثلاثاء، رفضها إعادة نساء فرنسيات زوجات مقاتلين من داعش وأطفالهن المتواجدين في سورية الى بلادهم.

وقالت المحكمة في بيان لها نقلته رويترز: إن “المحكمة ترفض مطالب العودة التي قدمتها نساء فرنسيات وأطفالهن متواجدون حاليا في سوريا”.

وبررت المحكمة قرارها بأنها “لا تتمتع بسلطة قضائية بخصوص قرار يتعلق بالدبلوماسية الفرنسية”.

وكانت صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، قالت مطلع الشهر الجاري أن سلطات فرنسا أعدت منذ وقت قصير لائحة بأسماء 250 رجلا وامرأة وطفلا، محتجزين في مناطق الأكراد في سوريا، بغية إعادتهم، قبل أن تتخلى عن الفكرة خشية رد فعل الرأي العام المتردد، عالميا، بشأن عودة “الجهاديين” إلى دولهم.

وكانت الولايات المتحدة طالبت في شباط الماضي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والحلفاء الأوروبيين الآخرين استعادة أكثر من 800 مقاتل من تنظيم داعش تم أسرهم في سوريا من أجل محاكمتهم.

وكانت فرنسا أعلنت أنها لن تستجيب لدعوة الرئيس ترامب في الوقت الحالي، كما أعلنت ألمانيا أن إعادة الجهاديين المتطرفين أمر بالغ الصعوبة حاليا.

وترفض “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) محاكمة الأجانب وتطالب بإرسالهم الى دولهم التي أتوا منها، إلا أن الدول الغربية تبدي إجمالا ترددا إزاء ذلك خوفا من رد فعل سلبي من الرأي العام فيها.

عدة عصافير بحجر واحد.. لهذه الأسباب تدعم فرنسا وروسيا وأمريكا حفتر!

في يوم 4 أبريل (نيسان) الجاري، أطلق اللواء المتقاعد الليبي خليفة حفتر؛ عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، فبدت أصوات الإدانة والاستنكار لهذه العملية خافتة، أو «زائفة» إلى حد كبير.

إذ أن بعض الدول التي دعت إلى إيقاف المعركة واللجوء إلى الحل السياسي؛ كانت في الخفاء تمد حفتر بالأسلحة والدعم اللوجستي كي تصبح دفة النصر لصالحه، هذه الدول لم تنحصر فقط في المحور العربي (الإمارات والسعودية ومصر)، بل في دول عالمية منها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وهي دول تحركها بشكل واضح مصالحها في ليبيا، فهي تريد نفط هذا البلد، علاوة على رغبتها في التصدي لجماعات الإسلام السياسي، فيما تضاف إلى هذه المطامع أسباب خاصة بكل دولة دون الأخرى كما يظهر التقرير التالي.

إيطاليا والنفط والجماعات المتشددة.. تميل بكفة فرنسا ناحية حفتر!

حاولت باريس دومًا الظهور بمظهر الداعم لجهود السلام الدولية في ليبيا، فبرزت باعتبارها دولة وسيط تجتهد في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، فاستقبلت كلا من اللواء المتقاعد الليبي خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا فايز السراج في قصر الإليزيه؛ بيد أن ما خفي كان مغايرًا لما تعلنه باريس؛ فالانحياز الفرنسي لحفتر كبير ومتوصل من أجل إكسابه المزيد من الشرعية الدولية.

في البدء دعمت فرنسا اللواء المتقاعد عسكريًا وسياسيًا في معاركه بالشرق الليبي، حيث الأرض التي ترى فيها باريس مصالحها النفطية، فأرسلت في أواخر العام 2015 مستشارين عسكريين وقوات خاصة لديها خبرة بحرب المدن وأقامت معسكرًا في قاعدة جوية بالقرب من بنغازي، وهي المساعدات التي حولت دفة المعركة لصالح حفتر من أجل السيطرة على مدينة بنغازي.

ثم مضت فرنسا التي اتهمتها حكومة الوفاق الوطني بشكل رسمي بدعم حفتر قبل أيام؛ نحو دعم الرجل في عملياته في الجنوب الليبي، فاعتبرت تلك العمليات ناجحة في القضاء على «أهداف إرهابية»، ومهمة لأنها شملت الحقول النفطية في الجنوب الليبي التي يجب –من وجهة النظر الفرنسية- أن يستفيد منها جميع الليبيين، وأن لا تبقى حكرًا على «المؤسسة الوطنية للنفط» التابعة لحكومة الوفاق.

التحركات العسكرية الفرنسية السابقة، تكررت في معركة طرابلس الدائرة الآن من أجل سيطرة حفتر على العاصمة، ففي 16 أبريل الحالي، تمكنت أجهزة الأمن التونسية من اعتقال مجموعتين من أفراد يحملون أسلحة وجوازات سفر دبلوماسية فرنسية؛ وصلوا إلى الحدود التونسية قادمين من ليبيا، ورجح المراقبون أن يكون هؤلاء المسلحون من ضمن الفريق الفني العسكري الفرنسي الذي يدعم حفتر انطلاقًا من مدينة غريان.

وفيما يتعلق بالدوافع وراء الموقف الفرنسي الداعم لحفتر في كل تحركاته، يمكنا القول أن فرنسا التي تواصل حماية حفتر على مستوى الاتحاد الأوروبي وفي مجلس الأمن يهمها الإضرار بالمصالح الاقتصادية والأمنية لإيطاليا، المستعمر السابق لليبيا، والمنافس الأجنبي الرئيسي لأي طامع في النفط الليبي. وهو الأمر الذي تسبب في تصاعد التنافس الإيطالي الفرنسي في ليبيا بشكل كبير، إذ لا تخفي روما استياءها من التدخل الفرنسي، في بقعة مهمة لنفوذها في الشمال الأفريقي، بينما تتمسك باريس بمصالحها السياسية والاقتصادية، وهو صراع تمثله المنافسة الشرسة بين شركتي النفط والغاز «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية.

كما أن فرنسا التي تتبع في الواقع بسياستها تجاه ليبيا السياسة الإماراتية؛ تريد من حفتر الذي تضم قواته مقاتلين علمانيين إلى جانب العناصر السلفية المتشددة والمليشيات القبيلة ويروج لنفسه أنه الخصم الشرس للجماعات الإسلامية؛ أن يخلصها من خصمها الإسلام السياسي، فهي ترى الرجل مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حائط صد في مواجهة الإسلاميين في شمال أفريقيا، وهي تنطلق في دعمها هذا من ضرورة وقف إمدادات الأسلحة للمجموعات المسلحة، التي تُهدِّد الحكومات الهشَّة في النيجر وتشاد ومالي التي تقع تحت وصايتها، وذلك على اعتبار أن المعركة ضد التمرُّد الإسلامي في هذه المناطق يُمثِّل أولوية الأمن القومي الفرنسي.

روسيا.. موطء قدم جديد في أفريقيا ومآرب أخرى!

في العلن، عرضت روسيا نفسها وسيطًا بين الفصائل المتنازعة في ليبيا، منطلقة من قاعدتها الدبلوماسية الذهبية بأنه «لا تضع كل البيض في سلة واحدة» والتي تهدف إلى الذهاب لجميع الأطراف؛ بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع كل واحد من هذه الأطراف.

وبناء على ذلك، كانت زيارة حفتر ولقاؤه بمسؤولي وزارة الخارجية في موسكو أمر منتظم، فشوهد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 في اجتماع بموسكو يجاور يفغيني بريغوزين، رجل الأعمال الروسي الذي يدير شركة عسكرية خاصة؛ يُقال إن مقاتليها منتشرون في شرق ليبيا، وذهب أيضًا مسئولين روس لحفتر، وعلى الوجهة الأخرى استقبلت روسيا فايز السراج في موسكو، ووقعت معه الاتفاقيات الاقتصادية لشراء النفط من شركة «النفط الوطنية» الليبية في طرابلس.

لكن روسيا التي رأت الولايات المتحدة تدعم حكومة السراج؛ كانت تتحرك بشكل سري لصالح حفتر في ليبيا، ويمكن القول أن ذلك ظهر بشكل جلي في معركة طرابلس التي دعت موسكو مع انطلاقها إلى تجنب «إراقة الدماء». ففي هذه المعركة أخذ الكرملين «يفرد الحبل على الغارب» في دعمه العلني لحفتر الذي يتحدث الروسية، وذلك بعد أن كانت موسكو تأمل في ترك قنوات الاتصال مفتوحة مع الحكومة في طرابلس.

ويمكن الاستدلال على ذلك بعدة إشارات واضحة؛ فقد عرقلت موسكو في السابع من أبريل الجاري، صدور بيان عن «مجلس الأمن» يدين حفتر ويدعوه لوقف الهجوم على طرابلس، كما أكدت مصادر غربية على أن روسيا أرسلت مرتزقة روس ينتمون إلى شركة خاصة إلى ليبيا، وزودت قوات حفتر بقطع مدفعية ودبابات وطائرات بلا طيار وذخائر بمساعدة من الإمارات ومصر، كذلك قامت موسكو بطباعة النقود وختم العملات المعدنية لحكومة حفتر، ناهيك عن قيام روسيا قبيل معركة طرابلس بإرسال مستشارين عسكريين وضباط مخابرات إلى شرق ليبيا، وزودت حفتر بقطع الغيار والإصلاحات والرعاية الطبية، بل قام المقاولون الروس من القطاع الخاص بحراسة المصانع في بنغازي وقدموا معدات لإزالة الألغام.

وتقف وراء هذه التحركات الروسية عدة مصالح لموسكو، منها ما هو اقتصادي يتعلق ببيع أسلحة لليبيا باعتبارها أحد زبائنها العرب الرئيسيين، إذ أن روسيا  قد انتهكت حظر استخدام السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، وباعت أسلحة لحفتر للتعويض عن ما خسرته بعد سقوط نظام القذافي عام 2011 الذي أغدق في شراء الأسلحة منها، كما تنحاز روسيا لحفتر جريًا وراء النفط، فرجل الحرب القوي أصبح المسيطر الأهم على المناطق المنتجة للنفط في ليبيا.

وسياسيًا تريد موسكو إظهار حضورها  في ليبيا بعد ما أنجزته في سوريا، فهي طامحة نحو عودة تدريجية إلى أفريقيا، وترى في التعاون مع حفتر القريب أيديولوجيًا منها صورة فعالة لهذه العودة، التي تحقق لها البقاء في أفريقيا لاعبًا محوريًا ووسيطًا أساسيًا، يشارك أوروبا في نفوذها في هذه المنطقة، ويحقق لها فرص للحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي بشأن أمور أكثر أهمية لمصالح روسيا، مثل رفع العقوبات عن أوكرانيا.

ما بين غمضة عين وانتباهتها.. يتبدل موقف ترامب من حفتر!

«لقد بنى حفتر شبكات رعاية على مدى خمس سنوات يعززها الآن الدعم المالي الأجنبي والدعم العسكر، كان هدفه منذ فترة طويلة الاستيلاء على الحكم من خلال مزيج من الفتح والتزكية وإنهاء السياسة واستبدال ذلك بالحكم العسكري». *السفير الأمريكيالسابق في ليبيا، جوناثان وينر.

وفي الوقت الذي دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو  إلى الوقف الفوري لهجوم حفتر على طرابلس، وعارضت هذا الهجوم الخارجية الأمريكية، ودعت لوقف العمليات العسكرية فورًا وعودة جميع القوات إلى مواقعها السابقة؛ ظهر تحول مخالف على السطح؛ لم يقتصر فقط على معارضة واشنطن لقرار يدين حفتر في مجلس الأمن، بل ظهر في إعلان البيت الأبيض عن اتصال للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحفتر في 19 أبريل الجاري، أثنى فيه ترامب على «الجهود التي يبذلها المشير حفتر في محاربة الإرهاب؛ وتأمين المصادر النفطية الليبية»، لتشكل هذه المكالمة «تغيُّرًا متقلِّبًا آخر، وحالة من الإشارات المتضاربة، من جرَّاء تدخُّلات ترامب الشخصية المتقلِّبة بحسب أهوائه» كما يقول مؤلف كتاب «الشواطئ المحترقة: داخل المعركة من أجل ليبيا جديدة» فريدريك ويري.

ويرى المحلل السياسي الليبي عصام الزبير أن الموقف الأمريكي الذي وصفه بـ«المتضارب» يبقى غير واضح بدليل أن خبر مكالمة ترامب لم ينشر على موقع البيت الأبيض الإلكتروني، ولا في تغريدات ترامب «المتهاطلة» باستمرار، ويقول الزبير لـ«ساسة بوست»: «تسريب غريب للمقابلة في وقت تنهار فيه قوات حفتر، بالأمس كان الانهيار كبيرًا، فقد تراجعت قواته، وسبق أن قامت الولايات المتحدة بدك التنظيمات المسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ليبيا، في عملية البنيان المرصوص في سرت، حيث حكومة الوفاق التي تحصلت على دعم أمريكي آنذاك».

وينظر المحللون إلى موقف ترامب باعتباره ضوءًا أخضر يحصل عليه حفتر من واشنطن في معركته ضد طرابلس، وهو تحرك خرج بعد أن شعرت واشنطن أن الرجل قد يكون جزءًا مهمًا في الحل السياسي بليبيا، فكما تقول السفيرة الأمريكية السابقة في ليبيا ديبورا جونز، أنَّ: «الرئيس خضع لتأثير تقييمٍ مفرط في التفاؤل بشأن قدرة حفتر على السيطرة على طرابلس».

وأسوة بفرنسا ودول الخليج (السعودية والإمارات) ينظر ترامب إلى ليبيا باعتبارها مرتعًا للإسلام السياسي، فقد أعربت واشنطن عن تخوفها من التوسُّع الجهادي في شمال أفريقيا، كما تنشغل واشنطن أيضًا بالنفوذ الروسي في ليبيا، وتعرب عن مخاوفها من إمداد روسيا لقوات حفتر بكل أنواع المعدات والأفراد والتدريب، ويؤكد الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، والكاتب المتخصص في العلاقات الدولية خالد يايموت أن الدوافع الأمريكية لدعم حفتر جاءت أساسًا من تيار معين داخل البيت الأبيض وليس موقفًا عامًا للإدارة الأمريكية، ويوضح لـ«ساسة بوست»: «الأمر يتعلق برؤية ترامب لصناعة حلفاء إقليميين يديرون المعارك الأمريكية عبر آلية (التدبير المفوض)، وحفتر يمثل جزءًا من رقعة متقدمة من الأدوات التي تستعملها الدولة الإقليمية التابعة عضويًا لاستراتيجية ترامب في بناء نظام إقليمي عربي جديد؛ تصبح فيها المصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية محمية من دول عربية»، ويضيف لـ«ساسة بوست»: «تعتبر ليبيا محطة لخلق محور يمتد من الخليج إلى القرن الأفريقي، لكن لحد الآن فإن المؤشرات في ليبيا تؤكد أن أمريكا وحلفائها يجدون صعوبات في تحقيق أهدافهم المعلنة وغير المعلنة».

ـ ميرفت عوف
ـ المصدر: ساسة بوست

“بيدرسن” يؤكد مشاركته في الجولة المقبلة من مباحثات أستانا

أكد المبعوث الأممي الى سورية “غير بيدرسن” مشاركته في الجولة المقبلة من محادثات أستانا بشأن الأزمة السورية.

ونقلت وكالة سبوتينك الروسية عن مدير قسم آسيا وأفريقيا في الخارجية الكازاخية، آيداربيك توماتوف، الاثنين قوله إن “بيدرسن، أكد مشاركته في المفاوضات حول سوريا، والتي ستعقد في العاصمة الكازاخية نور سلطان (استانا سابقا) يومي 25-26 نيسان الجاري”.

كما أكدت المعارضة السورية مشاركتها بوفد يضم 14 شخصا في المفاوضات المقبلة حول سوريا.

وكانت اجتماعات الجولة 11 من محادثات استانا عقدت في العاصمة الكازاخية في 28 و29 تشرين الثاني الماضي, حيث اكد المشاركون انذاك على بذل المزيد من الجهود المشتركة لإطلاق اللجنة الدستورية السورية.

واستضافت العاصمة الكازاخسية أستانا 10 اجتماعات حول سوريا فيما استضافت سوتشي جولة من المباحثات ضمن إطار أستانا، بمشاركة الدول الضامنة الثلاث، روسيا وتركيا وإيران، إضافة إلى وفدي النظام والمعارضة.

يشار الى أن محادثات أستانا حققت نتائج مهمة بشأن إقامة مناطق لخفض التصعيد في سورية بالإضافة الى بحث اللجنة الدستورية.

ذات الأربعة والأربعين لساناً / قصّة قصيرة لـ شيرين صالح

لا أحد في القرية يعرف من لقّب فاتو بذات الأربعة والأربعين لساناً، هي امرأة على قدر من الكبرياء والجمال، تُبدي اهتماماً كبيراً بزينتها، ترفع كُميّها عادة لتظهر أساورها الذهبية وخواتمها.
كانت النساء يجتمعن في بيتها الوحيد المؤلف من طابقين، وتبدو فاتو أكثر نشاطاً ومرحاً ولا تفارق الابتسامة وجهها عندما يجتمعن لاحتساء الشاي عدا جارتهن الأرملة أم زيني التي سكنت مؤخراً في القرية مع بناتها الثلاث. أم زيني زوجة مزارع غني توفي في حادث سير. تنقل فاتو عنها حكايات كاذبة غيرة منها، لا أسرار لدى فاتو. جميع النسوة يحدقن فيها وهي تسرد تفاصيل ما يحصل في القرية، حتى أخبار الساسة، تكتفي بابتسامة بين جملة وأخرى. قالت في إحدى جلساتها مع أم ديار أثناء زيارتها إلى بيت فاتو: ترامب لديه مصالح، أنا شخصياً لم يؤذني الرجل، لكنه سبب البلاء في سورية…

يبدو في عيني أم ديار الامتعاض قائلة: ما شأنكِ أنتِ بترامب.. بشؤون السياسة؟ دعينا ننظف الخباز الذي أحضرته لكِ…

إن حدث لفاتو وصادفت أم زيني تحافظ على اتزانها، توشي كلامها بمسحة من المجاملات والإعجاب بجمال بناتها واتزانهن، وبأن أم ديار تغتاب بناتها في حضور نساء القرية قائلة بنبرة سخط، مظهرة الكياسة لتتحاشى إثارة غضب أم زيني، قائلة: لا أعرف لماذا تنمّ أم ديار على بناتك… وأنا التي دائماً أنصحها بالكف عن ذلك والالتفات إلى نظافة بيتها الذي تفوح منه رائحة كريهة… من غسيلها الذي تنشره كيفما اتفق..

أم زيني على دراية بأن فاتو مصدر تلك الوشايات الكاذبة، في تلك الأثناء تتبدى الدهشة على بشرتها السمراء، وهي تراقب شامة فاتو التي تشبه حبة عدس جافة تيبست على بشرتها الناصعة البياض، ترد عليها بهدوء ظاهر متمالكة نفسها: أنا سأذكرها بنصائحكِ… لا تقلقي…

تتهامس نساء القرية بأن فاتو تمارس أعمال السحر والشعوذة، يؤكدن أنها السبب في طلاق أم جوان من زوجها، وهي السبب في القطيعة بين جميلة وخطيبها أحمد الطحان. وأن جارهم حسين الموظف في مكتب الحبوب يتقاضى الرشاوى. لا تتوانى فاتو عن مساعدة الجيران، خاصة إذا كانوا في ضيافتها، قد يعقد ذلك لسانهم إن قاموا بلومها يوماً ما، لكنها تسبب حذر الآخرين منها.

في تلك الليلة الحارة تألقت وجوه النساء بضوء المصباح الكهربائي الذي يلف المكان ويحيل وجوههن إلى اللون البرتقالي. كن مجتمعات في رقعة الأرض الخضراء للمرج المطل على بيت أم زيني.

قالت إحدى الجالسات التي تكبر زوجها بعدة أعوام وهو مقبل على أن يتزوج عليها للمرة الثانية: زوجي الخائن يريد أن يتزوج عليّ.. مراراً تحملت عيونه الزائغة… أكرهه عندما يحدق في النساء بحضوري بعيون تكاد تبلعهن وهو يلف شاربيه وكأنني غير موجودة… آه من حماتي التي تنعتني بأم السبع بنات… ترد فاتو بتملق قائلة: أنتِ تبدين أصغر من زوجك بكثير… لو كنت مكانك لحرقت في التنور طقمه الوحيد الذي اشتراه يوم عرسكما قبل خمسة وعشرين عاماً والذي يرتديه في كل مرة يذهب فيها لخطبة بنات القرية، أو لدهنته بالسمن العربي..

تتفحص فاتو يديها وتقلبهما إلى الأعلى والأسفل، تثير بكلامها حنق إحدى الجالسات وهي ذات بشرة سمراء قائلة: لا أحب شهر آذار لأنه يحيل لون يدي وبشرتي إلى الأسمر.. كما تعلمون

أنا بشرتي بيضاء ولا أستخدم مستحضرات التجميل كما تفعل ذوات البشرة السمراء… أنا امرأة سوية مثل إصبعي هذا…

فجأة ترفع سبابتها الملتوية قليلاً والممتلئة بالنتوءات قائلة وهي تشير بها: لا أحب التدخل في شؤون هذا المجتمع المتخلف…

تمرر فاتو لسانها على شفتها السفلى وتعدل من زنار فستانها السموكي الحريري، تشير في كلامها إلى زيني، تدير رأسها متجاهلة الثرثرة وتعابير الفضول في وجوههن، ترفع نبرة صوتها الثخين لتنفرد بالكلام قائلة: سمعت أن أخت زيني، لا أعرف اسمها، تلك التي تتمايل بمشيتها وترتدي بنطالاً ضيقاً ليست موظفة.. الله أعلم على ذمة القائل…

لم ترفع النسوة أبصارهن عنها، تحجب بأصابعها الناصعة طرف شفتيها قائلة: في كل صباح تخرج إلى حيث لا نعلم…

في غمار السكون الذي طرأ لتوه، تتبادل النسوة النظرات المغتاظة منها، يعلو صوتها من بين أصوات النسوة يصل إلى أسماع أم زيني، إذ تنشر الغسيل على السطح حيث المسافة قصيرة عن مكان تلك الجلسة، أخذتها رجفة، جن جنونها، فصرخت بأعلى صوتها، واتجهت بقامتها النحيلة إلى إحدى زوايا السطح من دون وعي قائلةً بصوت غاضب: لن أسمح لكِ أن تتكلمي عن ابنتي بهذه الطريقة…

تقول بديعة وهي تزم أحد أطراف شفتيها يميناً وشمالاً: وما أدراكن، قد تكون فاتو على حق بكلامها… ألا تخجل من ملابس بناتها ذات الأكمام القصيرة؟…

ترفع أم زيني يدها المرتعدة صوب فاتو بحركة لا إرادية محاولة أن تطاول شيئاً لكن دون جدوى، قائلة: اسكتي.. أرجوك اسكتي …

يحمرّ وجه أم جوان انفعالاً وهي تقول لفاتو: أما من رجل في هذه القرية يلقنها درساً قاسياً.. ستعلق من لسانها هذا في يوم القيامة….

تتجاهل فاتو كلام الجالسات وترد باهتياج وتنمر على أم زيني: عليكِ أن تخجلي من طقطقة أحذية بناتك ذات الألوان البراقة والكعب العالي..

أسكت الغضب أم زيني، فردت بكلمات متلعثمة: لا أصدق ما يحصل لي…

اختفى صرير أساور فاتو الذهبية وسط الأصوات المتعالية وهي تسند يديها إلى خصرها قائلة: رأيتهن بأم عيني التي ستأكلها الديدان إن كذبت يتكلمن بهواتف نقالة ويضحكن بصوت عالٍ في الأزقة، حتى من دون أن يسلمن على أحد أو أن نعرف مع من يتكلمن؟ هل هذه عاداتنا وتقاليدنا؟

يختل توازن أم زيني، تسقط من أعلى السطح، في تلك اللحظة تهرع النسوة يحملنها وسط الصراخ والعويل، تبدو كجثة، لم يند عنها صوت ألم.

في تلك الأثناء لم تلاحظ إحداهن فاتو وهي تتسلل مغادرة المكان بخفة، تتمتم بصوت خفيض قائلة: ما الذي حصل؟ لا علاقة لي بشيء.

تُنقل أم زيني إلى المشفى على الفور، تظهر نتائج التحاليل الطبية أنها أصيبت بشلل كلي.

سرعان ما نسيت فاتو ما حصل بعد عدة أيام، إلا أن أم زيني انفعالية وسريعة الغضب قائلة وهي تكلم نفسها: كنت أعلم أنها ستقع يوماً في شر لسانها…. لكنها كقطة بسبعة أرواح…

بات لجمال فاتو وكرمها قالب آخر، ملامح تعكس في عيونهن تلك الواقعة أينما لمحوها وتذكرهن بها، ومثار حديثهن اليومي.

إن مرت من أحد الأزقة يتحاشى المارون النظر إليها. يتجاهلونها أو يتغامزون حول اسمها ولقبها.

لاحظت فاتو مؤخراً ذلك كلما خرجت، إذ تسمع وشوشة جاراتها المجتمعات في أحد الأزقة أثناء مرورها، لم ترد إحداهن جواباً حين بادرتهن بالسلام، فقالت بديعة في تلك اللحظة: يا جماعة لا شأن لفاتو بما حصل مع أم زيني.. هذا قدرها..

تسمع فاتو إحداهن أثناء رحيلها عن المكان وهي تقول للجالسات: ذات الأربعة والأربعين لساناً ثانية! ليبتعد الجميع عن الأسطح! لا نعرف ما قد يحصل… الحذر واجب..

تتابع طريقها بمشية سريعة ومرتبكة، تسحب كُميها لتخبئ أساورها المبرومة تحتهما قائلة: سأخبئ ذهبي من عيونهن التي تكاد تخرج من محاجرها.. ستقتلهن الغيرة مني…

تعود مضطربة إلى بيتها، تقع عينها على دالية العنب المزروعة في دهليز بيتها، تحدق فيها بإمعان، تسحب برؤوس أصابعها ياقتها. تهزها بحركة سريعة متتالية، تنفث عليها ثلاث مرات قائلة: همممم… الآن عرفت سبب جفاف عنب هذه الشجرة قبل أوانه… سبب جفاف حليب بقراتي… عليّ أن أتدبر حجاباً عند الشيخ تحسين يحميني من عيون الحاسدين.

ـ

جماعة متطرفة وراء هجمات سريلانكا وسط صمت السلطات

في وقت يلتزم فيه مسؤولو سريلانكا الصمت، حتى الآن، بشأن الجهة التي تقف وراء الهجمات الدامية التي هزت البلاد الأحد، وخلفت عددا مروعا من الضحايا، وجهت أصابع الاتهام إلى جماعة متطرفة، ارتبط اسمها بعدد من الجرائم السابقة.

كما أن الحكومة السريلانكية لم تخرج بعد بأي تصريح بشأن منفذي الهجمات، التي خلفت مقتل 290 شخصا وإصابة 500 آخرين، إلا أن تلميحات من رئيس الوزراء رانيل ويكرمسينغ رجحت كفة “جماعة التوحيد”.

واعترف ويكرمسينغ، الأحد، بأن الحكومة توصلت في وقت سابق بمعلومات استخباراتية تفيد باحتمال تعرض كنائس لهجمات من قبل جماعة متشددة غير معروفة، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين الأمنيين “كانوا على علم بالحادثة”.

ووفق ما ذكر موقع “دايلي ميرور” السريلانكي، فإن وزير الاتصال السريلانكي، هارين فرناندو، نشر على حسابه في تويتر، صورة للوثيقة التي حصلت عليها الحكومة والاستخبارات يوم 11 أبريل، تحت عنوان “معلومة بشأن هجوم محتمل”.

وتقول الوثيقة إن على السلطات أن تتخذ إجراءات احترازية بسبب هجوم إرهابي محتمل قد تنفذه منظمة تدعى “جماعة التوحيد”.

وتساءل فرناندو عن سبب تجاهل هذا التحذير الجدي الذي توصلت به الاستخبارات، مطالبا بالتحقيق في القضية.

وارتبط اسم “جماعة التوحيد” بعدد من الجرائم، التي تحمل طابع التطرف والعنصرية، حيث حوكم، قبل نحو سنة، عدد من قياداتها بتهم السخرية من التماثيل البوذية وإيذاء مشاعر المجتمع البوذي.

وإلى جانب هذا التحذير، تعيش سريلانكا على وقع صراعات بين الجماعات المسيحية والبوذية، وفق ما كشف تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عام 2018، وهو ما قد يعزز فرضية أخرى بشأن استهداف المسيحيين من طرف متطرفين بوذيين.

ـ وكالات

خرافة الدق على الخشب.. من أين أتت هذه العادة؟

يقوم البشر عادةً بالدق على قطعة من الخشب عندما يأتون بذكر حظهم الجيد وذلك خوفاً من لحاق الحظ السيء بهم، كما أنه في الآونة الأخيرة اكتفى الناس في بعض دول العالم بقول عبارة ”دق على الخشب“ أو ”المس الخشب“، ولكن هل سبق لك وتساءلت لماذا ندق على الخشب أساسا؟ ومن أين أتت هذه العادة؟

لنعود بالزمن للماضي قبل ظهور الديانات الحديثة حين كان الوثنيون وغيرهم من الذين ينتمون لثقافات مختلفة حول العالم كإيرلندا والهند وغيرها يعبدون آلهة معتقدين أن الأشجار عبارة عن وسيط روحي معها، بالإضافة لكونها مسكناً للأرواح والآلهة.

توصل المؤلفان (ستيفان بيكتر) و(ديبورا آرونسون) في كتابيهما «الحظ السعيد» و«الحظ: الدليل الأساسي» أنه لابد من وجود رابط بين النقر على الخشب وبين هذه الأرواح.

التفسير الأول لسبب النقر على الخشب هي أن هذه العادة من اختراع الوثنيين الأوربيين قديماً، وذلك لطرد الأرواح الشريرة بعيداً عن منازلهم لمنعها من مطاردة حظهم الجيد وتدميره. أما التفسير الثاني فيقول إن بعضاً من الذين كانوا يعبدون الأشجار كانوا يقومون بلمسها في حال أرادوا الصلاة للأرواح والآلهة التي تعيش بداخلها، أو كنوع من الشكر والامتنان لها بعد سلسلة من الحظوظ الجيدة، وعلى مر القرون تحولت هذه الطقوس والمعتقدات الدينية إلى خرافات ترتبط بالحظ والحسد.

كتب (بيكتر): ”في كلتا الحالتين، أنت تسعى للحصول على الحماية ضد الحسد والغضب، حسد الأرواح الشريرة وغضب الآلهة الذين ينظرون للبشر المغرورين بنظرة سوداوية، ويشعرون بالضيق بشكل خاص عندما يكونون مسؤولين عن حظك الجيد وأنت لم تقم بإظهار الامتنان لهم“.

أما التفسير الأخير لسبب هذه العادة قد تبدو أقرب للخرافة بالنسبة للكثير من الأشخاص، حيث يعتقد البعض أن عادة الدق على الخشب قد انتشرت بسبب لعبة أطفال تعود للعصر الفيكتوري تدعى «تيغ يلمس الخشب».

تم ذكر هذه اللعبة في كتاب يعود لسنة 1891 بعنوان The Boy’s Modern Playmate، حيث أن (تيغ) هو اللاعب المكلف للقيام بالإمساك باللاعبين الآخرين. أولاً يتم اختيار عدة أشجار على أنها القواعد الرئيسية في اللعبة، طالما أن أحد اللاعبين يقوم بلمس إحدى هذه القواعد فإن (تيغ) لا يستطيع الإمساك به، الفرصة الوحيدة للإمساك به هي عندما ينتقل اللاعب من شجرة إلى أخرى.

مع أن التفسير الأخير وارد ولكننا من المؤكد جدا أننا لا ندق على الخشب بسبب لعبة أطفال!

كوسوفو تستعيد متشددين وعائلات مقاتلين من سوريا

قالت الحكومة في كوسوفو إنها استعادت 110 من مواطنيها من سوريا يوم السبت، من بينهم متشددون ذهبوا إلى هناك للقتال في الحرب الأهلية، بالإضافة إلى 74 طفلا.

وبعد انهيار ”الخلافة“ التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق تواجه عدة دول معضلة بشأن التعامل مع المتشددين وأسرهم الذين يريدون العودة لبلادهم.

وأعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا في 2008 ونحو 90 بالمئة من السكان فيها مسلمون رغم أن أسلوب الحياة يتسم بالعلمانية إلى حد كبير.

وكان أكثر من 300 من مواطني كوسوفو قد سافروا إلى سوريا منذ 2012. وقُتل نحو 70 رجلا كانوا يحاربون في صفوف جماعات متطرفة.

وقال أبيلارد تاهيري وزير العدل في كوسوفو في مؤتمر صحفي ”اليوم في الساعات المبكرة من الصباح نظمت عملية مهمة وحساسة استعادت فيها حكومة كوسوفو بمساعدة الولايات المتحدة 110 من مواطنيها من سوريا“.

ولم يحدد تاهيري دور الولايات المتحدة في العملية لكن طائرة يحمل ذيلها صورة العلم الأمريكي شوهدت في منطقة الشحن من مطار بريشتينا أثناء تنفيذ العملية.

وذكرت السلطات إن هناك أربعة متشددين من بين من عادوا وقد اعتقلوا على الفور. كما يضم عدد العائدين 32 امرأة و74 طفلا من بينهم تسعة دون والدين. وقال النائب العام إن لائحة الاتهامات بحق الأربعة المعتقلين ستعلن قريبا.

وقالت الشرطة إن 30 مسلحا و49 امرأة وثمانية أطفال من مواطنيها ما زالوا في مناطق الصراع.

وقال تاهيري ”لن نتوقف قبل أن نعيد كل مواطن من جمهورية كوسوفو لبلاده وكل من ارتكب أي جريمة أو كان عضوا في تلك المنظمات الإرهابية سيحاكم… لا يمكن أن نسمح لمواطنينا بأن يشكلوا تهديدا للغرب ولحلفائنا“.

وحذرت وكالات أمنية دولية ومحلية من قبل من الخطر الذي يمثله المقاتلون العائدون. وأقرت كوسوفو في 2015 قانونا يعاقب بالسجن لفترة تصل إلى 15 عاما من يقاتل في صراعات خارجية.

وأشادت الولايات المتحدة بكوسوفو لاستعادتها مواطنيها ودعت دولا أخرى لتحذو حذوها.

ولم يشن إسلاميون هجمات على أراضي كوسوفو على الرغم من أن أكثر من 100 رجل سجنوا أو وجهت لهم اتهامات بالقتال في سوريا والعراق. وأدين بعضهم بالتخطيط لشن هجمات في كوسوفو.

وتقول الحكومة إن شكلا من التطرف الإسلامي جاء إلى البلاد من تنظيمات غير حكومية في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب التي دارت في عامي 1998 و1999 للانفصال عن صربيا.

ـ الوقت / رويترز

سريلانكا.. مقتل 129 شخصا وإصابة المئات في سلسلة تفجيرات

قتل ما لا يقل عن 129 شخصا وأصيب المئات في سريلانكا من جراء سلسلة تفجيرات استهدفت ثلاثة فنادق وثلاث كنائس كانت تقيم قداس عيد الفصح صباح الأحد، بحسب ما أعلنت الشرطة.

وقتل شخص على الأقل في فندق “سينامون غراند هوتيل” القريب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء في كولومبو، وفق ما أوضح مسؤول في الفندق لفرانس برس، مشيرا إلى أن الانفجار وقع في مطعم.

وجاء في نداء نشرته كنيسة سانت سيباستيان في نيغومبو في صفحتها على فيسبوك، “اعتداء على كنيستنا، نرجوكم أن تأتوا لمساعدتنا إن كان أفراد من عائلتكم فيها”.

وأظهرت لقطات تلفزيونية انتشارا مكثفا لعناصر الأمن والإسعاف في إحدى مناطق الهجوم، إلى جانب سقوط عدد من الضحايا على الأرض.

ورصد مقطع فيديو الدمار الكبير الذي لحق بإحدى الكنائس المستهدفة، فيما لم يعرف بعد الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات.

وتضم سريلانكا ذات الغالبية البوذية أقلية كاثوليكية من 1,2 مليون شخص من أصل عدد إجمالي للسكان قدره 21 مليون نسمة.

ويشكل البوذيون 70 بالمئة من سكان سريلانكا، إلى جانب 12 في المئة من الهندوس و10 في المئة من المسلمين و7 في المئة من المسيحيين.

ـ وكالات